+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 22

الموضوع: أفضل هدية تقدم للحاج

  1. #1
    عضو الوسام الماسي الصورة الرمزية buhasan
    تاريخ التسجيل
    09-12-2002
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    15,400

    أفضل هدية تقدم للحاج

    اللهم صل على محمد وال محمد

    هنيئا لمن توفق لحج بيته الحرام أسال الله ان لا ينسانى من الدعاء والزيارة

    هي مجموعة من وصايا الحج لسماحة الشيخ حبيب الكاظمي حفظه الله ورعاه جدا قيمة
    جدا جميل ان يطبعها المؤمن ويقدمها الى أخيه الحاج وان توزع بين الحجاج ليستفاد منها لما لها قيمة تستحق ذلك وهي بالحقيقة أفضل هدية تقدم للحاج .



    الوصايا الاربعون فى اسرار الحج
    الوصايا المعنوية الاربعون لضيوف الرحمن


    1. ان الحج عملية قصدية ، اذ ان الحج لغة ً هو بمعنى القصد .. والذي ليس له قصد واع ٍ للوصول الى درجة من درجات القرب الى المولى تعالى ، فلا يعد حاجا قاصدا .. فان قصد البيت شئ ، وقصد صاحب البيت شئ اخر.. والفرق بينهما كالفرق بين عالم المادة والمعنى ، فهل تصورت الفرق بينهما ؟!.. وليعلم ان اغلب الحجاج لايرجعون الا بزيارة البيت ، ولم يتعرفوا على صاحب البيت ابدا، والدليل على ذلك رجوعهم من الحج بلا زيادة في المعرفة ، تلك المعرفة التي توصلهم الى ملكوت هذه الاية { أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى } .

    2. على الحاج ان يلتفت في جميع المواطن ان حجه يتزامن مع حج صاحب الامر الذي هو امير للحاج في كل موسم .. فعليه بالاكثار من الدعاء بتعجيل الفرج ، وخاصة في مواطن الاستجابة : كالحطيم ، والمستجار ، وتحت الميزاب ، وخلف المقام ، وعلى الصفا ، وفي موقف عرفة ، وفي ساعات رقة القلب .. فهنيئا لمن رأه مولاه داعيا له بحرقة وحنين ، ولك ان تتصور ماهي عاقبة العبد الذي استجيب في حقه دعوة مولاه بين يدي رب العالمين ، وهو في موسم استجابة الدعوات ؟!

    3. في الحج ولاية وبراءة ، ولا يكتمل احدهما الا بالاخر .. اليس في شهادة التهليل شق براءة متمثلة بـ(لا اله) وشق ولاية متمثلة بـ( الا الله) ؟.. وحتى حجارة الحرم فيها الشقان بصفتيهما.. فنقبل الحجر الاسود تارة اظهارا للولاية .. ونرمي بحجارة الحرم عند الجمرات اظهارا للبراءة تارة أخرى ؟!.

    4. ان الاغتسال عملية رمزية ليقول العبد بلسان حاله : يارب!.. طهرت ظاهري بما امكن من الماء القراح ، فطهر باطني بماء التوبة الخالصة مصداقا لقولك : { ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ } اذ ان توبة عبدك بين توبتين منك !! .. ومن الملفت حقا ان العبد مأمور في الحج باغسال عديدة منها : عند الاحرام والميقات ، ودخول الحرم ، ودخول المسجد الحرام .. وكأنه يريد بذلك ان يجدد توبة بعد توبة ، ليلتقي اخيرا بمحبوبه خاليا من كل درن.

    5. عندما تلبي في الميقات مرة او اكثر من مرة ، حاول ان تتذكر كم من المرات قلت لبيك للعباد : الصالحين منهم وغير الصالحين !!.. اولا يكفي هذا التذكر ان تلبي في الميقات وانت خجل من كيفية تلبيتك لله رب العالمين ؟!.. فلطالما لبيت نداء الاخرين بكل طواعية واخلاص ، وها انت تلبي فى الميقات حريصا على اداء مخارج الحروف فحسب ، من دون التفات الى جوهر التلبية !.. فعلى العبد ان يخشى من ان ياتيه النداء عند التلبية من قبل الرب المتعال قائلا : لا لبيك ولا سعديك!!.. وهذا الذي كان يجري به مدامع المعصومين عندما كانوا يقفون في الميقات ملبين برهبة ووجل؟

    6. هنالك تناسب ملفت بين المواطن الاربعة التي يخير فيها المصلي بين القصر والتمام وهي : مكة مركز ( التوحيد والالوهية ) ، والمدينه مركز ( النبوة )، والكوفة مركز( الولاية ) ، وكربلاء مركز ( الشهادة )

    7. ان مكة ليست نقطة جغرافية فحسب بل هي تاريخ مطوي بكل آلامه وافراحه .. فلنتذكر ان هذا المكان هو محل المشروع الالهي الذي كان بانيه ابراهيم الخليل ، ومساعده اسماعيل الذبيح  ،وامام مسجده النبي الاكرم ، ومحطم اصنامه علي . وتذكر انه ما من موضع انملة الا وعليه موضع قدم نبي او وصي او ولي

    8. كم من الشبه بين ثوب الاحرام الابيض ، وبين الثوب الذي يلف به الطفل الوليد ، وبين الثوب الذي يكفن به الميت الطريح .. وعليه فان موقفك فى الميقات موقف بين الولادة والموت ، وقديما قالوا : قم واغتنم الفرصة بين العدمين!! .

    9. في الميقات يتجرد الانسان عن كل المظاهر التي اكسبته وجاهة صورية لا واقع لها الا الوهم والخيال ، وذلك من اشكال الزينة في المظهر ، والملبس .. اوليس من الحري بالحاج ان يتجرد بموازاة ذلك عن كل اشكال الوهم والخيال الفاسد في الباطن كالخيلاء والعجب والرياء ، والذي لا يعلمه الا الله تعالى ، وكذلك العبد الذي جعله الله تعالى بصيرا على نفسه ولو القى معاذيره .

    10. ان تروك الاحرام تعليم للعبد على مخالفة هوى نفسه ، وماهو المألوف في حياته كـ : التطيب ، والتدهين ، والاستمتاع بالنساء ، والتوقي من حرارة الشمس ، ودفع هوام البدن وغير ذلك .. ومن المعلوم ان الطريق الى الله عزوجل لايسلكه العبد الا بمخالفة مقتضيات طبعه ، والخروج عن مالوف عامة الخلق

    11. ان من مصاديق الفرار الى الله تعالى فى قوله تعالى : { فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ } هى الحركة الباطنية اليه ، ولكن الحج حركة ظاهرية للفرار ايضا .. فاذا دخلت المسجد الحرام فتصور نفسك انك عبد آبق ارتمى في احضان مولاه داخل بيته ، وخاصة عند الدخول الاول ، وخاصة في الحجة الاولى فانها مشاعر لا تتكرر في اي بقعه من بقاع الارض .. و على الحاج ان يعيش مشاعر متنوعه عندما يدخل المسجد الحرام .. منها : الاحساس بان هذا بيت ربه الودود ، ومنها انه بيت ابيه ، اذ جعل القران الكريم ابراهيم ابا لهذه الامة ، حيث قال تعالى : { مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ } ، ومنها انه بيت الامن والامان حيث قال تعالى :{ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا } ، ومنها انه بيت الحرية حيث انه البيت العتيق ، ومنها انه بيت البركة حيث قال تعالى : { بِبَكَّةَ مُبَارَكًا }.

    12. من المعروف - وان لم يكن من الماثور - ان للحاج في الحجة الاولى دعوات مستجابه .. وهذا الامر ليس بغريب اذا ان للضيف في اول ساعات الضيافة اكرام خاص لا يتكرر في الزيارات المقبله ، اذ ان عدم قيامه بلوازم الادب في بيت المضيف في السفرات السابقه ، قد يحرمه بعض العطاء في الزيارات اللاحقة .. بينما الضيف في زيارته الاولى لم يرتكب اي تقصير في هذا المجال .

    13. على الحاج ان ينظر الى من حوله من حجاج بيت الله الحرام على انهم ضيوف رب العالمين ، والله تعالى سريع الانتقام لمن يخل بحقوق ضيوفه مهما كانت عناوينهم السابقة من حيث المعصية .. إذ أن الحاج عندما يأتي للبيت العتيق يتجرد عن كل سوابقه ، ليكتسب حصانة في تلك الديار الامنة.. فلا تنظر الى الحاج بمنظار الصداقة والقرابة ، وانما بمنظار الوفادة على الله تعالى.

    14. إن الهدية سنة حسنة لو التزم بها وفاد بيته الحرام .. ولكن ليحذر الحاج من الاسراف والتبذير ، والمباهاة ، في هذا المجال .. ولا ينبغي ان تكون هذه السنة المحبوبة لمولاه ، شاغلة له عن وظائف العبودية في تلك اللحظات الحاسمة .. وكم من القبيح ان يشتغل العبد بذلك ، والمنادي ينادي ( حي على الفلاح ) وهو في بلد الصلاح والفلاح .

    15. ان فى الحج تخليدا لذكرى من بذلوا شيئا او تحملوا شيئا في سبيل الله تعالى ، فها هي امة غريبة مجهولة القدر ، تحملت السكنى بواد غير ذي ذرع ، امتثالا لامر ولي امر زمانها ، المتمثل بابراهيم الخليل  ، واذا برب العالمين ، يعوضها في الدنيا قبل الاخرة ، من انواع التكريم ما لا يخطر ببال بشر!.. والحاج يهرول حيث هرولت ، ويشرب من الماء حيث زمت ، ويتحاشى الطواف على قبرها، وكأنه جعل جزءا للبيت العتيق.

    16. لو ارادت جهة من جهات الارض ان تجمع هذا الجمع الغفير في تلك البقاع ، التي ليست فيها اغراءات الطبيعة الخلابة ، والمياه الجارية ، والنسمات العطرة لما استطاعت ، ولو بذلت ما بذلت !! .. ولكن نداء من ابراهيم الخليل  قبل الآف الاعوام ، جذبت هذه الجموع من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ، وليطوفوا بالبيت العتيق.. اليس هذا مصداقا من مصاديق مباركة المولى جل وعلا في دعوة من يحب ؟!..

    17. إن الحاج ممنوع من حمل السلاح في حال الاحرام ، لئلا يكون وجوده وجودا مهيبا باعثا على الذعر والخوف .. ولكن البعض قد لا يحمل السلاح لا في الحج ولا في الوطن ، ولكنه يبعث الذعر في النفوس - وخاصة في المستضعفين حوله من الاهل والولد - بتقاسيم وجهه ، ونبرات صوته ، والحال ان المسلم ، من سلم المسلمون من يده ولسانه.

    18. كما ان المال منه رزق مقدر من الله تعالى كعطاء خاص منه ، ومنه مال ممنوح للعبد على حسب مقتضيات قواعد الكسب والتحصيل، وكذلك الحج : فمنه حج عطائي بدعوة خاصة من مالك المالك ، ومنه حج يتحقق ببذل شيء من المال لاصحاب قوافل الحج ، من دون ان يكون هناك نظرة خاصة لصاحب تلك الديار اليه

    19. ما اجمل هذا التعريف للحج من فقيه من فقهاء الامامية ، وهو صاحب جواهر الكلام ، حيث يقول عن الحج انه : ( رياضة نفسانية ، وطاعة مالية ، وعبادة بدنية ، قولية وفعلية ، وجودية وعدمية ).. ومن الممكن لكل حاج ان يتأمل في الحج ، ليكتشف تعريفا جديدا للحج ، لم يخطر ببال احد ، فللحج اسرار تفتح على القلوب الملتفتة المتعطشة للحقائق .

    20. من التعابير الرائعة عن الحج ما ورد عن علي عليه السلام كما في نهج البلاغة : ( يألهون اليه ولوه الحمام ) ، أرأيت اسراب الحمام الظامئة وهي تحط بجانب الغدير ؟.. فكم يكون حرصها على التزود منها قبل ان تطير الى القاحل من البقاع ؟.. فعلى الحاج ان يرى نفسه كمثل هذا الحمام الذي ساقه العطش الى غدير الحرمين الشريفين ، ليرجع بزاد العام كله ، فهل كل الحجاج كذلك ؟..

    21. ان من ثمار الحج الكبرى ان يعود الانسان من الحج بحالة من السكينة والطمأنينة تبقى معه بعد رجوعه من الحج ، وهذه علامة من علامات تميز حجه .. فكما انه بذكر الله تطمئن القلوب ، فكذلك بالحج تسكن القلوب كما روي عن الامام الباقر (ع) حيث قال: ( الحج تسكين القلوب) البحار ج 75 ص 183.

    22. يبلغ الاكرام الالهي مداه في موسم الحج عندما يقف الانسان بعرفة ، مقرا بالذنوب بين يدي ربه وحينها تغمره الرحمة بحيث يرجع من ذلك الوادي ولا ذنب له .. والملفت في هذا المجال- كما تدل عليه الروايات- ان الذي يشك في المغفرة فقد وقع في الخطيئة ، لانه استخف برحمة مولاه الذي لايعقل الرجوع من فنائه بالخيبة والخذلان .. ومن هنا لزم على الحاج ان يتفنن في الدعاء في ذلك الموقف العظيم الذي لا نسك ولا عمل فيه سوى الدعاء والالتجاء

    23. ان الله تعالى آلى على نفسه ان يكرم زوار بيته الحرام حتى فى مجال التعويض المادي في الدنيا ، مقابل الدريهمات التي ينفقها في كسب الاجر المخلد الذي لاحساب له .. ومن هنا تعددت الروايات في ان الحج من موجبات الاستغناء ونفي الفقر ، مثل هذه النصوص المباركة : ( حجوا تستغنوا ) و ( تتسع ارزاقكم ) و ( الحج ينفي الفقر ) .

    24. ان بعض بركات الحج مما لا تتجلى الا في الحياة الاخرة ، ولو علم الناس بها في الحياة الدنيا لاتوا البيت ولو حبوا على الثلوج ، وزحفا على الركب .. الا يكفي في هذا المجال هذا الحديث الوارد في مستدرك الوسائل في جواب موسى  حينما سأل الله تعالى عن ثواب من حج هذا البيت بنية صادقة ونفقة طيبة ؟!.. فقال تعالى : ( اجعله في الرفيق الاعلى مع النبييين والصديقين والشهداء والصالحين ) الوسائل ج 8 ص 102 .. اوهل هنالك جزاء فوق هذا الجزاء ؟!.

    25. هنالك الكثيرون ممن يمكنهم الحج الواجب وكذلك المستحب ، ولكنهم يبذرون اموالهم في ما لايحل ولا يجمل .. ولو ادخروا شيئا من اموالهم لهذا السفر العظيم ، لاستطاع الكثيرون التمتع ببركات هذه السفر الالهي .. فيقول الصادق : ( ان استطعت ان تأكل الخبز والملح ، وتحج في كل سنة فافعل ) الوافي ج 4 ص 280.

    26. ليس الحاج هو المستفيد الوحيد من زيارته لبيت الرب ، بل ان كل منتسب اليه تشملههذه الرحمة الغامرة .. وقد ورد عن الصادق : ( ان الحاج ليشفع في ولده واهله وجيرانه ) المستدرك ج 2 ص 10 .. فاذا كان هذا عطاء الله تعالى بالنسبة للمقربين اليه فكيف بالعطاء لنفسه ؟

    27. تدل بعض الروايات على ان الحاج يعيش اجواء الحج وبركاته حتى بعد عودته من الحج ، اذ عليه نور الحج ما لم يلم بذنب .. وقد ورد في خبر طريف انه : ( لايزال العبد في حد الطواف بالكعبة مادام حلق الراس عليه) بمعنى انه يعد طائفا مادام الشعر قد نبت على راسه بعد الحلق في منى .

    28. لابد من الدقة ومراعاة الاحتياط في بذل المال الذي يكون عوضا في سفر الحج ، فان الله تعالى لا يقبل الا ماكان اصله من الطيب لا من السحت .. فان الدين الالهى مجموع متكامل ، فلاقيمة لعمل من يؤمن ببعض ويكفر ببعض .. وقد ورد في الخبر : ( اذا حججت بمال اصله سحت ، فما حججت ولكن حجت البعير ) محاسن البرقي .. وفي خبر اخر عن الامام الباقر : (لا يقبل الله عزوجل حجا ولا عمرة من مال حرام ) البحار ج 99 ص 120.

    29. ان اخلاص النية في العمل من مقومات القبول في فروع الدين جميعها .. اذ كيف يزكي رب العالمين مالم يقصد وجهه الكريم ؟.. اوليس من الخسران ان يشد احدهم الرحال الى ذلك البيت العتيق متجشما عناء الطريق ، ليفوز بمتاع رخيص من متاع الحياة الدنيا ؟!.. فقد روي عن السجاد  انه قال: ( من حج يريد به وجه الله ، لايريد به رياءا ولا سمعه غفر الله له البته ( الوافي ج 2 ص 47 .. ولكن ما اصعب مقياس القبول حيث فسر بأنه ( العمل الخالص الذي لاتريد ان يحمدك عليه احد الا الله عزوجل ) .. وما اصعبه من مقياس !!.

    30. من التوفيقات في الحج ان يكون الانسان في خدمة اخوانه من حجاج بيته
    الحرام .. وقد كان ائمة الهدى  يخفون انفسهم بين الحجاج لئلا يحرموا مثل هذا التوفيق .. وقد روي عن النبي : (سيد القوم خادمهم في السفر) البحار ج76 ص 273.. ولا شك ان اي حركة في هذا السفر انما هى مرتبطة بشأن من شؤون صاحب البيت ، فلا ينبغي الاستخفاف باي طاعه فلعلها هي المنجيه ، اوذلك لان المقصود اكرم الاكرمين .. وقد ورد عن الصادق  التأكيد على تمريض ذلك الحاج المريض الذي كان مع الراوي في المدينه قائلا : ( قعودك عنده افضل من صلاتك في المسجد ) فروع الكافي ج4 ص 545 .

    31. ان الحاج مطالب بالبذل وسعة الانفاق سواءا على نفسه او على غيره ، مادام كل ذلك يصب في كسب السعادة الابدية التي لاتقدر بثمن .. فقد ورد عن الصادق  درهم في الحج افضل من الفي الف فيما سوى ذلك في سبيل الله ) .. كماورد ان : الله تعالى يبغض الاسراف الا في الحج والعمره .

    32. من الممكن لمن لم يوفق لحج بيت ربه ، ان يعوض ذلك من خلال خدمة ذوي الحاج وخصوصا اذا كانوا ممن يحتاجون لمثل هذه الرعاية في غياب ولي امرهم .. وقد ورد عن الامام السجاد انه قال : (من خلف حاجا في اهله وماله كان له كأجره) سفينة البحار .

    33. ان واقع الحج لا يبدا من الميقات ، وانما يبدأ من اللحظة الاولى من الخروج من المنزل .. فليحاول الحاج ان يجعل الحج هى الفترة الزمنية المحدودة بين خروجه من المنزل والعودة اليه .. فلابد من ان يكون مراقبا لنفسه في تمام هذه الفترة ، والا فان الخاسر هو الذي يحاول التوجه الى ربه في الحرمين الشريفين فحسب ، ناسيا بان توفيق التوجه هناك ، انما هى ثمرة لمجموع المجاهدة والذكر المستمر : خفيه وجليه .

    34. ان الوسوسه والمبالغة في اتقان ظاهر الحج زيادة عما امر به المشرع المقدس ، قد يسلب الانسان جوهر العباده .. ومن هنا قد يطوف مراعيا لاحكام الموازاة للكعبة وغير ذلك من الاحكام ، قاصرا نظره على ذلك ، ومن دون ان يعيش ادنى المشاعر العرفانيةالتي تعيشها الملائكة التي تطوف حول ذلك البيت المنصوب في العرش ، والذي يوازي هذه الكعبه الارضية .

    35. ان الحجر الاسود يمين الله في ارضه ، فلابد من استحضار معنى المعاهدة مع رب العالمين ، والبناء على عدم الاخلال بذلك حتى اخر العمر ، وذلك عندما نصل الى تلك النقطة بدلا من مدافعة الحجاج والهجوم اللاواعي عليها .. وقد كان الصادق  يعفي نفسه من ملامسة الحجر معللا ذلك وهو يشير الى جده المصطفى : انه كان يفرج له وانا لا يفرج لي !!.

    36. اننا لا نعلم ماهو هذا السر في عدد السبع المتكرر في الطواف والسعي ورمي الجمرات .. ولعل هنلك تناسبا بينها وبين السماوات السبع والارضين السبع ، فعالم التشريع وعالم التكوين مترابطان اذ ان صاحبهما هو الحكيم المتعال .. والحج مجموعه من الاسرار لا نعرف كنهها ومن هناك كان الحج درسا بليغا فى التعبد بين يدى المولى الذى بيده نواصى الخلق طرا .

    37. الطواف درس بليغ من دروس الحياة ففيه : حركة دائبة ، وفيه اتجاه ثابت ، وفيه مساحة محددة ، وفيه محورية حول نقطة واحدة ، وفيه معايشة ومعاشرة للخلق ، وفيه ابتداء وانتهاء ، وفيه صلاة متعقبة ، وفيه طهارة للثوب ، وفيه عدد لاينبغي تجاوزه ، وفيه شكوك مبطلة ، وفيه منع للزيادة والنقيصة ، وفيه اشتراط للطهارة من الحدث والخبث .. كل ذلك عناصر لابد من تواجدها في حركتنا في الحياة: سواءا في تعاملنا مع الناس او مع الله رب العالمين .

    38. ان التأكيد على عنصر الامامة واتباع حماة لواء التوحيد، لايكاد يفرغ منه موقف من مواقف الحج .. فان الحاج بعد الطواف مأمور بأن يتخذ من مقام ابراهيم  مصلى .. بمعنى انه مامور - وهو يريد مناجاة الرب - بان يقف في ذلك الموقف الذي وقف فيه بطل التوحيد ، متحديا طواغيت زمانه .. فالصلاة المقبوله هي ماكانت على موقع الامامة والولاية .

    39. كما ان ابراهيم الخليل  امر بتطهير البيت الحرام من الاصنام الظاهرية ، فاننا مامورون ايضا بتحطيم الاصنام الباطنية التي نتوجه اليها في الخفاء وان لم نعلن عبادتنا لها في الجلاء ، الا وهي الشهوات التي زينت لنا والتي ذكرها القران بأصنافها وانواعها .. فلنتأمل في هذه المقولة لامامنا الصادق  التي تفتح لك افاقا من المعرفة وهي : ( القلب حرم الله فلاتسكن حرم الله غير الله) بحار الانوار ج 67 ص 25.

    40. ان من الجفاء ان لايقوم الحاج بزيارة حبيبه المصطفىوذريته الطاهرة وعمه سيد الشهداء  مراعيا لاداب الزيارة كما هو حقها : استذكارا لحياتهم عند الله تعالى ، ومرزوقيتهم من عطاء الله تعالى ، وكرامتهم في قبول شفاعتهم عند الله تعالى ، والبناء على اثبات الصدق في محبتهم وذلك في الاجتهاد في طاعة الله تعالى .. وقد ورد عن النبي انه قال : ( من زارني حيا وميتا كنت له شفيعا يوم القيامة ) البحار ج 97 ص .. 139 .. كما روي عن علي  : واتموا برسول الله حجكم ، اذا خرجتم الى بيت الله .


    ملف الحج

  2. #2
    قادم بثبات الصورة الرمزية TIME
    تاريخ التسجيل
    21-04-2002
    الدولة
    أرض القائم المهدي( عجل الله فرجه)
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    6,872
    رحم الله والديك بوحسن,,,

    للرفع.

  3. #3
    السلام عليكم

    الأخ الكريم buhasan
    أحسنت
    نشكرك على ما قدمت

    الموضوع مثبت حنى تعم الفائدة



  4. #4
    تشكرات ياعم

    أعطيت نسخة لزميلتي العزيزة عملاً بنصيحتك.

    وننتظر من حجاجنا الأعزاء الهدية بألا ينسونا من صالح دعائهم.

    دمتم في رعاية الله وحفظه

    دعاؤؤؤؤؤؤؤؤؤؤؤؤؤؤؤؤؤؤؤؤؤؤؤؤؤؤؤكم

  5. #5
    عضو متميز الصورة الرمزية شرياس
    تاريخ التسجيل
    13-07-2002
    الدولة
    كوكب الارض
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,418
    .
    .
    شكرا على التذكير ( ابو حسن )

    انشاء الله يوزعون علينا هذا الكتيب في الحج

    .

  6. #6
    عضو الوسام الماسي الصورة الرمزية buhasan
    تاريخ التسجيل
    09-12-2002
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    15,400
    شرياس
    انشاء الله يوزعون علينا هذا الكتيب في الحج
    ما رأيك بان تقومي بطباعة الورقة ونسخها ما تكلف الا القليل جدا ورقة واحده فقط وبذلك تأخذين ثواب من يستفيد منها والدال على الخير كفاعله

    الله يحفظكم

  7. #7
    + يـسألكم الدعـاء + الصورة الرمزية بو شهيد
    تاريخ التسجيل
    30-06-2002
    الدولة
    .!. الإمــــــارات .!.
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    9,668
    يعطيك العافية عزيزي بو حسن ،
    و ربي يحفظك و يحفظ شيخنا و تاج راسنا الشيخ حبيب الكاظمي ..

    دمت بألف خير .

  8. #8
    عضو فعال
    تاريخ التسجيل
    31-01-2006
    الدولة
    الضيعة
    الجنس
    ---
    المشاركات
    365
    نشكر الاخ buhasan على هذا الموضوع القيم حيث يحتوي على كلمات من ذهب تلفظ بها سماحة العلامة المربي الشيخ حبيب الكاظمي حفظه الله ورعاه
    وأحب أن أضيف في نفس الموضوع :
    سلسلة الدروس والبرامج والأحاديث الخاصة بحج بيت الله الحرام
    1- سلسلة أيام معدودات
    لسماحة العلامة الشيخ حسين الكوراني
    وهي عبارة عن ست عشرة حلقة صوتية تم بثها في إذاعة النور- صوت المقاومة الإسلامية في بيروت، من الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة وحتى العاشر من شهر ذي الحجة لعام 1425 هجرية.

    محور الحلقات العشر الأوائل من ذي الحجة وهي قلب موسم الحج، وستجد أنها الكنز الإلهي الفريد لصياغة القلب والحياة في دروب العولمة الحق، لاهذه المدعاة.

    وقد استدعى الإستعداد لها التنبه لفضيلتها والخصائص قبل هلال ذي الحجة، فتكفلت الخمس الأولى بذلك.
    كما أضيفت إلى حلقات البرنامج النهارية حلقة خاصة بليلة العيد.

    " تستحق العشر الأوائل كما سيتضح بحوله تعالى أن يهتم بها من لايوفق للحج كما يهتم بها الحجاج إجمالاً، وإن كان للتفصيل حديث ذو شجون.

    غير أن الإهتمام بهذه العشر وغيرها من مواسم العبادة فرع الإهتمام بهذا اللون من ثقافة القانون الإلهي وأدب الإسلام، وهنا بيت القصيد".
    للأستماع إلى الحلقات
    http://www.saraer.org/audio/sound.php?catid=21
    ولقراءة هذه الحلقات حيث تم تفريغها إلى كتاب

    للقراءة
    http://www.saraer.org/books/files/ht...omat/index.htm
    لتحميل الكتاب
    http://www.saraer.org/books/files/zi...amma3lomat.zip

    نسألكم الدعاء

  9. #9
    عضو الوسام الماسي
    تاريخ التسجيل
    08-02-2006
    الدولة
    ما ادرى
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    6,733
    احسنت وجعله فى ميزان حسناتك

  10. #10
    عضو الوسام الماسي الصورة الرمزية buhasan
    تاريخ التسجيل
    09-12-2002
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    15,400
    40 درة في الحج لسماحة الشيخ حبيب الكاظمي
    مقتبسه من محاضراته في المناسبات المختلفة.......

    ﴿ وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍَ ﴾


    1- للحج أمير!..
    كما أن لليلة القدر صاحبا تتنزل عليه الملائكة، كذلك للحج صاحب وأمير؛ الذي بيمن دعائه، وببركة وجوده، يُبارك الله في زوار بيته العتيق.. إن بعض الناس من ديدنهم أنهم لا يتحملون البقاء في أوطانهم عندما يقترب موسم الحج؛ فكيف بصاحب الأمر (عج) أليس هو أولى بذلك؟.. لذا يجب على كل مؤمن أن يكثر من الدعاء له بالفرج، إذا جاءته حالة من الرقة في أي موقف من مواقف الحج، أو في روضة النبي (ص).

    2- انتظار الجائزة!..
    إن السعي من الشعائر الإلهية، حيث قال جل وعلا: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ}.. فالساعي بين الصفا والمروة، شأنه شأن إنسان دخل على السلطان، فذكر حاجته عند الحجر الأسود، وعند الميزاب، وفي حِجر إسماعيل، وخلف مقام إبراهيم.. ثم أخذ يمشي ذهاباً وإياباً بين الصفا والمروة، وكأنه ينتظر الإجابة.. ولسان حاله يقول: يا رب، أنا أنتظر الجائزة!.. وما زلت في بيتك، لقد أديت الطواف، وصليت ركعتين، وناجيتك عند باب البيت، ألا من نظرة كريمة!..

    3- تغيير استراتيجية الوجود!..
    إن التفكير في الشعائر التي تؤدى في موسم الحج، المستوحاة من القصة الإبراهيمية الخالدة المرتبطة به وبزوجته (هاجر) وبولده (اسماعيل) ؛ لهو من موجبات الاعتبار، ودافعاً للتغيير الإستراتيجي في وجود الإنسان.. فالذي يعمل لغير الله عز وجل، ليعلم أن عمله أبتر.. فكما أن كل عمل لا يبدأ بـ "بسم الله" هو أبتر؛ كذلك فإن الأعمال الكبرى إذا لم تكن خالصة لله عز وجل؛ فهي منقطعة.. فمثلا: إن عمل إبراهيم (ع)، رغم أنه كان عملاً بسيطاً، إلا أن رب العالمين قد أحيا ذكره.. حيث نرى إن ذكر إبراهيم (ع) في معالم الحج أكثر من ذكر نبينا (ص).

    4- حج الله!..
    إن هناك تعبيرا شائعا بالنسبة إلى الحج وهو: زيارة بيت الله، أو زيارة الكعبة، أو حج بيت الله الحرام؛ وهذا هو التعبير الشائع الذي يناسب حج العوام، ولكن هذا لا ينافي أن نكتسب تعبيراً آخراً يكون أكثر دلالة، وهو: (حج الله).. الحج في اللغة هو: القصد.. يقال: حج فلان إلى ذلك المكان، أي قصده.. وحج البيت، أي قصد البيت.. ولكن من الواضح أن ما هو أرقى من حج البيت، هو قصد رب العزة والجلال صاحب البيت.

    5- الاستجداء!..
    لقد أمرنا أن نفر إلى الله عز وجل، كما في الآية الكريمة: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ}، لماذا لا نجعل عملية الحج فراراً إلى الله سبحانه وتعالى؟.. إنه لمن المناسب للإنسان عندما يذهب إلى بيت الله الحرام، أن يتعلق بأستار الكعبة، كتعلق إنسان بأذيال كريم، يعيش حالة الفقير المستجدي.. فعندما يهم الكريم بالذهاب معرضاً عن الفقير، ولا يقضي له حاجة؛ ألا يتشبث بثوبه، مستكيناً وجلاً؟.. وكذلك الإنسان عند الكعبة عليه أن يتشبث بأستارها، مظهراً ذلته وعجزه بين يدي الله عز وجل.

    6- دعوة الكريم!..
    إن مجرد التوفيق لزيارة بيت الله الحرام، هو دعوة من الله -عز وجل- لعبده، وفيه كاشفية عن محبته له.. وحاشا للكريم أن يدعو الضيف ثم يرده خائباً!..

    7- الادخار!..
    إن البعض قد يحرم من التمتع بالحج، بسبب الظروف المادية، ولو أنه ادخر ما يسرف به طوال العام، لأمكنه أن يذهب للحج الواجب والمستحب.. يقول الإمام الصادق (ع) في حديث طريف:(إن استطعت أن تأكل الخبز والملح، وتحج في كل سنة؛ فافعل).. فإن كل مؤمن مأمور أن يدخر شيئاً من ماله، حتى يوفق للحج.. فلو وفر أمواله، وأكل الخفيف، وصرف الخفيف؛ لما حرم هذه البركات في كل عام.. ولعل في بعض الحالات طقم أثاث يشتريه الإنسان، أو قطعة ذهب تشتريها المرأة، تساوي حجة لبيت الله الحرام.. وشتان بين قطعة من الأثاث يجعلها الإنسان محبوسة في زاوية شقته، وبين سفر إلى وفادة أكرم الأكرمين!..

    8- محور الشريعة!..
    إن من أسرار الحج: العدد سبعة..فالملاحظ أن السبعة عدد متكرر.. فالطواف سبع مرات، كذلك السعي سبعة أشواط، والرمي بسبع حصيات.. لماذا التأكيد على هذا العدد؟.. لماذا خلق الله -عز وجل- السماوات سبعاً، والأرضين سبعاً؟.. العلم عنده سبحانه وتعالى، وهذه من الأسرار التي لا نعلمها.. وكذلك من الطريف أن الإنسان عندما يطوف حول البيت، يطوف عكس اتجاه عقارب الساعة، يطوف وقلبه جهة البيت.. وكأنه يريد أن يقول: يا رب!.. أطوف حول البيت بقلبي الصنوبري الظاهري، وبقلبي الباطني.. قلبي معك!.. قلبي يطوف حول بيتك في مكة، وفي المدينة، وخارج الحرمين، أين ما كنت جعلت قلبي يطوف حول محور شريعتك ودينك!.

    9- خصوصية المعصوم!..
    إن المؤمن يدخل البقيع متأدبا، لا ينظر إلى هذه الحجارة المتناثرة، بل لينظر إلى أرواحهم الصاعدة عند المليك في المحل الأعلى.. فإن أرواحهم واحدة، وطينتهم واحدة، ولا فرق بين مشاهدهم.. حيث أن هنالك ملائكة تهبط من السماء إلى الأرض، وتعرج من قبورهم إلى السماء.. وهذه خصوصية لكل معصوم، سواء كان قبره مشيداً، أو كان قبره غير مشيد.

    10- القاصد لله عز وجل!..
    الحج لغة: عبارة عن القصد؛ فالحاج يقصد بيت الله الحرام.. والإنسان الذي فاته الذهاب إلى بيت الله الحرام، ما فاته قصد رب العالمين، وقصد الوصول إليه.. إذ أن الإنسان المؤمن في حج وطواف دائم، في كل حركاته وسكناته هو يريد المولى عز وجل.. ولعل البعض يذهب إلى الحج، ويرجع وهو لم يزر صاحب البيت؛ لأنه لم يقصده ولم يتفاعل معه.. فإذن، إذا تفاعل الإنسان مع صاحب البيت -حتى لو كان في أدغال أفريقيا!- فهو قاصد لله عز وجل، وهو الحاج حقيقة.. هنالك عبارة مخيفة جداً لأئمتنا (ع) يقولون فيها: (ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج)!..

    11- المواجهة السلبية!..
    إن رمي الجمرات هو من دروس المواجهة السلبية، من المعلوم بأن (لا إله إلا الله ) فيه شقان: الإثبات، والنفي.. ونحن في الصلاة نحقق الجانب الأول بالموالاة، وإظهار العبودية لله الواحد القهار.. أما في رمي الجمرات، فنحقق الشق السلبي، بنفي كل إله سوى الله عز وجل.. ومما لا شك فيه أن الشيطان هو مظهر الشر على هذه الأرض، وكل الفتن في هذه الدنيا: النساء، والمال، والجاه.. بتسويل منه أليس هو القائل: {لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ}.. وهو الذي لم يكتفِ بموقف من المواقف، بل حاول ثلاث مرات -مع إبراهيم، وهاجر، وإسماعيل- أن يصد عن السبيل.. ومن هنا ينبغي الحذر من الشيطان، الذي قد يتعرض للإنسان في جوانب عدة؛ فإن أخفق في جانب، يأتيه من جانب آخر.. وقد قيل: أن آخر ما يخرج من قلوب الصديقين هو حب الرئاسة!..

    12- الخروج من الضيافة الإلهية!..
    إن بعض أنواع الحرمان من الموائد المعنوية، هو حرمان طبيعي؛ نظراً للخروج من الضيافة الإلهية؛ وبالتالي ارتفاع المائدة.. ولكن أيضاً قد يكون الأمر عقوبة للإنسان الذي يكفر بهذه النعمة الإلهية، ولا يوقرها في شهر رمضان، أو في الحج.. حيث يكون ضيف الرحمن، ثم يبادر بالفحش في القول والخوض في الأباطيل!..

    13- إيصال الماء إلى الجذور!..
    إن العواطف سريعة التبخر.. هي بمثابة المياه، التي تصب حول النبات، فإذا لم يصل إلى الجذور؛ فإن النبات لا يستفيد من المياه التي تصل إليه، إذ لابد من إيصال الماء إلى الجذور.. وظاهر الإنسان هو: قلبه، وعواطفه.. أما الجذور، فهي عبارة عن ذلك الرسول الباطني.. إن لله حجتين: حجة ظاهرة، وحجة باطنة.. الحجة الظاهرة: متمثلة في الأنبياء والرسل.. والحجة الباطنة: هو ذلك العقل الذي أودع في الإنسان.. في أيام العزاء باعتبار القلب متحرك، فإن العين تدمع.. وهنالك مظاهر حزن حتى على ظاهر البدن، فالإنسان يلبس السواد مثلاً.. كل هذه الأجواء أجواء مرطبة ومهيأة لتلقي الفكرة، ورب العالمين استعمل هذه السياسة في موسم الحج.. في الحج هنالك معانٍ توحيدية، وهنالك حركات شعورية.. في يوم عرفة الإنسان يرطب وجوده الباطني، من خلال الدعاء والالتجاء إلى الله -عز وجل-.. ولكن رمي الجمرات هو مظهر البراءة، والطواف حول البيت هو مظهر التوحيد.. هذه المعاني الفكرية، تتمازج مع المعاني الباطنية.

    14- اللقاء الإجباري!..
    إن الذي يريد أن يذهب للحج، عليه أن يعلم أن هنالك لقاء، وقاعة اللقاء هي عبارة عن المسجد الحرام، وهذا اللقاء -شئنا أم أبينا- حاصل، وقد يكون لقاءً حاراً، وقد يكون لقاءً بارداً، وقد لا يكون هناك التفات لهذا اللقاء.. أي أن رب العزة والجلال يلتقي العبد، ولكن العبد قد لا يلتقي الله.. هنالك عموم وخصوص مطلق، كلما التقى العبد مع الله، التقى الله -تعالى- معه؛ ولكن ليس كلما التقى الله -تعالى- مع العبد، أيضاً التقى العبد معه..

    15- الاستعداد للقاء!..
    لابد أن يلتفت الإنسان إلى أن الحج عبارة عن عملية لقاء لرب العالمين، وهذا اللقاء لقاء شريف، ولقاء عظيم، ولقاء جبار السماوات والأرض، ولا يتم دفعة واحدة.. لو أن إنساناً كان لاهياً، وكان ساهياً، ووصل للمدينة كذلك، ووصل إلى مكة كذلك، وكان خارج المسجد الحرام كذلك، ودخل المساحة الأولى -منطقة الأعمدة في المسجد الحرام- أيضاً كذلك؛ فليس من المعقول عندما يدخل المسجد الحرام أن ينقلب رأساً على عقب.. قد تنتابه حالة شعورية من مواجهة الكعبة، ولكن هذه الحالة الشعورية سرعان ما تنتهي، ليعيش حالة من الذهول، وحالة من عدم الالتفات الواعي.. وبالتالي، فإنه لابد من الاستعداد لهذا اللقاء.. ومادام اللقاء لقاء مهما وعظميا، فبنفس النسبة أيضاً يكون الاستعداد والتهيؤ عظيماً.

    16- واقع العبودية!..
    إن أول وظيفة من وظائف الإنسان الذي يلتقي مع الله سبحانه وتعالى: أن يكون على مستوى اللقاء.. فإن هذا اللقاء لقاء بين العبد وربه، ومن هنا وجب أن يعيش الإنسان واقع العبودية بمعناها الواسع.. ومن المعلوم أن العبودية معنى شعوري، ومعنى سلوكي.. قد يكون الإنسان من حيث السلوك عبدا؛ أي أن تكليفه منطبق مع ما أمر الله عز وجل، ولكنه لا يعيش حالة العبودية.. مثلا: في عالم التقليد يذكر المراجع أنه: إذا قضى الإنسان مدة من حياته لم يقلد، ولكن أعماله كانت مطابقة لفتاوى مرجع التقليد، يقال: أن عمله صحيح، ولكن لا يقال: أنه كان مقلِداً.. فأعماله طابقت فتاوى ذلك المرجع، ولكن التقليد لم يكن.. وكذلك فالإنسان قد يكون في مقام العمل في مقام عبد، ولكن في مقام الشعور قد لا يعيش هذه الحالة من العبودية.

    17- الإحساس بالعبودية!..
    إن من الأشياء التي يتهيأ فيها الإنسان ليس للحج فقط، هو الإحساس بالعبودية، حتى تتم المسانخة مع الله سبحانه وتعالى.. وقد ورد في مصباح الشريعة عن الإمام الصادق (ع) -هذا الحديث الذي حير العلماء في تفسيره-: (العبودية جوهرة، كنهها الربوبية).

    18- الوفادة المقدرة!..
    إن الإنسان عليه أن يعلم أن الحج وفادة مقدرة ومكتوبة، قال تعالى مخاطباً للنبي إبراهيم (ع): {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ}.. ويقال أنه بتعداد تلبية الناس في عالم الأرواح للنداء كتبت لهم الحجج: فالذي لبى مرتين، أو أربع، أو خمس مرات؛ فبعدد التلبية يوفق إلى زيارة بيت الله الحرام.. البيت بيت الله، والحرم حرم الله، والله -عز وجل- لا يدخل حرمه إلا من له نصيب، ومن له نظر إليه.. وليس معنى ذلك أن الذي يتخلف عن ركب الحجاج، إنسان غير منظور إليه.

    19- دخول القاعة!..
    ما من شك أن الذي يوفق للحج، هنالك نظرة خاصة بالنسبة إليه.. ومن هنا عليه أن يعلم أنه مرشح لمرتبة؛ فأصل الذهاب ترشيح.. ولكن هنالك نعماً أخرى متوقفة على جهده وسعيه.. فالقاعة كبيرة، ولو أنه وفق ودخل هذه القاعة، ولكن القاعة فيها مواقع: مواقع بعيدة عن السلطان، ومواقع قريبة منه.. الإنسان الذي يوفق للذهاب إلى تلك الأماكن المباركة، عليه أن يعلم أن هنالك دعوة أولية، ولكن لا يكتفي بهذه الدعوة، ولا يمني نفسه أنه مدعو، وبالتالي فإن الأمور ميسرة، والضيافة والوليمة جاهزة.. نعم، هنالك ضيافة ووليمة، ولكن الوليمة لها درجات، والضيافة لها درجات.. لم لا نسعى لحيازة أعلى درجات الضيافة؟..

    20- الأوسمة الدائمة!..
    إن من آثار الضيافة الكاملة، أن يرجع الإنسان إلى وطنه بضيافة لا تفارقه.. فالسلاطين عادةً لهم ضيافة، وبعد انتهاء الضيافة يعلقون بعض الأوسمة على صدور الجالسين في تلك القاعة.. فالضيافة تنتهي، ولكن الأوسمة لا تنتهي.. وهذا الإنسان الذي حظي بوسام السلطان، قد يحتفظ بهذا الوسام عشرات السنين، لأنه ذكرى لقائه بذلك السلطان.. فعامة الناس يأنسون بالطعام والشراب، ولكن هذا الإنسان الذي يهوى قرب السلطان؛ يفكر في تلك الأوسمة الثابتة.. فالحجاج: إما لا يعطون أوسمة، أي يُكتفى بالطعام والشراب.. أو يمنحون أوسمة مؤقتة، أي أنهم يعطون أوسمة، ولكنها تسلب منهم بعد الرجوع إلى أوطانهم.. فإذن، هذا أيضاً من الأشياء التي يفكر فيها الذي يقصد زيارة بيت الله الحرام.

    21- الإحرام الواقعي!..
    إنه ينبغي للإنسان عندما يلبي في الميقات، أن يناجي الله عز وجل، ويطلب منه التسديد والمباركة.. وأفضل دعاء في ذلك الموقف، أن يطلب العبد من ربه أن يكون في حرمه إلى الأبد.. أن لا يخرج من الحرم، برمي الجمرات في اليوم الثاني عشر.. أن لا يخرج من الإحرام، بمجرد أدائه لطواف النساء.. يطلب من رب العزة والجلال، أن يجعله في حرمه دائماً، وأن لا يخرجه من حالة الإحرام.. الحاج المحرم ضيف الله مادام محرماً.. ليقل: يا رب!.. لئن نزعت ثياب الإحرام -الثياب الظاهرية-، فلا تنزع مني ثوب الإحرام الواقعي.. وثوب الإحرام الواقعي هو {وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ}.. ثياب الإحرام تنزع، ولكن هل ثوب التقوى ينزع؟.. إذا نزعنا ثوب التقوى، فماذا بعد الحق إلا الضلال!.. فإذن، الملبي في الحج والعمرة يعاهد ربه، على أن يكون عبداً ملبياً، لا على صعيد مكة وعرفة، ولا في شهر ذي الحجة، وإنما إلى آخر حياته.

    22- الراجل والراكب!..
    إننا نعتقد أنه لا فرق بين النبي (ص) حياً وميتاً، إلا كالفرق بين الراجل والراكب.. لو أن إنساناً يسوق دابته ثم يترجل، هل يقال: هذا غير ذاك، أم هو هو، ولكن كان راكباً فترجل؟.. النبي كان مع بدنه في هذه الحياة، وبدن النبي دابته، وإن كان دابة شريفة، وبعد وفاة النبي تبقى روحه مسيطرة ومهيمنة، وتنظر إلى حركات الحجاج وقاصديه وسكناتهم.. فإذا لم يكن الأمر كذلك، فلماذا هذا الاستئذان في المشاهد المشرفة؟.. حيث يطلب من الزائر أن يقف عند الباب، ويطلب الاستئذان.. وفي معظم زيارات المعصومين، هنالك مراحل متدرجة في الزيارة.. معنى ذلك أن هنالك من ينظر ويسمع ويرى، وما يقوله الزائر في هذه العبارة المذكورة في زيارات الأئمة (ع)، يشير إلى تلك الحقيقة: (اللّهم!.. إني أعتقد حرمة صاحب هذا المشهد الشريف في غيبته، كما أعتقدها في حضرته.. وأعلم أن رسولك وخلفاءك (ع) أحياء عندك يرزقون، يرون مقامي، ويسمعون كلامي، ويردّون سلامي.. وأنك حجبت عن سمعي كلامهم، وفتحت باب فهمي بلذيذ مناجاتهم...).

    23- رفع الحجب!..
    ينبغي للذي يزور النبي (ص) أن يعيش هذا المعنى في الزيارة، أي أن ينوي زيارته حقيقة وواقعاً.. ومن المناسب أن يجلس الإنسان أمام قبر النبي (ص) في الروضة جلسة تأملية، ويبالغ في الاستمداد من النبي (ص).. فإنه كما هو معلوم في عالم العرفان والفلسفة، أن هنالك المعرفة الاكتسابية النظرية، التي يحصلها الإنسان من خلال الكتب والمحاضرات.. وكذلك هنالك المعرفة الإشراقية.. ولهذا أصحاب الفلسفة قسمان: مشائيون، وإشراقيون.. بعض الأوقات الإنسان بالإشراقة، وبالنظرة، تفتح له بعض العوالم.. فإذا لم يتصرف النبي (ص) في مشاعر الإنسان، ولم يزده علماً.. فيكفي أن يزيل عنه موانع الفهم، فإن ذلك من النعم العظيمة.. لو أن إنساناً له عين، وفيها رمد، فالذي يريد أن يتفضل عليه يشفيه من الرمد، ويزيل عنه الحجاب؛ وبذلك يكون قد أعانه على الرؤية.. هو لم يعطه عيناً، ولكنه أزال عن عينه الحجاب.. والنبي (ص) يعطي العين، ويفتح آفاقا جديدة في قلب الإنسان.. وعلى أقل التقادير يرفع عنه الحجاب، ويرفع عنه موانع الرؤية.. أليست نعمة عظيمة، أن ترفع الحجب عن الإنسان؟..

    24- المغفرة الإلهية!..
    إن بعض الحجب قد تكون مجموعة ذنوب متراكمة، والنبي (ص) عندما يستغفر له، فإنه كما يشير إليه قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا}، يحظى بالمغفرة الإلهية.. فإذا غفرت ذنوبه في محضر النبي (ص)، فقد ارتفعت عنه أعظم الحجب.. وهي أمنية الأماني التي تأرق الإنسان، وتشغل باله، ويدعو ربه لذلك، كما نلاحظ في دعاء كميل حيث يعدد الذنوب طلباً للمغفرة: (اَللّهُمَّ !.. اغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتي تَهْتِكُ الْعِصَمَ.. اَللّـهُمَّ !.. اغْفِـرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتي تُنْزِلُ النِّقَمَ.. اَللّهُمَّ !.. اغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتي تُغَيِّـرُ النِّعَمَ.. اَللّـهُمَّ !.. اغْفِرْ لي الذُّنُوبَ الَّتي تَحْبِسُ الدُّعاءَ.. اَللّـهُمَّ !.. اغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتي تُنْزِلُ الْبَلاءَ.. اَللّهُمَّ !.. اغْفِرْ لي كُلَّ ذَنْب اَذْنَبْتُهُ ، وَكُلَّ خَطيئَة اَخْطَأتُها..).

    25- وسط بين مرحلتين!..
    عندما يلبس الإنسان ثوبي الإحرام، فليتذكر الشبه الشديد بين ثيابٍ ثلاثٍ بيض.. حيث أن الإنسان له عهد بثلاثة أنواع من الثياب، في ثلاثة مراحل من حياته: عندما يلد الطفل، فإنه يلف في الثوب كما يلف المحرم.. وكذلك الميت، حيث يلف في لباس الكفن.. فلباس الإحرام يذكرنا بساعة الولادة، ويذكرنا أيضاً بساعة الممات؛ أي أن الإنسان في حال الإحرام، يتذكر البداية ويتذكر النهاية.. فإذن، هو في حال الإحرام وسط بين مرحلتين: بين مرحلة الطفولة البريئة، وبين مرحلة الموت والانتقال إلى العالم الآخر.. وتذكرنا هذه القضية بهذه العبارة: قم واغتنم الفرصة بين العدمين!.. أي أنت الآن لست وليداً: لا حول لك ولا قوة.. وأنت الآن في الميقات لست ميتاً، أنت برزخ بين الأمرين.. لا أنت وليد، مرفوع عنك القلم.. ولا أنت ميت، مرفوع عنك القلم.. أنت الآن حي ترزق، فاستأنف العمل، بعد أن علمت أن الحاج يرجع من الحج كيوم ولدته أمه، فاغتنم الفرصة بين العدمين!..

    26- الاغتسال عملية رمزية!..
    إن الاغتسال عملية رمزية ليقول العبد بلسان حاله: يارب!.. طهرت ظاهري بما أمكن من الماء القراح، فطهر باطني بماء التوبة الخالصة مصداقا لقولك: {ثم تاب عليهم ليتوبوا}.. إذ أن توبة عبدك بين توبتين منك!.. ومن الملفت حقا أن العبد مأمور في الحج بأغسال عديدة منها: عند الإحرام والميقات، ودخول الحرم، ودخول المسجد الحرام.. وكأنه يريد بذلك أن يجدد توبة بعد توبة، ليلتقي أخيرا بمحبوبه خاليا من كل درن.

    27- التلبية!..
    عندما تلبي في الميقات مرة أو أكثر من مرة، حاول أن تتذكر كم من المرات قلت: لبيك!.. للعباد الصالحين منهم وغير الصالحين!.. أولا يكفي هذا التذكر أن تلبي في الميقات، وأنت خجل من كيفية تلبيتك لله رب العالمين؟!.. فلطالما لبيت نداء الآخرين بكل طواعية وإخلاص، وها أنت تلبي فى الميقات حريصا على أداء مخارج الحروف فحسب، من دون التفات إلى جوهر التلبية!.. فعلى العبد أن يخشى من أن يأتيه النداء عند التلبية من قبل الرب المتعال قائلا: لا لبيك ولا سعديك!.. وهذا الذي كان يجري مدامع المعصومين (ع) عندما كانوا يقفون في الميقات؛ ملبين برهبة ووجل.

    28- المعية الدائمة!..
    إذا انتابت الإنسان حالة الرقة الشديدة في طواف، أو في عرفة، أو ...الخ؛ ليطلب من الله -عز وجل- المعية الدائمة.. فإن ثمرة الحج، بل ثمرة الحياة، وثمرة الطاعات، هو: الإحساس بالقرب الدائم.. هنيئاً لمن يعيش مشاعر الطواف وهو في وطنه!.. ليس بنفس الشدة، ولكن بشكل مقارب.. هنيئاً لمن يعيش شيئاً من مشاعر يوم عرفة بشكل دائم!.. إذا وجدت المعية مع العبد، فإن الحياة تكتسب حلاوة جديدة، ليس فيها وحشة، ولا غربة، ما الفرق بين الوطن وغير الوطن؟!.. ما الفرق بين البيت الخالي، وبين البيت الذي فيه أحد، إذا كان الإنسان يعيش المعية الإلهية؟!.. إذا كان يعيش حالة الوحشة، فهذه فضيحة!.. معنى ذلك أنه ما عاش المعية، وجعله أهون المراقبين، وأهون الناظرين!.. لو كان يعيش المعية، لما كان وجود بني آدم وعدم وجودهم، له دور كبير في مشاعره، أنساً ووحشةً.

    29- التجرد من كل شيء!..
    إن الإنسان في الميقات يتجرد عن كل المظاهر التي أكسبته وجاهة صورية لا واقع لها إلا الوهم والخيال، وذلك من أشكال الزينة في المظهر، والملبس.. أوليس من الحري بالحاج أن يتجرد بموازاة ذلك عن كل أشكال الوهم والخيال الفاسد في الباطن؛ كالخيلاء والعجب والرياء، والذي لا يعلمه إلا الله تعالى، وكذلك العبد الذي جعله الله -تعالى- بصيرا على نفسه ولو ألقى معاذيره.

    30- مخالفة الهوى!..
    إن تروك الإحرام تعليم للعبد على مخالفة هوى نفسه، وما هو المألوف في حياته كـ: التطيب، والتدهين، والاستمتاع بالنساء، والتوقي من حرارة الشمس، ودفع هوام البدن وغير ذلك.. ومن المعلوم أن الطريق الى الله -عز وجل- لا يسلكه العبد إلا بمخالفة مقتضيات طبعه، والخروج عن مألوف عامة الخلق.

    31- الفرار إلى الله عز وجل!..
    إن من مصاديق الفرار إلى الله تعالى فى قوله تعالى: {ففروا إلى الله} هى الحركة الباطنية إليه، ولكن الحج حركة ظاهرية للفرار أيضا.. فإذا دخلت المسجد الحرام فتصور نفسك أنك عبد آبق ارتمى في أحضان مولاه داخل بيته، وخاصة عند الدخول الأول، وخاصة في الحجة الأولى؛ فإنها مشاعر لا تتكرر في أي بقعة من بقاع الأرض.. وعلى الحاج أن يعيش مشاعر متنوعة عندما يدخل المسجد الحرام.. منها: الإحساس بأن هذا بيت ربه الودود، ومنها أنه بيت أبيه، إذ جعل القرآن الكريم إبراهيم أبا لهذه الأمة، حيث قال تعالى: {ملة أبيكم إبراهيم}، ومنها أنه بيت الأمن والأمان حيث قال تعالى: {ومن دخله كان آمنا}، ومنها أنه بيت الحرية حيث أنه البيت العتيق، ومنها أنه بيت البركة حيث قال تعالى: {ببكة مباركا}.

    32- الإكرام الخاص!..
    من المعروف -وإن لم يكن من المأثور- أن للحاج في الحجة الأولى دعوات مستجابة.. وهذا الأمر ليس بغريب، إذ أن للضيف في أول ساعات الضيافة إكراما خاصا، لا يتكرر في الزيارات المقبلة، وذلك لأن عدم قيامه بلوازم الأدب في بيت المضيف في السفرات السابقة، قد يحرمه بعض العطاء في الزيارات اللاحقة.. بينما الضيف في زيارته الأولى، لم يرتكب أي تقصير في هذا المجال.

    33- ضيوف الله عز وجل!..
    إن الحاج ينظر إلى من حوله من حجاج بيت الله الحرام على أنهم ضيوف رب العالمين، والله -تعالى- سريع الانتقام لمن يخل بحقوق ضيوفه، مهما كانت عناوينهم السابقة من حيث المعصية.. إذ أن الحاج عندما يأتي للبيت العتيق يتجرد عن كل سوابقه، ليكتسب حصانة في تلك الديار الآمنة.. فلا تنظر إلى الحاج بمنظار الصداقة والقرابة، وإنما بمنظار الوفادة على الله تعالى.

    34- الاشتغال عن وظائف العبودية!..
    إن الهدية سنة حسنة، لو التزم بها وفاد بيته الحرام.. ولكن ليحذر الحاج من الإسراف والتبذير، والمباهاة في هذا المجال.. ولا ينبغي أن تكون هذه السنة المحبوبة لمولاه، شاغلة له عن وظائف العبودية في تلك اللحظات الحاسمة.. وكم من القبيح أن يشتغل العبد بذلك، والمنادي ينادي (حي على الفلاح)!.. وهو في بلد الصلاح والفلاح!..

    35- المسلم مأمون الجانب!..
    إن الحاج ممنوع من حمل السلاح في حال الاحرام، لئلا يكون وجوده وجودا مهيبا باعثا على الذعر والخوف.. ولكن البعض قد لا يحمل السلاح لا في الحج ولا في الوطن، ولكنه يبعث الذعر في النفوس -وخاصة في المستضعفين حوله من الأهل والولد- بتقاسيم وجهه، ونبرات صوته، والحال أن المسلم، من سلم المسلمون من يده ولسانه.

    36- المقدر والممنوح!..
    كما أن المال منه رزق مقدر من الله -تعالى- كعطاء خاص منه، ومنه مال ممنوح للعبد على حسب مقتضيات قواعد الكسب والتحصيل، وكذلك الحج: فمنه حج عطائي بدعوة خاصة من مالك المالك، ومنه حج يتحقق ببذل شيء من المال لأصحاب قوافل الحج، من دون أن يكون هناك نظرة خاصة لصاحب تلك الديار إليه!..

    37- ولوه الحمام!..
    إن من التعابير الرائعة عن الحج، ما ورد عن علي -عليه السلام- كما في نهج البلاغة: (يألهون إليه ولوه الحمام).. أرأيت أسراب الحمام الظامئة، وهي تحط بجانب الغدير؟.. فكم يكون حرصها على التزود منها قبل أن تطير إلى القاحل من البقاع؟.. فعلى الحاج أن يرى نفسه كمثل هذا الحمام، الذي ساقه العطش إلى غدير الحرمين الشريفين، ليرجع بزاد العام كله، فهل كل الحجاج كذلك؟..

    38- الإخلاص!..
    إن إخلاص النية في العمل من مقومات القبول في فروع الدين جميعها.. إذ كيف يزكي رب العالمين ما لم يقصد وجهه الكريم؟.. أوليس من الخسران أن يشد أحدهم الرحال إلى ذلك البيت العتيق متجشما عناء الطريق، ليفوز بمتاع رخيص من متاع الحياة الدنيا؟!.. فقد روي عن السجاد (ع) أنه قال: (من حج يريد به وجه الله، لا يريد به رياءً ولا سمعة؛ غفر الله له البتة).. ولكن ما أصعب مقياس القبول حيث فسر بأنه (العمل الخالص الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عز وجل).. وما أصعبه من مقياس!..

    39- درس الطواف!..
    إن الطواف درس بليغ من دروس الحياة، ففيه: حركة دائبة، وفيه اتجاه ثابت، وفيه مساحة محددة، وفيه محورية حول نقطة واحدة، وفيه معايشة ومعاشرة للخلق، وفيه ابتداء وانتهاء، وفيه صلاة متعقبة، وفيه طهارة للثوب، وفيه عدد لا ينبغي تجاوزه، وفيه شكوك مبطلة، وفيه منع للزيادة والنقيصة، وفيه اشتراط للطهارة من الحدث والخبث.. كل ذلك عناصر لابد من تواجدها في حركتنا في الحياة: سواء في تعاملنا مع الناس، أو مع الله رب العالمين.

    40- تحطيم الأصنام الباطنية!..
    كما أن إبراهيم الخليل (ع) أمر بتطهير البيت الحرام من الأصنام الظاهرية، فإننا مأمورون أيضا بتحطيم الأصنام الباطنية التي نتوجه إليها في الخفاء، وإن لم نعلن عبادتنا لها في الجلاء، ألا وهي الشهوات التي زينت لنا والتي ذكرها القرآن بأصنافها وأنواعها.. فلنتأمل في هذه المقولة لإمامنا الصادق (ع) التي تفتح آفاقا من المعرفة وهي: (القلب حرم الله، فلا تسكن حرم الله غير الله).



    http://www.alseraj.net/alseraj1/alhij/40/pages_40.htm

  11. #11
    طموحة بهدوء
    تاريخ التسجيل
    22-08-2007
    الدولة
    اينما اضع قدمي
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    178
    هدايا رائعة قدمتمها لنا

    وإن شاء الله تعم الفائدة للجميع

    نسألكم براءة الذمة فأنا مغادرة للحج هذا العام..

  12. #12
    عضو فعال
    تاريخ التسجيل
    06-12-2007
    الجنس
    أنثى
    المشاركات
    674
    السلام عليكم


    وفق الله جميع المسلمين و تقبل منهم
    و بلغنا جميعا لتلك البقاع المقدسة

    جزاكم الله الخير


  13. #13
    عضو الوسام الماسي الصورة الرمزية buhasan
    تاريخ التسجيل
    09-12-2002
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    15,400
    اللهم صل على محمد وال محمد
    ونحن على أبواب الحج نرفع الموضوع ليستفاد منه
    ونسأل الله ان يتقبل من حجاجنا وان نكتب معهم من حجاج بيته الحرام في كل عام
    حفظكم الله ورعاكم



  14. #14
    عضو الوسام الماسي الصورة الرمزية buhasan
    تاريخ التسجيل
    09-12-2002
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    15,400
    اللهم صل على محمد وال محمد

    نضع روابط لمحاضرات قيمة جدا سماحة الشيخ حبيب الكاظمي تحص الحج يرجى الاستفارة منها ونشرها
    رزقنا يارب حج بيته الحرام في عامنا هذا وفي كل عام

    حفظكم الله

  15. #15

  16. #16

  17. #17

  18. #18

  19. #19

  20. #20

+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك


ما ينشر في شبكة هجر الثقافية لا يمثل الرأي الرسمي للشبكة ومالكها المادي
بل هي آراء للكتاب وهم يتحملون تبعة آرائهم، وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
تصميم قلعة الإبداع Designed by innoCastle.com