+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 29

الموضوع: مع أكاذيب الدكتور القفاري في كتاب: [أصول مذهب الإمامية ]

  1. #1
    عضو متميز
    تاريخ التسجيل
    23-09-2003
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,767

    اعلان مع أكاذيب الدكتور القفاري في كتاب: [أصول مذهب الإمامية ]

    الحلقة (1) الرؤية


    [align=justify]بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ولي الحمد ومستحقه، وصلواته على خيرته من خلقه محمدٍ وآله الطاهرين...

    تمهيد:
    حصلتُ على نسخة من كتاب "أصول مذهب الشيعة الإمامية" بقلم الدكتور "ناصر القفاري" من موقع "فيصل نور" وهو عبارة عن رسالة الدكتوراه، وتقع في أكثر من 1.500 صفحة في 3 أجزاء...

    وذكر الدكتور في المقدمة سبعة أسباب دعته لاختياره الشيعة الإمامية بالذات، منها:
    أولاً: أن هذه الطائفة بمصادرها في التلقي وكتبها، وتراثها تمثل نحلة كبرى....
    ثانياً: اهتمام هذه الطائفة بنشر مذهبها والدعوة إليه، وعندها دعاة متفرغون ومنظمون، ولها في كل مكان (غالباً) خلية ونشاط، وتوجه جل اهتمامها في الدعوة لنحلتها في أوساط أهل السنة، ولا أظن أن طائفة من طائف البدع تبلغ شأو هذه الطائفة في العمل لنشر معتقدها والاهتمام بذلك.. هي اليوم تسعى جاهدة لنشر "مذهبها" في العالم الإسلامي، وتصدير ثروتها، وإقامة دولتها الكبرى بمختلف الوسائل... وقد تشيع بسبب الجهود التي يبذلها شيوخ الاثني عشرية الكثيرُ من شباب المسلمين.. ومن يطالع كتاب "عنوان المجد في تاريخ البصرة ونجد" يهوله الأمر، حيث يجد قبائل بأكملها قد تشيعت....


    منهج الرسالة ومصادرها:
    قال الدكتور: ولقد كتب أسلافنا عن الاثني عشرية، وهي التي يسمونها بالرافضة، وكان لمصنفاتهم أثرها، كما في كتابات أبي نعيم، وشيخ الإسلام ابن تيمية، المقدسي، والفيروزآبادي، وما في كتب الفرق والعقيدة، ولكن تلك الكتابات كانت قبل شيوع كتب الشيعة وانتشارها، وجملة منها يحمل صفة الرد على بعض مؤلفات الشيعة، ولا تدرس الطائفة بعقائدها وأفكارها بشكل شامل....
    قال: كما أن أهم كتاب عند الشيعة وهو "أصول الكافي" لا تجد له ذكراً عند الأشعري، أو ابن حزام، أو ابن تيمية، وهو اليوم الأصل الأول المعتمد عند الطائفة في حديثها عن الأئمة الذي هو أساس مذهبها...

    قال: أما عن المنهج الذي حكم أسلوب معالجتي للموضوع، والجديد الذي يحتمل إضافته، فإن أبواب هذا البحث خير من يتحدث عنه، وإذا كان لابد من إشارات في هذا التقديم فأقول:
    قد عمدتُ في بداية رحلتي مع الشيعة وكتبها ألا أنظر في المصادر الناقلة عنهم، وأن أتعامل مباشرة مع الكتاب الشيعي حتى لا يتوجه البحث وجهة أخرى. وحاولت -جهد الطاقة- أن أكون موضوعياً، ضمن الإطار الذي يتطلبه موضوع له صلة وثيقة بالعقدية كموضعي هذا.
    والموضوعية الصادقة أن تنقل من كتبهم بأمانة، أن تختار المصادر المعتمدة عندهم، وأن تعدل في الحكم، وأن تحرص على الروايات الموثقة عندهم أو المستفيضة في مصادرهم -ما أمكن-....
    قال: رحلت في البحث عن الكتاب الشيعي إلى مصر، والعراق، والبحرين، والكويت، وباكستان، وحصلت من خلال ذلك على مصادر مهمة أفدت منها في أبواب هذا البحث وفصوله.

    ثم قال: مصادر الرسالة: وقد اعتمدت في دراستي عنهم على مصادرهم المعتبرة من كتب التفسير والحديث، والرجال، والعقائد، والفرق، والفقه، والأصول.

    وذكر جملة من كتب الشيعة ومما قاله: وأكثر ما رجعت إليه من هذه المصدر الثمانية كتابان هما: "أصول الكافي"، و"بحار الأنوار"؛ وذلك لأنهما أكثر اهتماماً بمسائل الاعتقاد، ولأن الشيعة تعلق عليهما أهمية بالغة.

    ثم قال: والخلاصة: أنني لم أعمد إلا إلى كتبهم المعتمدة عندهم، في النقل والاقتباس لتصوير المذهب. ولم أذكر من عقائدهم في هذه الرسالة إلا ما استفاضت أخبارهم به، وأقره شيوخهم. وقد تكون الروايات من الكثرة فأشير إلى ذلك بذكر عدد الروايات وعناوين الأبواب في المسائل التي أتحدث عنها. وأذكر ما أجد لهم من تصحيحات وحكم على الروايات بمقتضى مقاييسهم. كل ذلك حتى لا يقال بأننا نتجه إلى بعض رواياتهم الشاذة، وأخبارهم الضعيفة التي لا تعبر عن حقيقة المذهب، فنأخذ بها.
    واهتممت بالنقل "الحرفي" في الغالب رعاية للموضوعية، وضرورة الدقة في النقل والعزو، وهذا ما يفرضه المنهج العلمي في نقل كلام الخصوم.


    التعليق:
    قرأتُ مقدمة الدكتور القفاري التي نقلت منها بعض المقاطع، وهو يريد أن يعطي القارئ الاطمئنان التام بأمانته العلمية، وأنه سوف يعطي صورة حقيقة عن معتقدات الشيعة الإمامية، التي نطقت بها أهم كتبهم!!!

    ولكنه وياللأسف لم يف بما وعد، وإنني لأقسم بالله العظيم أنه لو التزم بما تعهد به لما ألّف كتابه أصلاً، وقد تبين لي أنه لمن المستحيل أن يكتب أحد المتعصبين على الشيعة عن عقائدهم دون أن يستخدم الكذب والبتر والتدليس...

    وسوف أتناول في هذا الموضوع بعض الفصول المتعلقة بالتوحيد وتحديداً فرية "التجسيم" التي ألصقها بالشيعة الإمامية رضوان الله عليهم، وسأكتب مواضيع نقدية أخرى إن شاء الله تعالى على فصولٍ أخرى من كتابه في حلقات حتى أبين أكاذيبه وتدليساته وبتره للنصوص، وبالله التوفيق...

    قال الدكتور القفاري:
    الفصل الثالث: عقيدتهم في أسماء الله وصفاته
    للشيعة في هذا الفصل أربع ضلالات:
    الضلالة الأولى: ضلالة الغلو في الإثبات (وما يسمى بالتجسيم).
    قال: اشتهرت ضلالة التّجسيم بين اليهود، أوّل من ابتدع ذلك بين المسلمين هم الرّوافض، ولهذا قال الرّازي: "اليهود أكثرهم مشبّهة، وكان بدء ظهور التّشبيه في الإسلام من الرّوافض مثل هشام بن الحكم، وهشام بن سالم الجواليقي، ويونس بن عبد الرحمن القمي وأبي جعفر الأحول" [اعتقادات فِرق المسلمين والمشركين: ص97.].
    وكل هؤلاء الرجال المذكورين هم ممن تعدهم الاثنا عشرية في الطليعة من شيوخها، والثقات من نقلة مذهبها.
    وقد حدد شيخ الإسلام ابن تيمية أول من تولى كبر هذه الفرية من هؤلاء فقال: "وأول من عرف في الإسلام أنه قال: إن الله جسم هو هشام بن الحكم" [منهاج السنة: 1/20.].
    وقبل ذلك يذكر الأشعري في مقالات الإسلاميين أنّ أوائل الشّيعة كانوا مُجسّمة، ثم بيّن مذاهبهم في التّجسيم، ونقل بعض أقوالهم في ذلك، إلا أنّه يقول بأنّه قد عدل عنه قوم من متأخّريهم إلى التّعطيل [انظر: مقالات الإسلاميّين: 1/ 106-109].
    وهذا يدل على أن اتجاه الاثني عشرية إلى التعطيل قد وقع في فترة مبكرة، وسيأتي ما قيل في تحديد ذلك [في المبحث الثاني.].
    وقد نقل أصحاب الفرق كلمات مغرقة في التشبيه والتجسيم منسوبة إلى هشام بن الحكم وأتباعه تقشعر من سماعها جلود المؤمنين.
    يقول عبد القاهر البغدادي: "زعم هشام بن الحكم أن معبوده جسم ذو حد ونهاية وأنه طويل عريض عميق وأن طوله مثل عرضه.." [الفرق بين الفرق: ص65.].
    ويقول: إن هشام بن سالم الجواليقي مفرط في التجسيم والتشبيه لأنه زعم أن معبوده على صورة الإنسان.. وأنه ذو حواس خمس كحواس الإنسان [الفرق بين الفرق: ص68-69.]، وكذلك ذكر أن يونس بن عبد الرحمن القمي مفرط أيضًا في باب التشبيه، وساق بعض أقواله في ذلك [الفرق بين الفرق: ص70.].
    وقال ابن حزم: "قال هشام إن ربه سبعة أشبار بشبر نفسه" [الفصل: 5/40.].
    وقد نقل الإسفراييني مقالة هشام بن الحكم، وهشام الجواليقي وأتباعهما في التجسيم، ثم قال: "والعاقل بأول وهلة يعلم أن من كانت هذه مقالته لم يكن له في الإسلام حظ" [التبصير في الدين/ 24.].
    وقد استفاض عن هشام بن الحكم ومن تبعه أمر الغلو في التجسيم في كتب الفرق وغيرها. وتحدثت عن ذلك أيضًا بعض كتب المعتزلة والزيدية. وممن نقل ذلك عن الروافض من المعتزلة الجاحظ حيث قال: وتكلمت هذه الرافضة وجعلت له صورة وجسدًا، وكفرت من قال بالرؤية على غير التجسيم والتصوير، وكذلك ابن الخياط [الانتصار: ص14.]، والقاضي عبد الجبار [تثبيت دلائل النبوة: 1/225.].
    ومن الزيدية ابن المرتضى اليماني حيث قال بأن جل الروافض على التجسيم إلا من اختلف منهم بالمعتزلة [المنية والأمل ص19، وانظر: نشوان الحميري/ الحور العين ص148-149.].
    إذًا تشبيه الله سبحانه بخلقه كان في اليهود، وتسرّب إلى التّشيّع، لأنّ التّشيّع كان مأوى لكلّ من أراد الكيد للإسلام وأهله، وأول من تولى كبره هشام بن الحكم.
    ولكن شيوخ الاثني عشرية يدافعون عن هؤلاء الضلال الذين استفاض خبر فتنتهم، واستطار شرهم ويتكلفون تأويل كل بائقة منسوبة إليهم أو تكذيبها.
    حتى قال المجلسي: "ولعل المخالفين نسبوا إليهما [يعني هشام بن الحكم، وهشام بن سالم الجواليقي.] هذين القولين [يشير إلى ما نسب إليهما من القول بالجسم، والقول بالصورة.] معاندة" [بحار الأنوار: 3/288.].
    وأقول: أما إنكار بعض الشيعة لذلك فقد عهد منهم التكذيب بالحقائق الواضحات، والتصديق بالأكاذيب البينات.
    وأما دفاعهم عن هؤلاء الضلال فالشيء من معدنه لا يستغرب، فهم يدافعون عن أصحابهم، وقد تخصص طغام منهم للدفاع عن شذاذ الآفاق، ومن استفاض شره، وتناقل الناس أخبار مروقه وضلاله، في حين أنهم يتناولون من أثنى الله عليهم ورسوله بالذم والتفكي.
    وقد يقال: إن ما سلف من أقوال عن هشام وأتباعه هي من نقل خصوم الشيعة فلا يكون حجة عليهم.
    ومع أن تلك النقول عن أولئك الضلال قد استفاضت من أصحاب المقالات على اختلاف اتجاهاتهم، وهم أصدق من الرافضة مقالاً، وأوثق نقلاً، وهي تثبت أن الرافضة هم الأصل في إدخال هذه البدعة على المسلمين. لكن القول بأن نسبة التجسيم إليهم قد جاءت من الخصوم، ولا شاهد عليها من كتب الشيعة قد يتوهمه من يقرأ إنكار المنكرين لذلك من الشيعة، وإلا فالواقع خلاف ذلك.
    إذ قد جاء في رواياتهم في كتبهم المعتمدة ما يدل على أن متكلمي الشيعة كهشام بن الحكم، وهشام بن سالم الجواليقي ويونس بن عبد الرحمن القمي وأمثالهم لم يكتفوا بمجرد إثبات الصفات كما دل عليه القرآن والسنة، بل تجاوزوا ذلك حتى ابتدعوا الغلو في الإثبات والتجسيم.
    جاء في أصول الكافي للكليني، وفي التوحيد لابن بابويه وغيرهما ما يدل على أن الشيعة في سنة (255ه‍) قد تاهوا في بيداء مظلمة، إذ قد غرقوا في خلافهم في التجسيم؛ فمن قائل: إنه صورة، ومن قائل: إنه جسم، وقد صوروا هذا الواقع لإمامهم فحكم عليهم بأنهم بمعزل عن التوحيد، تقول الرواية كما يرويها صدوقهم القمي عن سهل قال: كتبت إلى أبي محمد سنة (255ه‍) قد اختلف يا سيدي أصحابنا في التوحيد؛ منهم من يقول: هو جسم، ومنهم من يقول: هو صورة، فإن رأيت يا سيدي أن تعلمني من ذلك ما أقف عليه ولا أجوزه فعلت متطولاً على عبدك؟
    فوقع بخطه: سألت عن التوحيد وهذا عنكم معزول، الله تعالى واحد أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد. خالق وليس بمخلوق، يخلق تبارك وتعالى ما يشاء من الأجسام ويصور ما يشاء وليس بمصوَّر، جل ثناؤه وتقدست أسماؤه، وتعالى أن يكون له شبيه هو لا غيره ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
    وقد كان لهشام بن الحكم وهشام بن سالم الجواليقي بالذات دور ظاهر في اتجاه التجسيم عند الشيعة كما تذكر ذلك مجموعة من رواياتهم.
    جاء في أصول الكافي وغيره.. عن محمد بن الفرج الرّخجي قال: "كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عما قال هشام بن الحكم في الجسم وهشام بن سالم في الصورة، فكتب: دع عنك حيرة الحيران واستعذ بالله من الشيطان، ليس القول ما قال الهشامان" [أصول الكافي: 1/105، وانظر هذه الرواية في التوحيد لصدوقهم ابن بابويه ص97، وفي "أمالي الصدوق": ص228، وبحار الأنوار: 3/288، والحر العاملي/ الفصول المهمة ص15.].
    وكان الأئمة يتبرؤون منهما ومن قولهما، وحينما جاء بعض الشيعة إلى إمامهم وقال له: "إني أقول بقول هشام" قال إمامهم (أبو الحسن علي بن محمد): "ما لكم ولقول هشام؟ إنه ليس منا من زعم أن الله جسم، ونحن منه براء في الدنيا والآخرة" [ابن بابويه/ التوحيد: ص104، بحار الأنوار: 3/291.].
    وتفصح بعض رواياتهم عما قالوه في الرب جل شأنه وتقدست أسماؤه، فهذا أحد رجالهم ينقل لأبي عبد الله – كما تقول الرواية – ما عليه طائفة من الشيعة من التجسيم فيقول: "إن بعض أصحابنا يزعم أن الله صورة مثل الإنسان، وقال آخر: إنه في صورة أمرد جعد قطط! فخرّ أبو عبد الله عليه السلام ساجدًا ثم رفع رأسه فقال: سبحان الذي ليس كمثله شيء ولا تدركه الأبصار ولا يحيط به علم.." [ابن بابويه/ التوحيد ص103-104، بحار الأنوار: 3/304.].
    وروى ابن بابويه عن إبراهيم بن محمد الخراز ومحمد بن الحسين قالا: "دخلنا على أبي الحسن الرضا عليه السلام فحكينا له ما روي أن محمدًا رأى ربه في هيئة الشاب الموفق في سن أبناء ثلاثين سنة، رجلاه في خضره وقلنا: إن هشام بن سالم وصاحب الطاق والميثمي يقولون: إنه أجوف إلى السرة والباقي صمد، فخر ساجدًا ثم قال: سبحانك ما عرفوك ولا وحدوك فمن أجل ذلك وصفوك، سبحانك لو عرفوك لوصفوك بما وصفت به نفسك.." [ابن بابويه/ التوحيد ص113-114، بحار الأنوار: 4/40، أصول الكافي: 1/101.].
    فأنت ترى أن كبار متكلميهم قد غلوا في الإثبات، حتى شبهوا الله جل شأنه بخلقه وهو كفر بالله سبحانه؛ لأنه تكذيب لقوله سبحانه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى، آية:11.] وعطلوا صفاته اللائقة به سبحانه فوصفوه بغير ما وصف به نفسه، وإمامهم كان ينكر عليهم هذا المنهج الضال، ويأمر بالالتزام في وصف الله، بما وصف به نفسه. ورواياتهم في هذا الباب كثيرة.
    فهذا الاتجاه إلى الغلو في الإثبات، قد طرأ على الإثبات الحق الذي عليه علماء أهل البيت، وأصبح المذهب يتنازعه اتجاهان: اتجاه التجسيم الذي تزعمه هشام، واتجاه التنزيه الذي عليه أهل البيت كما تشير إليه روايات الشيعة نفسها، وكما هو "ثابت مستفيض في كتب أهل العلم" [منهاج السنة: 20/144.].

    انتهى كلام الدكتور

    التعليق:
    ولنا على كلام الدكتور القفاري ست ملاحظات نذكرها فيما يلي:

    الملاحظة الأولى: اعتماد الدكتور على أقوال خصوم الشيعة الإمامية:
    لقد قال الدكتور في المقدمة كما نقلت عنه: والموضوعية الصادقة أن تنقل من كتبهم بأمانة، أن تختار المصادر المعتمدة عندهم، وأن تعدل في الحكم، وأن تحرص على الروايات الموثقة عندهم أو المستفيضة في مصادرهم -ما أمكن-....

    وقال ايضا: والخلاصة: أنني لم أعمد إلا إلى كتبهم المعتمدة عندهم، في النقل والاقتباس لتصوير المذهب. ولم أذكر من عقائدهم في هذه الرسالة إلا ما استفاضت أخبارهم به، وأقره شيوخهم.

    لكنه عندما نسب عقيدة التجسيم إلى الشيعة الإمامية، لم ينقل نصا واحدا عن كتبهم المعتبرة أو حتى غير المعتبرة، بل إنه اعتمد على كتب خصومهم، فنقل عن الرازي، وابن تيمية، وابن حزم، والأشعري، والإسفراييني، والبغدادي، والجاحظ، وغيرهم، وكل هؤلاء من خصوم الشيعة، ولستُ أدري كيف أصبحوا هم المصدر المعتمد لتصوير عقائد الشيعة؟؟؟

    ثم إنه حاول أن يبرر فعلته الشنيعة هذه بعذرٍ هو أقبح من ذنب، فقال: وقد يقال: إن ما سلف من أقوال عن هشام وأتباعه هي من نقل خصوم الشيعة فلا يكون حجة عليهم. ومع أن تلك النقول عن أولئك الضلال قد استفاضت من أصحاب المقالات على اختلاف اتجاهاتهم، وهم أصدق من الرافضة مقالاً، وأوثق نقلاً، وهي تثبت أن الرافضة هم الأصل في إدخال هذه البدعة على المسلمين!!!

    فإذا كنت – أيها الدكتور – ترى أن خصوم الشيعة أصدق من الشيعة أنفسهم، فلماذا أخذت على نفسك في مقدمة كتابك أن لا تنقل إلا عن مصادرهم المعتمدة؟؟؟

    ولماذا اعتبرت هذا من الأمانة العلمية والموضوعية الصادقة؟؟؟

    وهل أصبحت الشيعة الإمامية ضحية لأكاذيب ابن تيمية وابن حزم؟؟؟

    الملاحظة الثانية: لم ينقل الدكتور أي نص عن لسان من نسب إليهم القول بالتجسيم:
    قال الدكتور في مقدمته: واهتممت بالنقل "الحرفي" في الغالب رعاية للموضوعية، وضرورة الدقة في النقل والعزو، وهذا ما يفرضه المنهج العلمي في نقل كلام الخصوم.
    انتهى

    ولكنه لم يف بهذا الوعد ايضا، فهو لم ينقل لنا أي نص صدر عن لسان هشام بن الحكم أو عن لسان هشام بن سالم أو عن لسان مؤمن الطاق رضي الله عنهم أو غيرهم من الشيعة، وأساساً النصوص التي نقلها قالها رجال لم يعاصروا المذكورين أصلا...

    وقد كان عليه أن يتثبت ويقرأ كلام من يريد أن يقذفهم جيدا، فلعلهم قالوا ذلك من قبيل الإلزام في مقام المجادلة، قال الشهرستاني:
    وغلا هشام بن الحكم في حق علي رضي الله عنه حتى قال: إنه إله واجب الطاعة. وهذا هشام بن الحكم صاحب غور في الأصول؛ لا يجوز أن يُغفل عن إلزاماته على المعتزلة؛ فإن الرجل وراء ما يلزم به على الخصم، ودون ما يظهره من التشبيه... وذلك أنه ألزم العّلاف فقال: إنك تقول: الباري تعالى عالم بعلم، وعلمه ذاته؛ فيشارك المحدثات في أنه عالم بعلم، ويباينها في أن علمه ذاته؛ فيكون عالماً لا كالعالمين، فلمَ لا تقول: إنه جسم لا كالأجسام، وصورة لا كالصور، وله قدر لا كالأقدار... إلى غير ذلك??
    الملل والنحل للشهرستاني ص 54 (الوراق)

    والشهرستاني منحرف عن الشيعة عموما وعن هشام رضي الله عنه خصوصا، فهو قد نسب إليه فرية تأليه أميرالمؤمنين عليه السلام دون مستند، وقد صرح ابن حزم ايضا بأن كلام هشام قاله أثناء مناظرته مع العّلاف، قال ابن حزم: وقد قال هشام هذا في حين مناظرته لأبي الهذيل العلاف أن ربه سبعة أشبار بشبر نفسه وهذا كفر صحيح.
    الفصل في الملل والأهواء والنحل ص 520 (الوراق)

    فعلى قول الشهرستاني يكون كلام هشام بن الحكم من باب الإلزام، ولا يجوز أن نأخذ ما يقوله المناظر كإلزام لخصمه على أنه عقيدته التي يؤمن بها!!! كما لا يجوز لنا أن نقول إن لله سبحانه وتعالى ولد بدليل قوله تعالى: {قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ}...

    الملاحظة الثالثة: لو صحت نسبة القول بالتجسيم لمن سمّاهم فإن الشيعة لا تتحمل أقوالهم:
    قال البخاري: حدثنا محمود، حدثنا عبدالرزاق، أخبرنا معمر، ح وحدثني نعيم، أخبرنا عبدالله، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة، فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا ان يقولوا أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا، فجعل خالد يقتل منهم ويأسر ودفع إلى كل رجل منا أسيره حتى إذا كان يوم أمر خالد ان يقتل كل رجل منا أسيره فقلت: والله لا أقتل أسيري ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره، حتى قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم فذكرناه له: فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يده فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد مرتين.
    صحيح البخارى ج 5 ص 107

    فنسأل: هل يصح لأحد أن ينسب ما صنعه الصحابي خالد بن الوليد (وهو سيف الله المسلول كما يقول أهل السنة) إلى النبي صلى الله عليه وآله أو إلى الإسلام؟؟؟

    الجواب: طبعا لا، لأن ذلك الفعل لم يصدر عن النبي صلى الله عليه وآله، ولا بأمره، وإنما صدر عن صحابي يخطئ ويصيب، ويعصي ويطيع...

    فنقول: لو صحت نسبة القول بالتجسيم – وهي لا تصح – إلى هشام بن الحكم أو غيره من الشيعة، فلا يجوز أن ينسب قولهم إلى الشيعة ككل، وإنما ينسب لمن صحت النسبة إليه فقط، تماما كما هو الحال فيما صنعه خالد...

    والشيعة إنما يتّبعون أقوال المعصومين، ولا حجة في أقوال غيرهم كائنا من كان...

    فإن قال قائل: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قد تبرأ من صنع خالد، قلنا: وأئمتنا عليهم السلام قد تبرأوا من القول بالتجسيم، وستأتي جملة من الروايات...

    ومن العجيب حقا أن يجعل الدكتور السؤال أو الشبهة التي يوجهها الشيعة إلى الإمام عليه السلام هي القاعدة والأساس، ويتجاهل رأي الإمام عليه السلام!!!

    والرجوع للأئمة وسؤالهم في أصول الدين وفروعه أمر طبيعي للغاية، وقد قال تعالى: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}...

    فهل من الإنصاف تتبع الأسئلة والشبهات التي يطرحها عامة الناس، لجعلها عقيدة أساسية؟؟؟

    الملاحظة الرابعة: بطلان نسبة القول بالتجسيم لهشام بن الحكم وهشام بن سالم وغيرهما:
    لا يوجد دليل واحد صحيح على أن هشام بن الحكم وهشام بن سالم ومؤمن الطاق والميثمي وغيرهم من متكلمي الشيعة خصوصا أصحاب الأئمة عليهم السلام، كانوا يعتقدون بالتجسيم، قال العلامة المجلسي رحمه الله:
    لا ريب في جلالة قدر الهشامين وبراءتهما عن هذين القولين، وقد بالغ السيد المرتضى قدس الله روحه في براءة ساحتهما عما نسب إليهما في كتاب الشافي، مستدلا عليها بدلائل شافية، ولعل المخالفين نسبوا إليهما هذين القولين معاندة كما - نسبوا المذاهب الشنيعة إلى زرارة وغيره من أكابر المحدثين، أو لعدم فهم كلامهما، فقد قيل : إنهما قالا بجسم لا كالاجسام، وبصورة لا كالصور، فلعل مرادهما بالجسم الحقيقة القائمة بالذات، وبالصورة الماهية، وإن أخطئا في إطلاق هذين اللفظين عليه تعالى.
    بحار الأنوار ج 3 ص 288

    وقد نقل الأشعري كلاما عن هشام بن الحكم، يوضح فيه المعنى الذي يقصده، قال الأشعري: وقال هشام بن الحكم: معنى الجسم أنه موجود، وكان يقول: إنما أريد بقولي جسم أنه موجود وأنه شيء وأنه قائم بنفسه.
    مقالات الإسلاميين ص 75 (الوراق)

    ولا تنس كلام الشهرستاني الذي مر عليك آنفا...

    الملاحظة الخامسة: رمتني بدائها وانسلت، الدكتور هو من يعتقد بالتجسيم:
    إذا كان الدكتور القفاري يرى لنفسه الحق في إلصاق عقيدة لطائفة كاملة بسبب وجود أفراد لا يشكلون حتى 1 في المائة مليون مليون، مع ما قد عرفت من عدم ثبوت نسبة تلك العقيدة، فلنا نحن أن نستخدم نفس المكيال الذي استخدمه الدكتور فنقول:

    إن أهل السنة (كلهم) يعتقدون أن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله (والعياذ بالله) قد رأى الله سبحانه وتعالى على صورة شاب أمرد عليه نعلان من ذهب!!!

    وايضا يفسرون قول الله تعالى: { فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ} بأن الله سبحانه وتعالى عما يقولون قد أخرج طرف خنصره فساخ الجبل!!!

    ومستندنا في ذلك هي الكلمات الموجودة في مصادرهم المعتبرة، منها:

    أولا: عقائد حماد بن سلمة:
    الذي قال عنه الذهبي: الإمام القدوة، شيخ الإسلام، أبو سلمة البصري، النحوي، البزاز، الخرقي، البطائني، مولى آل ربيعة بن مالك، وابن أخت حميد الطويل.
    وقال علي بن المديني: هو عندي حجة في رجال، وهو أعلم الناس بثابت البناني، وعمار بن أبي عمار، ومن تكلم في حماد فاتهموه [في الدين].
    قال الذهبي: قلت: كان بحرا من بحور العلم، وله أوهام في سعة ما روى، وهو صدوق حجة، إن شاء الله، وليس هو في الإتقان كحماد بن زيد، وتحايد البخاري إخراج حديثه، إلا حديثا خرجه في الرقاق...
    وقال محمد بن مطهر: سألت أحمد بن حنبل، فقال: حماد بن سلمة عندنا من الثقات، ما نزداد فيه كل يوم إلا بصيرة.
    قال شيخ الإسلام في: "الفاروق" له: قال أحمد بن حنبل: إذا رأيت الرجل يغمز حماد بن سلمة، فاتهمه على الإسلام، فإنه كان شديدا على المبتدعة.

    سير أعلام النبلاء ج 7 ص 444

    ومن عقائد شيخ الإسلام حماد بن سلمة مايلي:
    1 - قال الذهبي: حماد، عن ثابت، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: فلما تجلى ربه للجبل.
    قال: أخرج طرف خنصره، وضرب على إبهامه، فساخ الجبل.
    فقال حميد الطويل لثابت: تحدث بمثل هذا ؟
    قال: فضرب في صدر حميد وقال: يقوله أنس، ويقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكتمه أنا!
    رواه جماعة عن حماد [وصححه الترمذي].

    ميزان الاعتدال ج 1 ص 593

    2 - قال الذهبي: إبراهيم بن أبى سويد، وأسود بن عامر، حدثنا حماد، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس - مرفوعا: رأيت ربى جعدا أمرد. عليه حلة خضراء. وقال ابن عدى: حدثنا عبدالله بن عبدالحميد الواسطي، حدثنا النضر بن سلمة شاذان، حدثنا الاسود بن عامر، عن حماد، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن محمدا رأى ربه في صورة شاب أمرد دونه ستر من لؤلؤ قدميه أو رجليه في خضرة.
    وحدثنا ابن أبى سفيان الموصلي، وابن شهريار، قالا: حدثنا محمد بن رزق الله ابن موسى، حدثنا الاسود بنحوه. وقال عفان: حدثنا عبدالصمد بن كيسان، حدثنا حماد، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: رأيت ربى.
    وقال أبو بكر بن أبى داود: حدثنا الحسن بن يحيى بن كثير، حدثنا أبى، حدثنا حماد بنحوه، فهذا من أنكر ما أتى به حماد بن سلمة، وهذه الرؤية رؤية منام إن صحت. قال المرودى: قلت لاحمد: يقولون لم يسمع قتادة عن عكرمة. فغضب وأخرج كتابه بسماع قتادة، عن عكرمة، في ستة أحاديث. ورواه الحكم بن أبان عن زيرك عن عكرمة. وهو غريب جدا. العيشى، حدثنا حماد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة - مرفوعا: أنزل القرآن على ثلاثة أحرف. ثم ساق ابن عدى لحماد جملة مما ينفرد به متنا أو إسنادا، ومنه ما يشاركه فيه غيره. وحماد إمام جليل، وهو مفتى أهل البصرة مع سعيد بن أبى عروبة.

    ميزان الاعتدال ج 1 ص 593

    ثانيا: عقائد نعيم بن حماد:
    الذي قال عنه الذهبي: نعيم بن حماد بن معاوية ابن الحارث بن همام بن سلمة بن مالك ، الإمام العلامة الحافظ، أبو عبدالله الخزاعي المروزي الفرضي الاعور ، صاحب التصانيف ...
    وقال أحمد: كان نعيم كاتبا لابي عصمة - يعني نوحا - وكان شديد الرد على الجهمية ، وأهل الاهواء ، ومنه تعلم نعيم .
    يوسف بن عبدالله الخوارزمي: سألت أحمد بن حنبل عن نعيم بن حماد، فقال: لقد كان من الثقات.

    سير أعلام النبلاء ج 10 ص 595

    ومن عقائد العلامة الحافظ تعيم بن حماد:
    قال الذهبي: نعيم بن حماد، حدثنا ابن وهب، حدثنا عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبى هلال، عن مروان بن عثمان، عن عمارة بن عامر، عن أم الطفيل - أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: رأيت ربي في أحسن صورة شابا موقرا رجلاه في خضر عليه نعلان من ذهب. قال أبو عبدالرحمن النسائي: ومن مروان حتى يصدق على الله تعالى.
    ميزان الاعتدال ج 4 ص 269

    فعلى مقاييس الدكتور نقول: هذه هي عقيدة أهل السنة.
    فإن قال الدكتور: قد أنكرها الذهبي والنسائي وابن عدي.
    فنقول: وعقيدة التجسيم أنكرها أئمتنا المعصومون عليهم السلام، ومع ذلك لم تلتفت إلى إنكارهم عليهم السلام...


    ثالثا: الأحاديث التي رواها ابن أبي عاصم وصححها الألباني:
    1 - قال ابن أبي عاصم: (465) ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا إبراهيم ابن طهمان، ثنا سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله تعالى تجلى لي في أحسن صورة فسألني فيما يختصم الملأ الأعلى ؟. قال: قلت: ربي ! لا أعلم به، قال: فوضع يده بين كتفي حتى وحدت بردها بين ثديي أو وضعها بين ثديي حتى وجدت بردها بين كتفي فما سألني عن شيء إلا علمته ".
    قال الألباني: إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سماك بن حرب فهو من رجال مسلم وحده، وفيه كلام كما تقدم بيانه قبل حديث. والحديث له شاهد من حديث معاذ وغيره، وقد مضى تخريجه تحت رقم (388).

    2 - قال ابن أبي عاصم: (466) ثنا يوسف بن موسى، ثنا جرير، عن ليث، عن ابن سابط، عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تراءى لي ربي في أحسن الصورة " ثم ذكر الحديث.
    قال الألباني: حديث صحيح بما قبله وما بعده، ورجاله ثقات غير ليث وهو ابن أبي سليم وكان اختلط، وقد مضى برقم (389) بعض تمام هذا الحديث.

    3 - قال ابن أبي عاصم: (467) حدثنا هشام بن عمار، ثنا الوليد بن مسلم وصدقة قالا ثنا ابن جابر قال: مر بنا خالد بن اللجلاج فدعاه مكحول فقال له يا أبا ابراهيم حدثنا حديث عبدالرحمن بن عائش قال: سمعت عبدالرحمن بن عائش يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رأيت ربي في أحسن الصورة".
    قال الألباني: حديث صحيح، وهو الطرف الأول للحديث المتقدم بهذا الإسناد (288) إلا أنه لم يذكر فيه هناك الوليد بن مسلم. وتقدم تخريجه هناك مع بيان أن عبدالرحمن بن عائش لم تثبت له حجته.

    4 - قال ابن أبي عاصم: (468) ثنا يحيى بن عثمان بن كثير، ثنا زيد بن يحيى، ثنا ابن ثوبان، ثنا أبي، عن مكحول وابن أبي زكريا، عن (ابن) عائش الحضرمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أتاني ربي الليلة في احسن صورة ".
    قال الألباني: حديث صحيح بما قبله وما بعده، ورجاله ثقات، لكن ابن عائش لم تثبت له صحبة كما سبق. وابن أبى زكريا اسمه عبدالله أبو يحيى الشامي. وابن ثوبان هو عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان العنسي الدمشقي.

    5 - قال ابن أبي عاصم: (469) ثنا أبو موسى، ثنا معاذ بن هشام، ثنا أبي، عن قتادة، عن أبي كلابة عن خالد بن اللجلاج، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " رأيت ربي عز وجل في أحسن صورة ".
    قال الألباني: إسناده صحيح، على ما رجحنا فيما تقدم (388) من توثيق خالد بن اللجلاج، وسائر رجاله ثقات رجال الشيخين كما تقدم هناك. والحديث أخرجه الترمذي (2 / 215): حدثنا محمد بن بشار حدثنا معاذ بن هشام به " حديث حسن غريب من هذا الوجه "

    6 - قال ابن أبي عاصم: (470) ثنا عبيد الله بن فضالة، ثنا عبدالله بن صالح، ثنا معاوية بن صالح عن أبي يحيى، عن أبي يزيد، عن أبي سلام الأسود، عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن ربي أتاني الليلة في أحسن صورة ". وفي هذه الأخبار ووضع يده بين كتفي.
    قال الألباني: حديث صحيح بما تقدم له من الشواهد، ورجاله ثقات، على ضعف في عبدالله بن صالح، غير أبي يحيى، فإني لم أعرفه. وأبي يزيد واسمه غيلان بن أنس الكلبي، روى عنه جمع من الثقات، ولم يذكروا توثيقه عن أحد. وأبو سلام الأسود اسمه ممطور. 99 –

    7 - قال ابن أبي عاصم: (471) ثنا اسماعيل بن عبدالله، ثنا نعيم بن حماد ويحيى بن سليمان قالا: حدثنا عبدالله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال حدثه أن مروان بن عثمان، حدثه عن عمارة بن عامر، عن أم الطفيل امرأة أبي بن كعب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " رأيت ربي في المنام في أحسن صورة " وذكر كلاما.
    قال الألباني: حديث صحيح بما قبله، وإسناده ضعيف مظلم، عمارة بن عامر أورده ابن أبي حاتم (3 / 1 / 367) من هذه الرواية ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. ومروان بن عثمان هو ابن أبي سعيد بن المعلى الأنصاري الزرقي ضعيف كما في " التقريب ". وذكر المزي في " التهذيب " أنه روى عن أم الطفيل امرأة أبي بن كعب، فتعقبه الحافظ في " تهذيبه " بقوله: " وفيه نظر فإن روايته إنما هي عن عمارة بن عمرو بن حزم عن أم الطفيل امرأة أبي في الرؤية وهو متن منكر ". كذا قال: ابن عمرو بن حزم. وإنما هو ابن عامر كما تراه في الكتاب، وكذلك هو عند ابن أبي حاتم كما سبقت الإشارة إليه.
    المصدر: كتاب السنة لعمرو بن أبي عاصم تحقيق الألباني من ص 203 إلى 205

    قلت: يقصد بالكلام في الرواية الأخيرة التي قال فيها "وذكر كلاما" هو ما جاء في ميزان الاعتدال ونصه: رأيت ربي في أحسن صورة شابا موقرا رجلاه في خضر عليه نعلان من ذهب!!!

    فلنا أن نقول ان هذه هي عقيدة الدكتور القفاري، من باب إلزامه بما ألزم به نفسه، فهو يرى أن وجود رأي شاذ قاله واحد من الشيعة الإمامية، يكفي لتعميم الحكم على كل الشيعة المتقدمين منهم والمتأخرين!!!

    الملاحظة السادسة: روايات وأقوال الإمامية في نفي التجسيم:
    قال الدكتور في مقدمته: مصادر الرسالة: وقد اعتمدت في دراستي عنهم على مصادرهم المعتبرة من كتب التفسير والحديث، والرجال، والعقائد، والفرق، والفقه، والأصول.

    ثم ذكر جملة من كتب الشيعة، منها: التوحيد للشيخ الصدوق والاعتقادات للشيخ المفيد...
    ومما قاله: وأكثر ما رجعت إليه من هذه المصدر الثمانية كتابان هما: "أصول الكافي"، و"بحار الأنوار"؛ وذلك لأنهما أكثر اهتماماً بمسائل الاعتقاد، ولأن الشيعة تعلق عليهما أهمية بالغة.

    ولو أن الدكتور صدق في دعواه لما عقد هذا الفصل في كتابه أصلا، فأقول:

    أولا: نقل بعض نصوص علمائنا في إبطال التجسيم:
    1 - قال الشيخ المفيد أعلى الله مقامه:
    باب في صفة اعتقاد الإمامية: قال الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه - الفقيه المصنف لهذا الكتاب: اعلم ان اعتقادنا في التوحيد ان الله تعالى واحد احد، ليس كمثله شيء، قديم لم يزال، سميع بصير، عليم حكيم، حي قيوم، عزيز قدوس، قادر غني.
    لا يوصف بجوهر، ولا جسم، ولا صورة، ولاعرض، ولاخط، ولا سطح، ولاثقل، ولاخفة، ولا سكون، ولا حركة، ولا مكان، ولا زمان.
    وانه تعالى متعالى عن جميع صفات خلقه خارج من الحدين حد الإبطال وحد التشبيه.
    وانه تعالى شيء لا كالأشياء، أحد صمد لم يلد فيورث، ولم يولد فيشارك، ولم يكن له كفء أحد ولا ند ولا ضد ولاشبه ولا صاحبة ولا مثل ولا نظير ولا شريك، لا تدركه الأبصار والأوهام وهو يدركها، لا تأخذه سنة ولانوم، وهو اللطيف الخبير، خالق كل شيء لا إله إلا هو له الخلق والأمر، تبارك الله رب العالمين.
    ومن قال بالتشبيه: فهو مشرك.
    ومن نسب إلى الإمامية غير ما وصف في التوحيد: فهو كاذب.
    وكل خبر يخالف ما ذكرت في التوحيد: فهو موضوع مخترع.
    وكل حديث لا يوافق كتاب الله: فهو باطل، وإن وجد في كتاب علمائنا فهو مدلس.

    والأخبار التي يتوهمها الجهال تشبيها لله تعالى بخلقه: فمعانيها محمولة على ما في القرآن من نظائرها.
    لأ في القرآن: { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} ومعنى الوجه: الدين، والدين هو الوجه الذي يوتى الله منه ويتوجه به إليه.
    وفي القرآن: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ} والساق: وجه الأمر وشدنه.
    وفي القرآن: {أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ} والجنب: الطاعة.
    وفي القرآن: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي} والروح هي روح مخلوقة جعل الله منها في آدم وعيسى - عليها السلام - وإنما قال: {رُّوحِي} كما قال بيتي وعبدي وجنتي وناري وسمائي وأرضي.
    وفي القرآن: { بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} يعني نعمة الدنيا ونعمة الآخرة.
    وفي القرآن: {وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} والأيد: القوة، ومنه قوله تعالى: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ} يعني ذا القوة.
    وفي القرآن: {يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} يعني بقدرتي وقوتي.
    وفي القرآن: {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} يعني ملكه لا يملكها معه أحد.
    وفي القرآن: {وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} يعني بقدرته.
    وفي القرآن: {وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} يعني وجاء أمر ربك.
    وفي القرآن: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ} يعني عن ثواب ربهم.
    وفي القرآن: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ} أي عذاب الله.
    وفي القرآن: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} يعني مشرفة تنظر ثوابها ربها.
    وفي القرآن: {وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى} وغضب الله عقابه، ورضاه ثوابه.
    وفي القرآن: { تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} أي تعلم غيبي ولا أعلم غيبك.
    وفي القرآن: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ} يعني انتفامه.
    وفي القرآن: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} وفي القرآن: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ} والصلاة من الله رحمة ومن الملائكة تزكية ومن الناس دعاء.
    وفي القرآن: {وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}.
    وفي القرآن: {يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ}.
    وفي القرآن: {اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ}.
    وفي القرآن: {سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ }.
    وفي القرآن: {نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ}.
    ومعنى ذلك كله أنه عز وجل يجازيهم جزاء المكر، وجزاء المخادعة، وجزاء الإستهزاء، وجزاء السخرية، وجزاء النسيان، وهو ان ينسيهم أنفسهم كما قال عز وجل: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ} لأنه عز وجل في الحقيقة لا يمكر ولا يخادع ولا يستهزئ ولا يسخر ولا ينسى، تعالى الله عز وجل عن ذلك علواً كبيراً.
    وليس يرد في الأخبار التي يشنع بها أهل الخلاف والإلحاد إلا مثل هذه الألفاظ ومعانيها معاني ألفاظ القرآن.

    انتهى كلام الشيخين رضي الله عنهما، الاعتقادات ص 21

    2 – قال العلامة الحلي قدس سره:
    المسألة الثالثة: في صفاته تعالى وفيها مباحث
    إلى أن قال:
    البحث الثالث: في أنه تعالى ليس بجسم:
    أطبق العقلاء على ذلك إلا أهل الظاهر، كداود، والحنابلة كافة، فإنهم قالوا: إنه تعالى جسم يجلس على العرش، ويفضل عنه من كل جانب ستة أشبار بشبره، وأنه ينزل في كل ليلة جمعة على حمار، وينادي إلى الصباح: "هل من تائب، هل من مستغفر؟ "وحملوا آيات التشبيه على ظواهرها. والسبب في ذلك قلة تمييزهم وعدم تفطنهم بالمناقضة التي تلزمهم، وإنكار الضروريات التي تبطل مقالتهم، فإن الضرورة قاضية بأن كل جسم لا ينفك عن الحركة والسكون، وقد ثبت في علم الكلام: أنهما حادثان. والضرورة قاضية: أن ما لا ينفك عن المحدث فإنه يكون محدثا، فيلزم حدوث الله تعالى. والضرورة الثانية قاضية بأن كل محدث مفتقر إلى محدث، فيكون واجب الوجود مفتقرا إلى مؤثر، ويكون ممكنا، فلا يكون واجبا، وقد فرض أنه واجب، هذا خلف. وقد تمادى أكثرهم، فقال: إنه تعالى يجوز عليه المصافحة، وأن المخلصين يعانقونه في الدنيا. وقال: داود: اعفوني عن الفرج، واللحية، واسألوني عما وراء ذلك. وقال: إن معبوده جسم ذو لحم، ودم، وجوارح، وأعضاء، وأنه بكى على طوفان نوح، حتى رمدت عيناه، وعادته الملائكة لما اشتكت عيناه !. فلينصف العاقل المقلد من نفسه، هل يجوز له تقليد هؤلاء في شيء؟. وهل للعقل مجال في تصديقهم في هذه المقالات الكاذبة والاعتقادات الفاسدة؟؟ وهل تثق النفس بإصابة هؤلاء في شئ ألبتة ؟.

    نهج الحق وكشف الصدق ص 53

    3 – قال العلامة الشيخ محمد رضا المظفر قدس سره:
    عقيدتنا في الله تعالى: نعتقد ان الله تعالى واحد أحد ليس كمثله شيء، قديم لم يزل ولا يزال، هو الأول والآخر، عليم حكيم عادل حي قادر غني سميع بصير. ولا يوصف بما توصف به المخلوقات، فليس هو بجسم ولا صورة، وليس جوهرا ولا عرضا، وليس له ثقل أو خفة، ولا حركة أو سكون، ولا مكان ولا زمان، ولا يشار إليه. كما لا ند له، ولا شبه، ولا ضد، ولا صاحبة له ولا ولد، ولا شريك، ولم كين له كفوا أحد. لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار. ومن قال بالتشبيه في خلقه بأن صور له وجها ويدا وعينا، أو أنه ينزل إلى السماء الدنيا، أو أنه يظهر إلى أهل الجنة كالقمر، (أو نحو ذلك) فإنه بمنزلة الكافر به جاهل بحقيقة الخالق المنزه عن النقص، بل كل ما ميزناه بأوهامنا في أدق معانيه فهو مخلوق مصنوع مثلنا مردود إلينا (على حد تعبير الإمام الباقر عليه السلام) وما أجله من تعبير حكيم! وما أبعده من مرمى علمي دقيق! وكذلك يلحق بالكافر من قال إنه يتراءى لخلقه يوم القيامة، وإن نفى عنه التشبيه بالجسم لقلقةً في اللسان، فإن أمثال هؤلاء المدّعين جمدوا على ظواهر الألفاظ في القرآن الكريم أو الحديث، وأنكروا عقولهم وتركوها وراء ظهورهم. فلم يستطيعوا أن يتصرفوا بالظواهر حسبما يقتضيه النظر والدليل وقواعد الإستعارة والمجاز.
    عقائد الامامية ص 36

    نكتفي بهذا المقدار من النصوص خوفا من الإطالة، ومن أراد المزيد فليرجع إلى أي كتاب كتبه أحد من علمائنا، فهذه المسئلة لا يختلف فيها إثنان من الشيعة الإمامية...

    ثانيا: نقل بعض الروايات المأثورة عن المعصومين عليهم السلام في إبطال التجسيم:
    عقد الشيخ الكليني قدس سره في الكافي الشريف بابا بعنوان: (باب النهي عن الجسم والصورة) أورد فيه ثمان روايات مسندة عن المعصومين، وهي كما يلي:

    1 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن علي بن أبي حمزة، قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: سمعت هشام بن الحكم يروي عنكم أن الله جسم، صمدي نوري، معرفته ضرورة، يمن بها على من يشاء من خلقه، فقال عليه السلام: سبحان من لا يعلم أحد كيف هو إلا هو، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، لا يحد، ولا يحس، ولا يجس، ولا تدركه [الأبصار ولا] الحواس، ولا يحيط به شيء، ولا جسم، ولا صورة، ولا تخطيط، ولا تحديد.

    2 - محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن حمزة بن محمد قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن الجسم والصورة فكتب: سبحان من ليس كمثله شيء، لا جسم، ولا صورة، ورواه محمد بن أبي عبدالله إلا أنه لم يسم الرجل.

    3 - محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن محمد بن زيد قال: جئت إلى الرضا عليه السلام أسأله عن التوحيد فأملى علي: الحمد لله فاطر الأشياء إنشاء، ومبتدعها ابتداعا، بقدرته وحكمته، لا من شيء فيبطل الاختراع، ولا لعلة فلا يصح الابتداع، خلق ما شاء كيف شاء، متوحدا بذلك لإظهار حكمته وحقيقة ربوبيته، لا تضبطه العقول، ولا تبلغه الأوهام، ولا تدركه الأبصار، ولا يحيط به مقدار، عجزت دونه العبارة، وكلّت دونه الأبصار، وضل فيه تصاريف الصفات، احتجب بغير حجاب محجوب، واستتر بغير ستر مستور، عُرف بغير رؤية، ووصف بغير صورة، ونعت بغير جسم، لا إله إلا الله الكبير المتعال.

    4 - محمد بن أبي عبدالله، عمن ذكره، عن علي بن العباس، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن محمد بن حكيم قال: وصفت لابي إبراهيم عليه السلام قول هشام بن سالم الجواليقي وحكيت له: قول هشام بن الحكم إنه جسم فقال: إن الله تعالى لا يشبهه شيء، أي فحش أو خنى أعظم من قول من يصف خالق الأشياء بجسم أو صورة أو بخلقة أو بتحديد وأعضاء، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

    5 - علي بن محمد رفعه، عن محمد بن الفرج الرخجي قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عما قال هشام بن الحكم في الجسم وهشام بن سالم في الصورة فكتب: دع عنك حيرة الحيران واستعذ بالله من الشيطان، ليس القول ما قال الهشامان.

    قلت: كتب محقق كتاب الكافي الشيخ علي أكبر الغفاري في الحاشية تعليقا على الرواية رقم (5) ما يلي:
    المراد بالهشامين هشام بن الحكم وهشام بن سالم الجواليقي، وهما من أجلاء أصحاب أبي عبدالله وأبي الحسن موسى عليهما السلام، وأما ما نسب إليهما من القول بالتشبيه والتجسيم فغير صحيح عند عظماء أصحابنا، كما أن السيد المرتضى قدس سره بالغ في براءة ساحتهما عن مثل هذه الأقوال في كتاب الشافي مستدلا بدلائل شافية، ومن أراد الإطلاع فليراجع هناك ونقول: إن بعضها ناش من عدم فهم كلامهما كما مر في الحديث الثالث من باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه ص 101 . وبعضها ناش من خلط كلام المخالفين بكلامهما عند الإحتجاج، وبعضها تقوّل عليهم من المخالفين فنسبوا إليهما هذه الآراء التافهة كما نسبوا المذاهب الشنيعة إلى زرارة ومؤمن الطاق والميثمي و غيرهم من أكابر الشيعة: وأما قول الإمام في الحديث السابع "قاتله الله" لمصالح ذكروها في كتب التراجم.

    6 - محمد بن أبي عبدالله، عن محمد بن إسماعيل، عن الحسين بن الحسن، عن بكر بن صالح، عن الحسن بن سعيد، عن عبدالله بن المغيرة، عن محمد بن زياد قال: سمعت يونس بن ظبيان يقول: دخلت على أبي عبدالله عليه السلام فقلت له: إن هشام بن الحكم يقول قولا عظيما إلا أني أختصر لك منه أحرفا فزعم أن الله جسم لأن الأشياء شيئان: جسم وفعل الجسم فلا يجوز أن يكون الصانع بمعنى الفعل ويجوز أن يكون بمعنى الفاعل فقال أبو عبدالله عليه السلام: ويحه أما علم أن الجسم محدود متناه والصورة محدودة متناهية فإذا احتمل الحد احتمل الزيادة والنقصان وإذا احتمل الزيادة والنقصان كان مخلوقا قال: قلت: فما أقول ؟ قال: لا جسم ولا صورة وهو مجسم الأجسام ومصور الصور، لم يتجزء ولم يتناه ولم يتزايد ولم يتناقص، لو كان كما يقولون لم يكن بين الخالق والمخلوق فرق ولا بين المنشيء والمنشأ، لكن هو المنشيء فرق بين من جسمه وصوره وأنشأه، إذ كان لا يشبهه شيء ولا يشبه هو شيئا.

    7 - محمد بن أبي عبدالله، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن العباس، عن الحسن ابن عبدالرحمن الحماني قال: قلت لابي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام: إن هشام بن الحكم زعم أن الله جسم ليس كمثله شيء، عالم، سميع، بصير، قادر، متكلم، ناطق، والكلام والقدرة والعلم يجري مجرى واحد، ليس شيء منها مخلوقا فقال: قاتله الله أما علم أن الجسم محدود والكلام غير المتكلم معاذ الله وأبرء إلى الله من هذا القول، لا جسم ولا صورة ولا تحديد وكل شيء سواه مخلوق، إنما تكون الأشياء بإرادته ومشيئته من غير كلام ولا تردد في نفس ولا نطق بلسان.

    8 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد بن حكيم قال: وصفت لأبي الحسن عليه السلام قول هشام الجواليقي وما يقول في الشاب الموفق ووصفت له قول هشام بن الحكم فقال: إن الله لا يشبهه شيء.


    وعقد الشيخ الصدوق قدس سره بابا بعنوان (باب انه عز وجل ليس بجسم ولا صورة) أورد فيه 20 رواية، ثمان روايات منها هي نفس الروايات التي رواها الشيخ الكليني واثنتي عشر رواية مختلفة وهي:

    1 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله، عن محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن إبراهيم بن محمد الهمداني، قال كتبت إلى الرجل يعني أبا الحسن عليه السلام: أن من قبلنا من مواليك قد اختلفوا في التوحيد، فمنهم من يقول جسم، ومنهم من يقول صورة، فكتب عليه السلام بخطه: سبحان من لا يحد، ولا يوصف، ليس كمثله شيء وهو السميع العليم - أو قال: البصير -.

    2 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن هشام بن إبراهيم، قال: قال العباسي قلت له - يعني أبا الحسن عليه السلام -: جعلت فداك أمرني بعض مواليك أن أسألك عن مسألة قال: ومن هو ؟ قلت: الحسن بن سهل قال: في أي شيء المسألة ؟ قال: قلت في التوحيد، قال: وأي شيء من التوحيد ؟ قال: يسألك عن الله جسم أو لاجسم ؟ قال: فقال لي: إن للناس في التوحيد ثلاثة مذاهب مذهب إثبات بتشبيه، و مذهب النفي، ومذهب إثبات بلا تشبيه. فمذهب الاثبات بتشبيه لا يجوز، ومذهب النفي لا يجوز، والطريق في المذهب الثالث إثبات بلا تشبيه.

    3 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن أحمد، عن عمران بن موسى، عن الحسن بن العباس ابن حريش الرازي، عن بعض أصحابنا، عن الطيب يعني علي بن محمد، وعن أبي جعفر الجواد عليهما السلام أنهما قالا: من قال بالجسم فلا تعطوه من الزكاة ولا تصلوا وراءه.

    4 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال، حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن سهل بن زياد، عن محمد بن علي القاساني، قال: كتبت إليه عليه السلام: أن من قبلنا قد اختلفوا في التوحيد، قال: فكتب عليه السلام: سبحان من لا يحد، ولا يوصف، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير.

    5 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله، عن أبيه، عن أبي سعيد الآدمي، عن بشر بن بشار النيسابوري، قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام بأن من قبلنا قد اختلفوا في التوحيد، منهم من يقول هو جسم، ومنهم من يقول صورة، فكتب عليه السلام: سبحان من لا يحد، ولا يوصف، ولا يشبهه شيء، وليس كمثله شيء وهو السميع البصير.

    6 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رحمه الله، عن أبيه، عن سهل بن زياد، قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام سنة خمس وخمسين ومائتين: قد اختلف يا سيدي أصحابنا في التوحيد منهم من يقول هو جسم، ومنهم من يقول هو صورة، فإن رأيت يا سيدي أن تعلمني من ذلك ما أقف عليه ولا أجوزه فعلت متطولا على عبدك، فوقع عليه السلام بخطه: سألت عن التوحيد، وهذا عنكم معزول، الله تعالى واحد، أحد، صمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، خالق وليس بمخلوق، يخلق تبارك وتعالى ما يشاء من الاجسام وغير ذلك، ويصور ما يشاء، وليس بمصور، جل ثناؤه، وتقدست أسماؤه، وتعالى عن أن يكون له شبيه، هو لاغيره ليس كمثله شيء، وهو السمع البصير.

    7 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا العباس بن معروف، قال: حدثنا ابن أبي نجران عن حماد بن عثمان، عن عبدالرحيم القصير، قال: كتبت على يدي عبدالملك بن أعين إلى أبي عبدالله عليه السلام بمسائل، فيها: أخبرني عن الله عز وجل هل يوصف بالصورة وبالتخطيط ؟ فإن رأيت جعلني الله فداك أن تكتب إلي بالمذهب الصحيح من التوحيد فكتب عليه السلام بيدي عبدالملك بن أعين: سألت رحمك الله عن التوحيد وما ذهب إليه من قبلك، فتعالى الله الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، تعالى الله عما يصفه الواصفون المشبهون الله تبارك وتعالى بخلقه المفترون على الله، واعلم رحمك الله أن المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات الله عز وجل، فانف عن الله البطلان والتشبيه، فلا نفي ولا تشبيه، هو الله الثابت الموجود، تعالى الله عما يصفه الواصفون، ولا تعد القرآن فتضل بعد البيان.

    8 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رحمه الله، عن أبيه، عن سهل بن زياد، عن بعض أصحابنا، قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن الجسم و الصورة، فكتب: سبحان من ليس كمثله شيء ولا جسم ولا صورة.

    9 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه، عن أبيه، عن سهل ابن زياد الآدمي، عن حمزة بن محمد، قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن الجسم والصورة، فكتب: سبحان من ليس كمثله شيء.

    10 - حدثنا علي بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبي عبدالله البرقي رحمه الله، عن أبيه، عن جده أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن عبدالله بن بحر، عن أبي - أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عما يروون أن الله عز وجل خلق آدم على صورته فقال: هي صورة محدثة مخلوقة، اصطفاها الله واختارها على سائر الصور المختلفة، فأضافها إلى نفسه كما أضاف الكعبة إلى نفسه والروح إلى نفسه. فقال: {بَيْتِيَ} وقال: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي }.

    11 - حدثني محمد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدثنا عبدالله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن يعقوب السراج، قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: إن بعض أصحابنا يزعم أن لله صورة مثل صورة الانسان، وقال آخر: إنه في صورة أمرد جعد قطط، فخر أبو عبدالله ساجدا، ثم رفع رأسه، فقال: سبحان الله الذي ليس كمثله شيء، ولا تدركه الابصار، ولا يحيط به علم، لم يلد لان الولد يشبه أباه، ولم يولد فيشبه من كان قبله، ولم يكن له من خلقه كفوا أحد، تعالى عن صفة من سواه علوا كبيرا.

    12 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدثنا علي بن أيراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الصقر بن (أبي) دلف، قال: سألت أبا الحسن علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا عليهم السلام عن التوحيد، وقلت له: أني أقول بقول هشام ابن الحكم، فغضب عليه السلام ثم قال: مالكم ولقول هشام، إنه ليس منا من زعم أن الله عز وجل جسم ونحن منه برآء في الدنيا والآخرة، يا ابن (أبي) دلف إن الجسم محدث، والله محدثه ومجسمه.



    الموضوع التالي يأتي إن شاء الله تعالى...

    اللهم صلِ على محمدٍ وآل محمد...
    [/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة المحرر الإسلامي ; 13-10-2004 الساعة - 01:55 PM

  2. #2
    [align=center]

    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمد لله رب العالمين ، وأفضل الصلوات وأزكى التسليم ، على المبعوثين رحمة للعالمين ، أبا القاسم محمد وآله الغر المعصومين .

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جميعاً [/align]

    مولاي الكريم / قاسم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أقبل أناملكم الكريمة التي خطت هذه الدرر الرائعة مولاي
    نعم والله لقد أبدعت ، وأيما إبداع
    سر على بركة الله ، وأهل البيت عليهم السلام يسددون خُطاكم مولاي الفاضل

    ونعم والله ، إنه لمن المستحيل أن يكتب أحد المتعصبين على الشيعة عن عقائدهم دون أن يستخدم الكذب والبتر والتدليس ، وليس هذا وحسب بل أزيد عليها شعورهم بالحقد والبغض الشديد الذي طالما كنه أهل الباطل لأهل الحق في كل عصر وأوان !!!

    حياكم الله مولاي الفاضل
    وجعلكم منارة للحق تبدد ظلمات أهل الظلمات


    اللهّــم صَــلِ عَلــى مُحَمَّــدٍ وآل مُحَمّــد وعَجِّل فَرجَهُم وأهْلِك أعْدَائَهم

  3. #3
    عضو متميز
    تاريخ التسجيل
    13-06-2004
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    1,511
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالملك العولقي
    [align=center]

    بسم الله الرحمن الرحيم
    ونعم والله ، إنه لمن المستحيل أن يكتب أحد المتعصبين على الشيعة عن عقائدهم دون أن يستخدم الكذب والبتر والتدليس ، وليس هذا وحسب بل أزيد عليها شعورهم بالحقد والبغض الشديد الذي طالما كنه أهل الباطل لأهل الحق في كل عصر وأوان !!!

    اللهّــم صَــلِ عَلــى مُحَمَّــدٍ وآل مُحَمّــد وعَجِّل فَرجَهُم وأهْلِك أعْدَائَهم
    ياأخي ألم تسمع بفتاويهم بجواز الكذب على المخالفين وخصوصا الشيعة!

  4. #4
    عضو متميز
    تاريخ التسجيل
    23-09-2003
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,767

    اعلان

    [align=justify]

    الحلقة (2) الجزء الإلهي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ولي الحمد ومستحقه، وصلواته على خير خلقه محمدٍ وآله الطاهرين...

    انتهينا من كشف أكاذيب الدكتور القفاري المتعلقة بالتجسيم، وسنبدأ بحلقة جديدة على بركة الله...

    قال الدكتور:
    المبحث الرابع: الجزء الإلهي الذي حل في الأئمة
    وترد عندهم روايات تدعي بأن جزءًا من النور الإلهي حل بعليّ.
    قال أبو عبد الله: "ثم مسحنا بيمينه فأضى نوره فينا" [أصول الكافي: 1/440، وبحار الأنوار: 1/441-442.]. "..ولكن الله خلطنا بنفسه.." [أصول الكافي: 1/435.]. كانوا قبل خلق الخلق أنوارًا.
    وهذا الجزء الإلهي الذي في الأئمة – كما يزعمون – أعطوا به قدرات مطلقة، ولذلك فإن من يقرأ ما يسمونه معجزات الأئمة – وتبلغ مئات الروايات – يلاحظ أن الأئمة أصبحوا كرب العالمين – تعالى الله وتقدس عما يقولون – في الإحياء والإماتة والخلق والرزق.. إلا أن رواياتهم تربط هذا بأنه من الله كنوع من التلبيس والإيهام.
    فهذا – مثلاً – عليّ يُحْيِي الموتى. جاء في الكافي عن أبي عبد الله قال: "إنّ أمير المؤمنين له خؤولة في بني مخزوم وإنّ شابًّا منهم أتاه فقال: يا خالي إنّ أخي مات وقد حزنت عليه حزنًا شديدًا، قال: فقال: تشتهي أن تراه؟ قال: بلى، قال: فأرني قبره، قال: فخرج ومعه بردة رسول الله متّزرًا بها، فلمّا انتهى إلى القبر تلملمت شفتاه ثم ركضه برجله فخرج من قبره وهو يقول بلسان الفرس، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ألم تمت وأنت رجل من العرب؟ قال: بلى، ولكنا متنا على سنة فلان وفلان (أي أبو بكر وعمر) فانقلبت ألسنتنا" [أصول الكافي: 1/457، وانظر: بحار الأنوار: 41/192، بصائر الدرجات ص76.].
    بل إن عليًا – كما يزعمون – أحيى موتى مقبرة الجبانة بأجمعهم [بحار الأنوار: 41/194، وعزاه إلى الخرائج والجرائح، ولا يوجد في النسخة المطبوعة.]، وضرب الحجر فخرجت منه مائة ناقة [بحار الأنوار: 41/198، وعزاه إلى الخرائج والجرائح، وليس في النسخة المطبوعة.].
    وقال سلمان – كما يفترون -: "لو أقسم أبو الحسن على الله أن يحيي الأوّلين والآخرين لأحياهم" [بحار الأنوار: 41/201، الخرائج والجرائح ص82].
    هذا الغلو هو بلا شك ارتضعوه من أفاويق المذاهب الوثنية التي تدعي في أصنامها ومعبوداتها ما للرب سبحانه من أفعال، ويكفي في فساده مجرد تصوره؛ إذ هو مخالف للنقل والعقل والسنن الكونية كما هو منقوض بواقع الأئمة وإقراراتهم، ورسول الهدى صلى الله عليه وسلم يقول – كما أمره ربه -: {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ} [الأعراف، آية:188.].
    ومن الطريف أن كتب الشيعة مع تعظيم الأئمة والغلو فيهم تروي ما يخالف هذا، لتثبت تناقضها فيما تقول كالعادة في كل كذب وباطل، فقد جاء في رجال الكشي أن جعفر بن محمد قال: "فو الله ما نحن إلا عبيد الذي خلقنا واصطفانا، ما نقدر على ضرّ ولا نفع، وإن رحمنا فبرحمته، وإنّ عذّبنا فبذنوبنا، والله ما لنا على الله حجّة، ولا معنا من الله براءة، وإنّا لميّتون ومقبورون ومنشورون ومبعوثون وموقوفون ومسؤولون، ويلهم! ما لهم لعنهم الله فقد آذوا الله وآذوا رسوله صلى الله عليه وسلم في قبره، وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي صلوات الله عليهم.. أشهدكم أنّي امرؤ ولدني رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معي براءة من الله، إن أطعته رحمني، وإن عصيته عذّبني عذابًا شديدًا" [رجال الكشّي: ص 225-226.].
    ولكن شيوخ الشيعة يعدون مثل هذه الإقرارات من باب التقية [انظر: ص151، وراجع: مبحث التقية في هذا الكتاب.] فأضلوا قومهم سواء السبيل، وأصبح مذهب الشّيعة مذهب الشّيوخ لا مذهب الأئمّة.
    وهذه المقالة التي عرضت لبعض شواهدها عندهم والتي تزعم حلول جزء إلهي بالأئمة، قد تطورت عند بعض شيوخهم واتسع نطاقها إلى القول "بوحدة الوجود" [وحقيقتها أن وجود الكائنات هو عين وجود الله. (انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 1/140).] وعدوا ذلك أعلى مقامات التوحيد، فهو الغاية في التوحيد عند شيخهم النراقي [مهدي بن أبي ذر الكاشاني النراقي، المتوفى سنة (1209ه‍) (انظر: الذريعة: 5/58، وانظر نص النراقي في ذلك في كتابه: جامع السعادات ص132-133).]، كما أن شيخهم الكاشاني – صاحب الوافي أحد أصولهم الأربعة المتأخرة – كان يقول بعقيدة وحدة الوجود، وله رسالة في ذلك، جرى فيها مجرى ابن عربي وعبر عنه ببعض العارفين [لؤلؤة البحرين: ص121.].
    والاتجاه الصوفي المتطرف قد تغلغل في كيان المذهب الاثني عشري، وعشعش في عقول أساطين المذهب من المتأخرين، وبين الأفكار الصوفية الغالية والعقائد الشيعية المتطرفة تشابه وتلاق.


    التعليق:
    قال الله عز وجل: {وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا}

    هكذا بكل بساطة اختلق الدكتور عقيدة جديدة وألصقها بطائفة كاملة تعد بالمليارات، وإن هذا لمن أعظم العبر، فقد أختلق ابن تيمية وابن حزم وغيرهما من أسلاف الدكتور القفاري عقائدا ألصقوها بالشيعة الإمامية، ثم خلف من بعدهم خلف جاءوا ونقبوا ونبشوا كتبنا ولم يعثروا على مستند لما ألصقه أسلافهم، فقالوا: إن أسلافنا أصدق قولا من الرافضة!!!

    وربما سيخلف الدكتور خلف سوف تعييهم الحيلة عن العثور على مستند لهذه العقيدة الجديدة التي افتراها القفاري "الجزء الإلهي الذي حل في الأئمة" وعندما لن يعثروا على أي نص سيقولون كما قال الدكتور: قال سلفنا ان الرافضة يعتقدون بالجزء، وسلفنا أصدق قولا من الرافضة!!! ولنا ملاحظات:

    الملاحظة الأولى: لا أثر لهذه العقيدة في الكتب:
    عقيدة "الجزء الإلهي" لا وجود لها في كتب الشيعة المعتبرة، ولا غير المعتبرة، بل ولا وجود لها حتى في كتب خصوم الشيعة كابن تيمية وابن حزم وغيرهما ممن كتب عن الشيعة الإمامية!!!
    ولو كان لها وجود في أي مصدر لنقله الدكتور...
    فهذه فرية بكل ما للكلمة من معنى...

    الملاحظة الثانية: ما يتعلق برواية: "ولكن الله خلطنا بنفسه":
    ان الدكتور الأمين بتر فقرة من رواية فاستدل على عقيدة "الجزء الإلهي" والفقرة التي بترها هي: "ولكن الله خلطنا بنفسه" وإليكم نص الرواية بالكامل لتعرفوا أمانة النقل عنده:
    روى الكليني رحمه الله عن بعض أصحابنا، عن محمد بن عبدالله، عن عبدالوهاب بن بشر، عن موسى ابن قادم، عن سليمان، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل : {وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}.
    قال: إن الله تعالى أعظم وأعز وأجل وأمنع من أن يُظلَم، ولكنه خلطنا بنفسه، فجعل ظلمنا ظلمه، وولايتنا ولايته، حيث يقول: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ} يعني الائمة منا.

    الكافي ج 1 ص 146

    عندما نقرأ الرواية بالكامل يتضح لنا أن الدكتور قام بعملية بتر متعمد بغرض الإساءة إلى مذهب الشيعة الإمامية، فكلمة خلطنا لا تعني مزجنا كما يريد أن يدلس الدكتور، وإنما معناها ضمنا، فيكون معنى هذه الرواية نفس معنى الرواية التي رواها مسلم، قال: وحدثني حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبره قال: حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني.
    صحيح مسلم ج 6 ص 13

    وبهذا فقد اتضح أن الرواية تريد أن تقول: من ظلم الأئمة فقد ظلم الله سبحانه وتعالى، وقد علّل الإمام عليه السلام هذه العُلقة بأنهم عليهم السلام أولياء الله...

    وبعد، فإن الاستدلال بهذه الرواية على الجزء الإلهي المزعوم ساقط...

    الملاحظة الثالثة: ما يتعلق برواية: "ثم مسحنا بيمينه فأضى نوره فينا":
    نص الرواية الأخرى التي استدل بها الدكتور على عقيدة الشيعة في "الجزء الإلهي المزعوم" هو: الكليني قدس سره عن: أحمد بن إدريس، عن الحسين بن عبدالله، عن محمد بن عيسى، ومحمد بن عبدالله، عن علي بن حديد، عن مرازم، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال الله تبارك وتعالى: يا محمد إني خلقتك وعليا نورا يعني روحا بلا بدن قبل أن أخلق سماواتي وأرضي وعرشي وبحري فلم تزل تهللني وتمجدني، ثم جمعت روحيكما فجعلتهما واحدة فكانت تمجدني وتقدسني، وتهللني، ثم قسمتها ثنتين وقسمت الثنتين ثنتين فصارت أربعة محمد واحد وعلي واحد والحسن والحسين ثنتان، ثم خلق الله فاطمة من نور ابتدأها روحا بلا بدن، ثم مسحنا بيمينه فأفضى نوره فينا.
    الكافي ج 1 ص 440

    قلت: نص الرواية "فأفضى نوره" وجاء في الحاشية: في بعض النسخ "فأضاء"...

    1 - لم يفِ الدكتور بما تعهد به في مقدمته إذ قال: ولم أذكر من عقائدهم في هذه الرسالة إلا ما استفاضت أخبارهم به، وأقره شيوخهم. وقد تكون الروايات من الكثرة فأشير إلى ذلك بذكر عدد الروايات وعناوين الأبواب في المسائل التي أتحدث عنها. وأذكر ما أجد لهم من تصحيحات وحكم على الروايات بمقتضى مقاييسهم. كل ذلك حتى لا يقال بأننا نتجه إلى بعض رواياتهم الشاذة، وأخبارهم الضعيفة التي لا تعبر عن حقيقة المذهب، فنأخذ بها.
    انتهى

    فقد وقع في إسناد هذه الرواية "علي بن حديد" وهو ضعيف جدا، قال العلامة الحلي رحمه الله:
    علي بن حديد بن حكيم: ضعفه شيخنا في كتاب الإستبصار والتهذيب، لا يعول على ما ينفرد بنقله. وقال الكشي: قال نصر بن الصباح: انه فطحي من أهل الكوفة، وكان أدرك الرضا (عليه السلام).
    خلاصة الأقوال ص 367

    2 – وبعد التنازل عن ضعف سند الرواية أقول: أين نجدُ ما يدل على "الجزء الإلهي الذي حلَّ في الأئمة"؟؟؟

    هل هو في فقرة: "ثم مسحنا بيمينه" ؟؟؟
    فلا دلالة في هذه على أنهم عليهم السلام جزء منه سبحانه وتعالى، قال الله تعالى: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ}.

    أم هو في فقرة: "فأفضى نوره فينا" ؟؟؟
    وهذه ايضا لا دلالة فيها على "عقيدة الجزء" قال الله عز وجل: {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ }
    فهل الأرض جزء من الله سبحانه وتعالى؟؟؟

    الملاحظة الرابعة: ما يتعلق برواية: "كانوا قبل خلق الخلق أنوارً":
    لم يذكر الدكتور مصدرا لهذه الرواية، ولكن وردت في الزيارة الجامعة الكبيرة: خلقكم الله أنواراً فجعلكم بعرشه محدقين...

    لكن ما علاقة هذا النص بعقيدة الجزء الإلهي؟؟؟

    فقد خلق الله سبحانه وتعالى آدم في تلك العوالم العالية، قال تعالى: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ}.

    فهل آدم جزء من الله سبحانه وتعالى؟؟؟

    الملاحظة الخامسة: ما يتعلق بمعجزات أمير المؤمنين عليه السلام:
    كلام الدكتور صريح وواضح في أن من يعتقد بأن لأحد من المخلوقات القدرة على الإحياء والإماتة، فهو جزء من الله سبحانه وتعالى!!!

    إذا فالدكتور يعتقد أن عيسى بن مريم عليهما السلام جزء من الله سبحانه وتعالى بمقتضى قوله تعالى: {وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}.

    وأكثر من هذا فإن الدكتور يعتقد أن ذنب البقرة جزء من... ... قال الله سبحانه وتعالى: {فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}.

    وألطف شيء أن الدكتور قال: وقال سلمان – كما يفترون -: "لو أقسم أبو الحسن على الله أن يحيي الأوّلين والآخرين لأحياهم".

    فهذا نص صريح وواضح أن أمير المؤمنين عليه السلام إنما تظهر على يديه المعجزات والكرامات بقدرة الله عز وجل، وإلا فهو عبدلله، وهو –بأبي وأمي- يفتخر بعبوديته لله جل شأنه ويقول على ما رواه الصدوق رحمه الله: "إلهي كفى لي عزا أن أكون لك عبدا، وكفى بي فخرا أن تكون لي ربا، أنت كما أحب فاجعلني كما تحب"...
    الخصال ص 420

    الملاحظة السادسة: الدكتور يعد كتابه من المصادر المعنمدة عند الشيعة:
    قال الدكتور: ولكن شيوخ الشيعة يعدون مثل هذه الإقرارات من باب التقية [انظر: ص151، وراجع: مبحث التقية في هذا الكتاب.]

    سبحان الله!!!

    بدلا من أن يحيل القارئ إلى كتب الشيخ المفيد أو كتب العلامة المجلسي، أصبح يحيله على كتابه!!!

    الملاحظة السابعة: علمائنا يبطلون الحلول:
    قال العلامة الحلي أعلى الله مقامه: المسألة الثالثة عشرة: في أنه تعالى ليس بحالّ في غيره قال: والحلول. أقول: هذا عطف على الزائد فإن وجوب الوجود يقتضي كونه تعالى ليس حالا في غيره وهذا حكم متفق عليه بين أكثر العقلاء، وخالف فيه بعض النصارى القائلين بأنه تعالى حالّ في المسيح، وبعض الصوفية القائلين بأنه تعالى حالّ في بدن العارفين، وهذا المذهب لا شك في سخافته لأن المعقول من الحلول قيام موجود بموجود آخر على سبيل التبعية بشرط إمتناع قيامه بذاته، وهذا المعنى منتفٍ في حقه تعالى لاستلزامه الحاجة المستلزمة للإمكان.
    شرح التجريد ص 318

    وقال العلامة السبحاني دام ظله: (3) ليس حالاً في شيء: إن المعقول من الحلول قيام موجود بموجود آخر على سبيل التبعية، وهذا المعنى لا يصح في حقه سبحانه لاستلزامه الحاجة وقيامه في الغير. أضف إلى ذلك إن ذلك الغير إما ممكن أو واجب، فلو كان ممكنا فهو مخلوق له سبحانه، فقد كان قبل إيجاده مستقلا غير قائم فيه، فكيف صار بعد خلقه قائما وحالا فيه؟ ولو كان واجبا يلزم تعدد الواجب وهو محال.
    الإلهيات ص 455

    وقد عقد العلامة المجلسي رحمه الله باب بعنوان: (نفي الجسم والصورة والتشبيه والحلول والاتحاد)
    بحار الأنوار ج 3 ص 287

    وأما قذف به العلامة الكاشاني رحمه الله بأنه يعتقد بوحدة الوجود التي عرّفها ابن تيمية، فهو قول فاسد، ولا دليل عليه، ولو فرضنا أنه يعتقد بوحدة الوجود، فيجب علينا أن نأخذ تعريها منه هو لا من ابن تيمية!!!

    الملاحظة الثامنة: إفترائه بوجود علاقة بين الشيعة والصوفية:
    فهذه فرية ألقاها على علماء الشيعة دون أي دليل أو برهان، وقد ذكر العلامة الطهراني رحمه الله أسم 18 كتابا بعنوان "الرد على الصوفية" وهذه هي:

    1 - (551) الرد على الصوفية في التزامهم بحضور صورة الشيخ عند الذكر: للمحقق القمي الميرزا أبي القاسم بن الحسن الجيلاني.

    2 - (552) الرد على الصوفية:
    للمولى أحمد بن محمد التونى البشروى.

    3 - (553) الرد على الصوفية:
    للمولى إسماعيل بن محمد حسين المازندرانى.

    4 - (554) الرد على الصوفية:
    للسيد أعظم على البن?ورى.

    5 - (555) الرد على الصوفية وشرح مذاهبهم وعقائدهم:
    للاردبيلي.

    6 - (556) الرد على الصوفية:
    فارسي لبعض أمراء عصر فتح علي شاه.

    7 - (557) الرد على الصوفية:
    فارسي لبعض العلماء ويظهر من بعض القرائن انه لآقا محمد جعفر.

    8 - (558) الرد على الصوفية:
    للامير محمد تقى بن الامير محمد على الكشميري.

    9 - (559) الرد على الصوفية:
    للمولى حسن بن محمد على اليزدى.

    10 - (560) الرد على الصوفية:
    للسيد دلدار على بن السيد محمد معين النصير آبادى.

    11 - (561) الرد على الصوفية:
    للحاج محمد رضى القزويني.

    12 - (562) الرد على الصوفية:
    للمولى محمد طاهر بن محمد حسين الشيرازي النجفي القمى.

    13 - (563) الرد على الصوفية:
    للشيخ على بن الميرزا فضل الله المازندرانى الحائري.

    14 - (564) الرد على الصوفية والفلاسفة:
    للسيد محمد على بن محمد مؤمن الحسنى الحسينى الطباطبائى البهبهانى.

    15 - (565) الرد على الصوفية:
    فارسي مختصر للسيد فاضل بن السيد قاضى الهاشمي الدزفولي.

    16 - (566) الرد على الصوفية:
    فارسي للمولى فتح الله المتخلص.

    17 - (567) الرد على الصوفية وخرافاتهم من القول بالحلول والاتحاد ووحدة الوجود وغيرها:
    للشيخ محمد بن عبد على بن محمد بن أحمد آل عبد الجبار القطيفي.

    18 - (568) الرد على الصوفية:
    للمولى مطهر بن محمد المقدادى.

    المصدر: الذريعة إلى تصانيف الشيعة ج 10 ص 204



    {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ }
    .
    [/align]

  5. #5
    عضو متميز
    تاريخ التسجيل
    23-09-2003
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,767

    اعلان

    [align=justify]

    الحلقة (3) البداء

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ولي الحمد ومستحقه، وصلواته على خيرته من خلقه محمدٍ وآله الطاهرين...


    تحدث الدكتور عن عقيدة الإمامية في "البداء" في 10 صفحات، ومما قاله:
    الفصل السابع: البداء: من أصول الاثني عشرية القول بالبداء على الله سبحانه وتعالى حتى بالغوا في أمره، فقالوا: "ما عبد الله بشيء مثل البداء" و"ما عظّم الله عز وجل بمثل البداء"، "ولو علم الناس ما في القول بالبداء من الأجر ما فتروا من الكلام فيه"، "وما بعث الله نبيًا قط إلا بتحريم الخمر وأن يقر لله بالبداء".
    ويبدو أن الذي أرسى أسس هذا المعتقد عند الاثني عشريّة هو الملقّب عندهم بثقة الإسلام وهو شيخهم الكليني (ت328 أو 329ه‍) حيث وضع هذا المعتقد في قسم الأصول من الكافي، وجعله ضمن كتاب التوحيد، وخصّص له بابًا بعنوان "باب البداء" وذكر فيه ستّة عشر حديثًا من الأحاديث المنسوبة للأئمة.
    وجاء من بعده ابن بابويه (ت381ه‍)، وسجل ذلك ضمن عقائد طائفته، وعقد له بابًا خاصًا بعنوان "باب البداء" وذلك في كتاب "الاعتقادات" الذي يسمى دين الإمامية [الاعتقادات: ص89.]. ومثل ذلك فعل في كتابه "التوحيد" [التوحيد: ص331.].
    وقد اهتمّ شيخهم المجلسي (ت1111ه‍) بأمر البداء وبوّب له في بحاره بعنوان "باب النّسخ والبداء"، وذكر (70) حديثًا من أحاديثهم عن الأئمة [بحار الأنوار: 4/92-129.].
    ولعل القارئ المسلم يعجب من أمر هذه العقيدة، التي لا يعرفها المسلمون، وليس له ذكر في كتاب الله سبحانه، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم مع أنها من أعظم ما عبد الله به، ومن أصول رسالات الرسل، وفيها من الأجر ما لو علم به المسلم لأصبحت تجري على لسانه دائمًا كشهادة التوحيد (كما يزعمون).
    إذا رجعت إلى اللغة العربية لتعرف معنى البداء تجد أن القاموس يقول: بدا بدوًا وبدوًا وبداءة: ظهر. وبدا له في الأمر بدوًا وبداء وبداة: نشأ له فيه رأي [القاموس المحيط، مادة: بدو (4/302).]. فالبداء في اللغة – كما ترى – له معنيان:
    الأول: الظهور بعد الخفاء. تقول: بدا سور المدينة أي: ظهر.
    والثاني: نشأة الرأي الجديد. قال الفراء: بدا لي بداء أي: ظهر لي رأي آخر، وقال الجوهري: بدا له في الأمر بداء أي: نشأ له فيه رأي [الصحاح (6/2278)، ولسان العرب (14/66)، وانظر هذا المعنى في كتب الشيعة مثل: مجمع البحرين للطريحي: 1/45.].
    وكلا المعنيين وردا في القرآن، فمن الأول قوله تعالى: {وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ} [البقرة، آية: 284.]. ومن الثاني قوله: {ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ} [يوسف، آية: 35.].
    وواضح أن البداء بمعنييه يستلزم سبق الجهل وحدوث العلم وكلاهما محال على الله سبحانه. ونسبته إلى الله سبحانه من أعظم الكفر، فكيف تجعل الشيعة الاثنا عشرية هذا من أعظم العبادات، وتدعي أنه ما عظم الله عز وجل بمثل البداء؟! سبحانك هذا بهتان عظيم.
    وهذا المعنى المنكر يوجد في كتب اليهود، فقد جاء في التوراة التي حرفها اليهود وفق ما شاءت أهواؤهم نصوص صريحة تتضمن نسبة معنى البداء إلى الله سبحانه.
    ويبدو أن ابن سبأ اليهودي قد حاول إشاعة هذه المقالة، التي ارتضعها من «توراته» في المجتمع الإسلامي الذي حاول التأثير فيه باسم التشيع وتحت مظلة الدعوة إلى ولاية علي، ذلك أن فرق السبيئة "كلهم يقولون بالبداء وأن الله تبدو له البداوات" [الملطي/ التنبيه والرد: ص19.].


    ثم قال: روايات في كتب الاثني عشرية تنقض عقيدة البداء:
    إن نقض الخصم كلامه بنفسه، من أبلغ النقض، لأنه يقضي على نفسه بسلاحه، وإن ظهور تناقضه من أوضح أمارات بطلان معتقده، وأنت تجد في كتب الاثني عشرية روايات عن الأئمة ترمي من قال بالبداء بالخزي، وتناقض ما سلف من روايات.
    وهذه الروايات قد تكون روايات وثيقة الصلة بعلماء آل البيت لأنها تعبر عن المعنى الحق وهو ما يليق بأولئك الصفوة، وقد تكون من آثار الشيعة المعتدلة بقيت آثارها في كتب الاثني عشرية، ولا يبعد أن تكون هذه الروايات ستارًا وضعه أولئك الزنادقة على عقيدتهم في البداء.
    وعلى أية حال فإن إثبات مثل هذه الروايات تبين مدى تناقض هذه الطائفة في رواياتها، وأن دينها قائم على الأخذ بالجانب الشاذ، والمخالف للجماعة من أخبارهم، لأن ما خالف الجماعة ففيه الرشاد كما هو قانون أولئك الزنادقة، الذي يخرج من أخذ به عن الدين رأسًا.
    جاء في كتاب التّوحيد لابن بابويه: ".. عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد الله – عليه السّلام – هل يكون اليوم شيء لم يكن في علم الله تعالى بالأمس؟ قال: لا، من قال هذا فأخزاه الله، قلت: أرأيت ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة أليس في علم الله؟ قال: بلى، قبل أن يخلق الخلق" [التّوحيد: ص334، أصول الكافي: 1/148 رقم (10)، وانظر قريبًا من هذا المعنى رواية أخرى في الكافي: 1/148 (رقم9).].
    ولا شك بأن عقيدة البداء بمقتضى معناها اللّغوي، وبموجب روايات الاثني عشريّة، وحسب تأويل بعض شيوخهم تقتضي أن يكون في علم الله اليوم ما لم يكن في الأمس.
    وحسب الاثني عشرية عارًا وفضيحة أن تنسب إلى الحق جل شأنه هذه العقيدة، على حين تبرئ أئمتها منها، فإذا وقع الخلف في قول الإمام نسبت ذلك إلى الله لا إلى الإمام.

    وإذا رجعت إلى معتقدهم في توحيد الألوهية والربوبية، والأسماء والصفات، وجدت أن الإمام قد حل محل الرب سبحانه في قلوبهم وعقولهم، بتأثير ذلك الركام المظلم من الأخبار.. فعقيدة البداء أثر لغلوهم في الإمام.

    انتهى

    التعليق:
    قال الله سبحانه وتعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء}...

    تلك كانت مقتطفات من كلام الدكتور القفاري، وقد نقل كلاما مبتورا عن الشيخ الصدوق رضوان الله عليه وزعم ان فيه اضطراباً، وقد بنى الدكتور هذا الفصل كله على ما يتظاهر بفهمه -ولا أقول ما يفهمه، لأن كتب الشيعة بين يديه، وهو يبتر النصوص- فهو يريد أن يقول: أن البداء يستلزم سبق الجهل، والشيعة يعتقدون بهذا المعنى من البداء...

    إذاً فالذي ينبغي أن يقال أن البداء ليس كما صوره الدكتور...

    وقد افترى فرية جديدة حين قال:
    ولا شك بأن عقيدة البداء بمقتضى معناها اللّغوي، وبموجب روايات الاثني عشريّة، وحسب تأويل بعض شيوخهم تقتضي أن يكون في علم الله اليوم ما لم يكن في الأمس..

    ولكنه لم يذكر أي مصدر لهذه الفرية!!!
    فمن هو هذا الشيخ الذي قال هذا الكلام؟؟؟

    وقد وعد الدكتور بأن لا ينسب للشيعة شيئا إلا من مصادرها المعتمدة، ووعد بأن يذكر النص الحرفي فقال في المقدمة: واهتممت بالنقل "الحرفي" في الغالب رعاية للموضوعية، وضرورة الدقة في النقل والعزو، وهذا ما يفرضه المنهج العلمي في نقل كلام الخصوم.

    فأين هو هذا النقل الحرفي؟؟؟

    بل أين هو أسم الشيخ الذي قال هذا الكلام؟؟؟

    {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ }

    وفي الكافي بابا خاصا بالبداء يحتوي على 16 حديثا كما قال الدكتور، ولا توجد رواية واحدة في الكافي ولا في غيره من كتب الشيعة على الإطلاق تفسر البداء بالمعنى الذي ذكره الدكتور، بل على العكس، فمن الروايات الواردة:
    قال الكليني عليه الرحمة والرضوان: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسن بن محبوب، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: ما بدا لله في شيء إلا كان في علمه قبل أن يبدو له.

    عنه، عن أحمد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن داود بن فرقد، عن عمرو بن عثمان الجهني، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن الله لم يبد له من جهل.

    علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام هل يكون اليوم شيء لم يكن في علم الله بالأمس ؟
    قال: لا، من قال هذا فأخزاه الله.
    قلت: أرأيت ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة أليس في علم الله؟
    قال: بلى، قبل أن يخلق الخلق
    .
    الكافي ج 1 ص 148 باب البداء

    وهذه كلمات بعض علمائنا في البداء:

    1 - قال العلامة الشيخ جعفر السبحاني دام ظله:
    المسألة الخامسة: البداء عند الشيعة الإمامية: إن من العقائد الثابتة عند الشيعة الإمامية، هو القول بالبداء، ومن الكلمات الدارجة بين علمائهم أن النسخ والبداء صنوان، غير أن الأول في التشريع، والثاني في التكوين، وقد اشتهرت بالقول به كاشتهارها بالقول بالتقية وجواز متعة النساء.
    وصار القول بهذه الأمور الثلاثة من خصائصهم وقد أنكرت عليهم السنة أشد الإنكار خصوصا في مسألة البداء، ولكنهم لو كانوا واقفين على مراد الشيعة من تجويز البداء على الله لتوقفوا عن الاستنكار، ولأعلنوا الوفاق.
    وأقول عن جد: لو أتيحت الفرصة لعلماء الفريقين للبحث عن النقاط الخلافية بعيدا عن التعصب والتشنج لتجلى الحق بأجلى مظاهره، ولأقروا بصحة مقالة الشيعة، غير أن تلك أمنية لا تتحقق إلا في فترات خاصة.
    وقد سألني أحد علماء أهل السنة عن حقيقة البداء، فأجبته بإجمال ما أفصله في هذا المقام، فتعجب عن إتقان معناه، غير أنه زعم أن ما ذكرته نظرية شخصية لا صلة بها بنظرية الإمامية في البداء، فطلب مني كتابا لقدماء علماء الشيعة، فدفعت إليه أوائل المقالات، وشرح عقائد الصدوق لشيخ الأمة محمد بن النعمان المفيد (336 - 413 هـ) فقرأهما بدقة.
    وجاء بالكتاب بعد أيام وقال: لو كان معنى البداء هو الذي يذكره صاحب الكتاب فهو من صميم عقيدة أهل السنة ولا يخالفون الشيعة في هذا المبدأ أبدا.

    أضواء على عقائد الشيعة الإمامية ص 427

    2 - وقال السيد شرف الدين قدس سره: المبحث الأول: في البداء: وقد زعم النواصب أنا نقول: بأن الله عز وجل قد يعتقد شيئا ثم يظهر له أن الأمر بخلاف ما اعتقد، وهذا إفك منهم وبهتان، وظلم لآل محمد وعدوان، وحاشا أهل البيت وأولياءهم أن يقولوا بهذا الضلال المبين المستحيل على الله عز وجل، فإن علم الله تعالى عين ذاته عندهم، فكيف يمكن دخول التغيير والتبديل فيه لو كان النواصب ينصفون؟
    أجوبة مسائل جار الله ص 99

    3 - وكتب السيد الإمام أبو القاسم الخوئي رضي الله عنه عن البداء بشيء من التفصيل فقال:
    بمناسبة الحديث عن النسخ في الأحكام وهو في أفق التشريع، وبمناسبة أن النسخ كالبداء وهو في أفق التكوين، وبمناسبة خفاء معنى البداء على كثير من علماء المسلمين، وأنهم نسبوا إلى الشيعة ما هم براء منه، وأنهم لم يحسنوا في الفهم ولم يحسنوا في النقد، وليتهم إذ لم يعرفوا تثبتوا أو توففوا كما تفرضه الأمانة في النقل، وكما تقتضيه الحيطة في الحكم، والورع في الدين بمناسبة كل ذلك وجب أن نذكر شيئاً في توضيح معنى البداء، وإن لم تكن له صلة -غير هذا- بمدخل التفسير.

    تمهيد:
    لا ريب في أن العالم بأجمعه تحت سلطان الله وقدرته، وأن وجود أي شيء من الممكنات منوط بمشيئة الله تعالى، فإن شاء أوجده، وإن لم يشأ لم يوجده.
    ولا ريب أيضا في أن علم الله سبحانه قد تعلق بالأشياء كلها منذ الأزل، وأن الأشياء بأجمعها كان لها تعين علمي في علم الله الأزلي وهذا التعين يعبر عنه ب‍ "تقدير الله" تارة وب‍ "قضائه" تارة أخرى، ولكن تقدير الله وعلمه سبحانه بالأشياء منذ الأزل لا يزاحم ولا ينافي قدرته تعالى عليها حين إيجادها، فإن الممكن لا يزال منوطا بتعلق مشيئة الله بوجوده التي قد يعبر عنها بالإختيار، وقد يعبر عنها بالإرادة، فإن تعلقت المشيئة به وجد وإلا لم يوجد.
    والعلم الإلهي يتعلق بالأشياء على واقعها من الإناطة بالمشيئة الإلهية، لأن إنكشاف الشيء لا يزيد على واقع ذلك الشيء، فإذا كان الواقع منوطا بمشيئة الله تعالى كان العلم متعلقا به على هذه الحالة، وإلا لم يكن العلم علما به على وجهه، وانكشافا له على واقعه.

    فمعنى تقدير الله تعالى للأشياء وقضائه بها: أن الأشياء جميعها كانت متعينة في العلم الإلهي منذ الأزل على ما هي عليه من أن وجودها معلق على أن تتعلق المشيئة بها، حسب اقتضاء المصالح والمفاسد التي تختلف باختلاف الظروف والتي يحيط بها العلم الإلهي.

    موقف اليهود من قدرة الله:
    وذهبت اليهود إلى أن قلم التقدير والقضاء حينما جرى على الأشياء في الأزل استحال أن تتعلق المشيئة بخلافه. ومن أجل ذلك قالوا: يد الله مغلولة عن القبض والبسط والأخذ والإعطاء، فقد جرى فيها قلم التقدير ولا يمكن فيها التغيير، ومن الغريب أنهم -قاتلهم الله- التزموا بسلب القدرة عن الله، ولم يلتزموا بسلب القدرة عن العبد، مع أن الملاك في كليهما واحد، فقد تعلق العلم الأزلي بأفعال الله تعالى، وبأفعال العبيد على حد سواء.

    موقع البداء عند الشيعة:
    ثم إن البداء الذي تقول به الشيعة الإمامية إنما يقع في القضاء غير المحتوم، أما المحتوم منه فلا يتخلف، ولا بد من أن تتعلق المشيئة بما تعلق به القضاء، وتوضيح ذلك أن القضاء على ثلاثة أقسام:

    أقسام القضاء الإلهي:
    الأول: قضاء الله الذي لم يطلع عليه أحدا من خلقه، والعلم المخزون الذي استأثر به لنفسه، ولا ريب في أن البداء لا يقع في هذا القسم، بل ورد في روايات كثيرة عن أهل البيت عليهم السلام أن البداء إنما ينشأ من هذا العلم.
    روى الشيخ الصدوق في "العيون" بإسناده عن الحسن بن محمد النوفلي أن الرضا عليه السلام قال لسليمان المروزي: "رويت عن أبي عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال: إن لله عز وجل علمين علما مخزونا مكنونا لا يعلمه إلا هو من ذلك يكون البداء، وعلما علمه ملائكته ورسله، فالعلماء من أهل بيت نبيك يعلمونه...".
    وروى الشيخ محمد بن الحسن الصفار في "بصائر الدرجات" بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام قال: "إن لله علمين: علم مكنون مخزون لا يعلمه إلا هو، من ذلك يكون البداء وعلم علمه ملائكته ورسله وأنبياءه، ونحن نعلمه".

    الثاني: قضاء الله الذي أخبر نبيه وملائكته بأنه سيقع حتما، ولا ريب في أن هذا القسم أيضا لا يقع فيه البداء، وإن افترق عن القسم الاول، بأن البداء لا ينشأ منه. قال الرضا عليه السلام لسليمان المروزي -في الرواية المتقدمة- عن الصدوق: "إن عليا عليه السلام كان يقول: العلم علمان، فعلم علمه الله ملائكته ورسله، فما علمه ملائكته ورسله فإنه يكون، ولا يكذب نفسه ولا ملائكته ولا رسله وعلم عنده مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه يقدم منه ما يشاء، ويؤخر ما يشاء، ويمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء ".
    وروى العياشي عن الفضيل، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: "من الأمور أمور محتومة جائية لا محالة، ومن الأمور أمور موقوفة عند الله يقدم منها ما يشاء، ويمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء، لم يطلع على ذلك أحدا -يعني الموقوفة- فأما ما جاءت به الرسل فهي كائنة لا بكذب نفسه، ولا نبيه، ولا ملائكته".

    الثالث: قضاء الله الذي أخبر نبيه وملائكته بوقوعه في الخارج إلا أنه موقوف على أن لا تتعلق مشيئة الله بخلافه. وهذا القسم هو الذي يقع فيه البداء: {يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ}. {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ}.

    وقد دلت على ذلك روايات كثيرة منها هذه:
    1 - ما في " تفسير علي بن إبراهيم " عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "إذا كان ليلة القدر نزلت الملائكة والروح والكتبة إلى سماء الدنيا، فيكتبون ما يكون من قضاء الله تعالى في تلك السنة، فإذا أراد الله أن يقدم شيئا أو يؤخره، أو ينقص شيئا أمر الملك أن يمحو ما يشاء، ثم أثبت الذي أراده.
    قلت: وكل شئ هو عند الله مثبت في كتاب ؟ قال: نعم. قلت: فأي شيء يكون بعده ؟
    قال: سبحان الله، ثم يحدث الله أيضا ما يشاء تبارك وتعالى".

    2 - ما في تفسيره أيضا عن عبدالله بن مسكان عن أبي جعفر وأبي عبد الله وأبي الحسن - ع - في تفسير قوله تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} أي يقدر الله كل أمر من الحق ومن الباطل، وما يكون في تلك السنة، وله فيه البداء والمشيئة. يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء من الآجال والأرزاق والبلايا والأعراض والأمراض، ويزيد فيها ما يشاء وينقص ما يشاء..".

    3 - ما في كتاب "الاحتجاج" عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: "لولا آية في كتاب الله، لأخبرتكم بما كان وبما يكون وبما هو كائن إلى يوم القيامة، وهي هذه الآية: {يَمْحُو اللّهُ}...".
    وروى الصدوق في الأمالي والتوحيد بإسناده عن الاصبغ عن أمير المؤمنين عليه مثله.

    4 - ما في "تفسير العياشي" عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: "كان علي بن الحسين عليه السلام يقول: لولا آية في كتاب الله لحدثتكم بما يكون إلى يوم القيامة.
    فقلت: أية آية ؟ قال: قول الله: {يَمْحُو اللّهُ}...".

    5 - ما في " قرب الإسناد " عن البزنطي عن الرضا عليه السلام قال: قال أبو عبد الله، وأبو جعفر، وعلي بن الحسين، والحسين بن علي، والحسن بن علي وعلي بن أبي طالب عليهم السلام: " لولا آية في كتاب الله لحدثناكم بما يكون إلى أن تقوم الساعة: {يَمْحُو اللّهُ}...".

    إلى غير ذلك من الروايات الدالة على وقوع البداء في القضاء الموقوف.

    وخلاصة القول:
    أن القضاء الحتمي المعبر عنه باللوح المحفوظ، وبأم الكتاب، والعلم المخزون عند الله يستحيل أن يقع فيه البداء. وكيف يتصور فيه البداء ؟ وأن الله سبحانه عالم بجميع الاشياء منذ الأزل، لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء.

    روى الصدوق في " إكمال الدين " بإسناده عن أبي بصير وسماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "من زعم أن الله عز وجل يبدو له في شئ لم يعلمه أمس فابرأوا منه ".
    وروى العياشي عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام يقول: "إن الله يقدم ما يشاء، ويؤخر ما يشاء، ويمحو ما يشاء، ويثبت ما يشاء وعنده أم الكتاب، وقال: فكل أمر يريده الله فهو في علمه قبل أن يصنعه، ليس شئ يبدو له إلا وقد كان في علمه، إن الله لا يبدو له من جهل".
    وروى أيضا عن عمار بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام: "سئل عن قول الله: {يَمْحُو اللّهُ}... قال: إن ذلك الكتاب كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت، فمن ذلك الذي يرد الدعاء القضاء، وذلك الدعاء مكتوب عليه الذي يرد به القضاء، حتى إذا صار إلى أم الكتاب لم يغن الدعاء فيه شيئا".

    وروى الشيخ الطوسي في كتاب "الغيبة" بإسناده عن البزنطي، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال علي بن الحسين، وعلي بن أبي طالب قبله، ومحمد بن علي وجعفر بن محمد: "كيف لنا بالحديث مع هذه الآية {يَمْحُو اللّهُ}... فأما من قال بأن الله تعالى لا يعلم الشيء إلا بعد كونه فقد كفر وخرج عن التوحيد".

    والروايات المأثورة عن أهل البيت - ع - أن الله لم يزل عالما قبل أن يخلق الخلق، فهي فوق حد الإحصاء، وقد اتفقت على ذلك كلمة الشيعة الإمامية طبقا لكتاب الله وسنة رسوله، جريا على ما يقتضيه حكم العقل الفطري الصحيح.

    ثمرة الاعتقاد بالبداء:
    والبداء: إنما يكون في القضاء الموقوف المعبر عنه بلوح المحو والإثبات، والإلتزام بجواز البداء فيه لا يستلزم نسبة الجهل إلى الله سبحانه وليس في هذا الإلتزام ما ينافي عظمته وجلاله.

    فالقول بالبداء:
    هو الإعتراف الصريح بأن العالم تحت سلطان الله وقدرته في حدوثه وبقائه، وأن إرادة الله نافذة في الأشياء أزلا وأبدا، بل وفي القول بالبداء يتضح الفارق بين العلم الإلهي وبين علم المخلوقين، فعلم المخلوقين -وإن كانوا أنبياء أو أوصياء- لا يحيط بما أحاط به علمه تعالى، فإن بعضا منهم وإن كان عالما -بتعليم الله إياه- بجميع عوالم الممكنات لا يحيط بما أحاط به علم الله المخزون الذي استأثر به لنفسه، فإنه لا يعلم بمشيئة الله تعالى -لوجود شيء- أو عدم مشيئته إلا حيث يخبره الله تعالى به على نحو الحتم.

    والقول بالبداء:
    يوجب إنقطاع العبد إلى الله وطلبه إجابة دعائه منه وكفاية مهماته، وتوفيقه للطاعة، وإبعاده عن المعصية، فإن إنكار البداء والإلتزام بأن ما جرى به قلم التقدير كائن لا محالة -دون استثناء- يلزمه يأس المعتقد بهذه العقيدة عن إجابة دعائه، فإن ما يطلبه العبد من ربه إن كان قد جرى قلم التقدير بإنفاذه فهو كائن لا محالة، ولا حاجة إلى الدعاء والتوسل، وإن كان قد جرى القلم بخلافه لم يقع أبدا، ولم ينفعه الدعاء ولا التضرع، وإذا يئس العبد من إجابة دعائه ترك التضرع لخالقه، حيث لا فائدة في ذلك، وكذلك الحال في سائر العبادات والصدقات التي ورد عن المعصومين -ع- أنها تزيد في العمر أو في الرزق أو غير ذلك مما يطلبه العبد.

    وهذا هو سر ما ورد في روايات كثيرة عن أهل البيت عليهم السلام من الاهتمام بشأن البداء. فقد روى الصدوق في كتاب "التوحيد" بإسناده عن زرارة عن أحدهما عليه السلام قال: "ما عبد الله عز وجل بشيء مثل البداء".
    وروى بإسناده عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "ما عظم الله عز وجل بمثل البداء".
    وروى بإسناده عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "ما بعث الله عز وجل نبيا حتى يأخذ عليه ثلاث خصال: الإقرار بالعبودية وخلع الأنداد، وأن الله يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء".

    والسر في هذا الاهتمام:
    أن إنكار البداء يشترك بالنتيجة مع القول بأن الله غير قادر على أن يغير ما جرى عليه قلم التقدير. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. فإن كلا القولين يؤيس العبد من إجابة دعائه، وذلك يوجب عدم توجهه في طلباته إلى ربه.

    حقيقة البداء عند الشيعة:
    وعلى الجملة: فإن البداء بالمعنى الذي تقول به الشيعة الإمامية هو من الإبداء "الإظهار" حقيقة، وإطلاق لفظ البداء عليه مبني على التنزيل والإطلاق بعلاقة المشاكلة.
    وقد أطلق بهذا المعنى في بعض الروايات من طرق أهل السنة. روى البخاري بإسناده عن أبي عمرة، أن أبا هريرة حدثه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إن ثلاثة في بني إسرائيل: أبرص وأعمى وأقرع، بدا لله عز وجل أن يبتليهم فبعث إليهم ملكا فأتى الأبرص..."
    وقد وقع نظير ذلك في كثير من الاستعمالات القرآنية، كقوله تعالى: {الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا}.
    وقوله تعالى: {لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا}.
    وقوله تعالى: {لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}.

    وما أكثر الروايات من طرق أهل السنة في أن الصدقة والدعاء يغيران القضاء.

    أما ما وقع في كلمات المعصومين عليهم السلام من الإنباء بالحوادث المستقبلة فتحقيق الحال فيها: أن المعصوم متى ما أخبر بوقوع أمر مستقبل على سبيل الحتم والجزم ودون تعليق، فذلك يدل أن ما أخبر به مما جرى به القضاء المحتوم وهذا هو القسم الثاني "الحتمي" من أقسام القضاء المتقدمة.
    وقد علمت أن مثله ليس موضعا للبداء، فإن الله لا يكذب نفسه ولا نبيه. ومتى ما أخبر المعصوم بشيء معلقا على أن لا تتعلق المشيئة الإلهية بخلافه، ونصب قرينة متصلة أو منفصلة على ذلك فهذا الخبر إنما يدل على جريان القضاء الموقوف الذي هو موضع البداء.
    والخبر الذي أخبر به المعصوم صادق وإن جرى فيه البداء، وتعلقت المشيئة الإلهية بخلافه. فإن الخبر -كما عرفت- منوط بأن لا تخالفه المشيئة.
    وروى العياشي عن عمرو بن الحمق قال: "دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام حين ضرب على قرنه، فقال لي: يا عمرو إني مفارقكم، ثم قال: سنة السبعين فيها بلاء...
    فقلت: بأبي أنت وأمي قلت: إلى السبعين بلاء، فهل بعد السبعين رخاء ؟
    قال: نعم يا عمرو إن بعد البلاء رخاء".. وذكر آية: {يَمْحُو اللّهُ}...

    البيان في تفسير القرآن ص 385
    [/align]

  6. #6
    عضو متميز
    تاريخ التسجيل
    23-09-2003
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,767

    اعلان

    [align=justify]
    الحلقة (4) الرؤية

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ولي الحمد ومستحقه، وصلواته على خير خلقه محمدٍ وآله الطاهرين...

    قال الدكتور القفاري:
    مسألة الرؤية: الرؤية حق لأهل الجنة، بغير إحاطة ولا كيفية، كما نطق به كتاب ربنا {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة، آية: 22، 23، والنص عن الطحاوية (انظر: شرح الطحاوية ص146).]. وأما الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الدالة على الرؤية فمتواترة رواها أصحاب الصحاح والمسانيد والسن [علي بن أبي العز/ شرح الطحاوية ص151.].
    وقد قال بثبوت الرؤية الصحابة والتابعون، وأئمة الإسلام المعروفون بالإمامة في الدين، وسائر طوائف أهل الكلام المنسوبين إلى السنة والجماعة [علي بن أبي العز/ شرح الطحاوية ص146.].
    وخالف في ذلك الجهمية والمعتزلة ومن تبعهم من الخوارج والإمامية [علي بن أبي العز/ شرح الطحاوية ص146.] وقولهم باطل مردود بالكتاب والسنة وإجماع السلف [انظر: الرد على الزنادقة والجهمية للإمم أحمد ص85، رد الإمام الدارمي عثمان بن سعيد على المريسي العنيد ص 413، شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي: 3/454، وانظر التصديق بالظر إلى الله في الآخرة للآجري، ضوء الساري إلى معرفة رؤية الباري لأبي شامة، والتبصرة للشيرازي ص229، شرح الطحاوية ص146، مختصر الصواعق المرسلة ص179.].
    وأذكر فيما يلي قول الشيعة من مصادرها:
    لقد ذهبت الشيعة الإمامية بحكم مجاراتهم للمعتزلة إلى نفي الرؤية، وجاءت روايات عديدة ذكرها ابن بابويه في كتابه التوحيد وجمع أكثرها صاحب البحار تنفي ما جاءت به النصوص من رؤية المؤمين لربهم في الآخرة، فتفتري –مثلاً– على أبي عبد الله جعفر الصادق بأنه سئل "عن الله تبارك وتعالى هل يرى في المعاد ؟ فقال: سبحان الله وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا.. إن الأبصار لا تدرك إلا ما له لون وكيفية، والله خالق الألوان والكيفية" [بحار الأنوار: 4/31، وعزاه إلى أمالي الصدوق.].
    ويظهر أن الحجة التي احتج بها هؤلاء الذين وضعوا هذه الرواية على جعفر تتضمن نفي الوجود الحق، لأن ما لا كيفية له مطلقًا لا وجود له. ولهذا قال بعض السلف حينما سئل عن الاستواء قال: الاستواء معلوم والكيف مجهول. ولم يقل: لا كيفية له.
    فالمنفي هنا علم البشر بالكيفية لا ذات الكيفية، كما أن هذا يناقض ما رواه صاحب الكافي عن أبي عبد الله أنه قال: ".. ولكن لابد من إثبات أن له كيفية لا يستحقها غيره ولا يشارك فيها ولا يحاط بها ولا يعلمها غيره" [أصول الكافي: 1/85.].
    وقال شيخهم وآيتهم جعفر النّجفي صاحب كشف الغطا: "ولو نسب إلى الله بعض الصّفات.. كالرّؤية حكم بارتداده" [كشف الغطا: ص 417.]. وجعل الحرّ العاملي نفي الرؤية من أصول الأئمة، وعقد لذلك بابًا بعنوان "باب أنّ الله سبحانه لا تراه عين ولا يدركه بصر في الدّنيا ولا في الآخرة" [الفصول المهمّة في أصول الأئمّة: ص 12.].
    فنفيهم لرؤية المؤمنين لربهم في الآخرة خروج عن مقتضى النصوص الشرعية، وهو أيضًا خروج عن مذهب أهل البيت، وقد اعترفت بعض رواياتهم بذلك، فقد روى ابن بابويه القمّي عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: قلت له: أخبرني عن الله عزّ وجلّ هل يراه المؤمنون يوم القيامة؟ قال: نعم [ابن بابويه/ التّوحيد ص117، بحار الأنوار: 4/44، وانظر: رجال الكشّي ص450 (رقم848).].


    التعليق:
    الآن قد ظهر أن القائلين بالتجسيم هم جمهور أهل السنة ومنهم الدكتور، فإن الرؤية تستلزم التجسيم لا محالة...

    ولنا ملاحظتان فقط:

    الملاحظة الأولى: بيان تدليس الدكتور
    قام الدكتور ببتر الرواية الأخيرة، حتى يستدل بها على ما نسبه زوراً وبهتاناً إلى الإمام الصادق عليه السلام، فهو يريد أن يصور الإمام عليه السلام بأنه كان مجسماً!!!

    وهذا هو النص الكامل للرواية من نفس المصدر الذي نقل عنه الدكتور (الجزء المبتور باللون الأحمر) :
    قال الشيخ الصدوق رضي الله عنه: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن أبي عبدالله الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام، قال: قلت له: أخبرني عن الله عز وجل هل يراه المؤمنون يوم القيامة؟
    قال: نعم، وقد رأوه قبل يوم القيامة.
    فقلت: متى؟
    قال: حين قال لهم: {أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى} ثم سكت ساعة، ثم قال: وإن المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيامة، ألستَ تراه في وقتك هذا؟
    قال أبو بصير: فقلت له: جعلت فداك فأحدّث بهذا عنك؟
    فقال: لا، فإنك إذا حدّثت به فأنكر منكر جاهل بمعنى ما تقوله ثم قدر أن ذلك تشبيه كفر وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين، تعالى الله عما يصفه المشبهون والملحدون
    .

    التوحيد ص 117

    إذا فالإمام عليه السلام يتحدث عن الرؤية القلبية، وهي حق...

    لكن الدكتور بتر الرواية، ولا أدري كيف حصل على الدكتوراه بالرغم من كثرة تدليساته!!!

    الملاحظة الثانية: الإمامية تابعوا الوحي في نفي الرؤية ولم يتابعوا المعتزلة:
    انه زعم أن الإمامية تابعوا المعتزلة في نفي الرؤية، ولم يأت بمستند لكلامه من كتب الشيعة، والحق أن الشيعة الإمامية أخذوا عقائدهم من القرآن الكريم، ومن سنة النبي الأعظم والأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين...

    وهذا ما تدل عليه نصوص علمائنا رضوان الله عليهم:

    1 - قال الشيخ المفيد قدس سره (المتوفى سنة 413 هـ) القول في نفي الرؤية على الله تعالى بالأبصار وأقول: إنه لا يصح رؤية الباري سبحانه بالأبصار، وبذلك شهد العقل و نطق القران وتواتر الخبر عن أئمة الهدى من آل محمد (ص) وعليه جمهور أهل الإمامة وعامة متكلميهم إلا من شذ منهم لشبهة عرضت له في تأويل الأخبار.
    والمعتزلة بأسرها توافق أهل الإمامة في ذلك وجمهور المرجئة وكثير من الخوارج والزيدية وطوائف من أصحاب الحديث ويخالف فيه المشبهة وإخوانهم من أصحاب الصفات.

    أوائل المقالات ص 57

    2 – قال آية الله العلامة السبحاني دام ظله: فإذا كانت الحنابلة والأشاعرة مصرّين على جواز الرؤية، فأئمة أهل البيت ومن تبعهم من الإمامية والمعتزلة والزيدية قائلون بامتناعها في الدنيا والآخرة. فالبيت الأموي والمنتمون إليه من أهل الحديث كانوا من دعاة التجسيم والتشبيه والجبر وإثبات الجهة، والرؤية لله سبحانه، وأما الإمام أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام) وبيته الطاهر وشيعتهم فكانوا من دعاة التنزيه والاختيار، ومن الرافضين لهذه البدع المستوردة من اليهود بحماس.
    أضواء على عقائد الشيعة الإمامية ص 611

    وكلامهما لم يأت من فراغ بل الدليل قائم عليه، فقد قال عز وجل في كتابه الكريم: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} فهذه الآية واضحة في أن الأبصار لا يمكن أن تدرك الله سبحانه وتعالى...

    وأكدت الروايات ما نطق به القرآن الكريم، فمن الروايات ما رواه الشيخ الكليني قدس سره في (باب إبطال الرؤية) قال:

    1 - محمد بن أبي عبدالله، عن علي بن أبي القاسم، عن يعقوب بن إسحاق قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام أسأله: كيف يعبد العبد ربه وهو لا يراه؟
    فوقّع عليه السلام: يا أبا يوسف جل سيدي ومولاي والمنعم علي وعلى آبائي أن يُرى.
    قال: وسألته: هل رأى رسول الله صلى الله عليه وآله ربه؟
    فوقّع عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى أرى رسوله بقلبه من نور عظمته ما أحب.

    2 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى قال: سألني أبو قرة المحدث أن ادخله على أبي الحسن الرضا عليه السلام فاستأذنته في ذلك فأذن لي فدخل عليه فسأله عن الحلال والحرام والأحكام حتى بلغ سؤاله إلى التوحيد فقال أبو قرة: إنا روينا أن الله قسم الرؤية والكلام بين نبيين فقسم الكلام لموسى ولمحمد الرؤية، فقال أبو الحسن عليه السلام: فمن المبلّغ عن الله إلى الثقلين من الجن والإنس:
    {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ}
    {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا}
    و {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} أليس محمد؟
    قال: بلى.
    قال: كيف يجيئ رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم أنه جاء من عند الله وأنه يدعوهم إلى الله بأمر الله فيقول:
    {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ}
    {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا}
    و {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}
    ثم يقول أنا رأيته بعيني وأحطت به علما وهو على صورة البشر؟!
    أما تستحون؟!
    ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا أن يكون يأتي من عند الله بشيء، ثم يأتي بخلافه من وجه آخر؟!
    قال أبو قرة: فإنه يقول: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى}.
    فقال أبو الحسن عليه السلام: إن بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى، حيث قال: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} يقول: ما كذب فؤاد محمد ما رأت عيناه، ثم أخبر بما رأى فقال {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} فآيات الله غير الله وقد قال الله: {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} فإذا رأته الأبصار فقد أحاطت به العلم ووقعت المعرفة.
    فقال أبو قرة: فتكذب بالروايات؟
    فقال أبو الحسن عليه السلام: إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذبتها. وما أجمع المسلمون عليه أنه لا يحاط به علما ولا تدركه الأبصار وليس كمثله شيء.

    3 - أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن سيف، عن محمد بن عبيد قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام أسأله عن الرؤية وما ترويه العامة والخاصة وسألته أن يشرح لي ذلك، فكتب بخطه: اتفق الجميع لا تمانع بينهم أن المعرفة من جهة الرؤية ضرورة فإذا جاز أن يُرى الله بالعين وقعت المعرفة ضرورة ثم لم تخل تلك المعرفة من أن تكون إيمانا أو ليست بإيمان فإن كانت تلك المعرفة من جهة الرؤية إيمانا فالمعرفة التي في دار الدنيا من جهة الاكتساب ليست بإيمان لأنها ضده، فلا يكون في الدنيا مؤمن لأنهم لم يروا الله عز ذكره وإن لم تكن تلك المعرفة التي من جهة الرؤية إيمانا لم تخل هذه المعرفة التي من جهة الاكتساب أن تزول ولا تزول في المعاد فهذا دليل على أن الله عز وجل لا يرى بالعين إذ العين تؤدي إلى ما وصفناه.

    4 - وعنه، عن أحمد بن إسحاق قال: كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام أسأله عن الرؤية وما اختلف فيه الناس فكتب: لا تجوز الرؤية، ما لم يكن بين الرائي والمرئي هواء [لم] ينفذه البصر فإذا انقطع الهواء عن الرائي والمرئي لم تصح الرؤية، وكان في ذلك الاشتباه، لأن الرائي متى ساوى المرئي في السبب الموجب بينهما في الرؤية وجب الاشتباه وكان ذلك التشبيه لأن الأسباب لابد من اتصالها بالمسببات.

    5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن عبدالله بن سنان، عن أبيه قال: حضرت أبا جعفر عليه السلام فدخل عليه رجل من الخوارج فقال له: يا أبا جعفر أي شيء تعبد؟
    قال: الله تعالى.
    قال: رأيته ؟
    قال: بل لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان، لا يعرف بالقياس ولا يدرك بالحواس ولا يشبه بالناس، موصوف بالآيات، معروف بالعلامات، لا يجور في حكمه، ذلك الله، لا إله إلا هو، قال: فخرج الرجل وهو يقول: {اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ}.

    6 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الموصلي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: جاء حبر إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال: يا أمير المؤمنين هل رأيت ربك حين عبدته ؟
    قال: فقال: ويلك ما كنت أعبد ربا لم أره.
    قال: وكيف رأيته ؟
    قال: ويلك لا تدركه العيون في مشاهدة الأبصار ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان.

    7 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عاصم ابن حميد، عن ابي عبدالله عليه السلام قال: ذاكرت أبا عبدالله عليه السلام فيما يروون من الرؤية فقال:
    الشمس جزء من سبعين جزءا من نور الكرسي، والكرسي جزء من سبعين جزءا من نور العرش، والعرش جزء من سبعين جزءا من نور الحجاب، والحجاب جزء من سبعين جزءا من نور الستر، فإن كانوا صادقين فليملأوا أعينهم من الشمس ليس دونها سحاب.

    8 - محمد بن يحيى وغيره، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما أسري بي إلى السماء بلغ بي جبرئيل مكانا لم يطأه قط جبرئيل فكشف له فأراه الله من نور عظمته ما أحب.

    9 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي نجران، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} قال: إحاطة الوهم ألا ترى إلى قوله: {قَدْ جَاءكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ} ليس يعني بصر العيون {فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ} ليس يعني من البصر بعينه {وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا} ليس يعني عمى العيون إنما عنى إحاطة الوهم كما يقال: فلان بصير بالشعر، وفلان بصير بالفقه، وفلان بصير بالدراهم، وفلان بصير بالثياب، الله أعظم من أن يرى بالعين.

    10 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبي هاشم الجعفري، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عن الله هل يوصف؟
    فقال: أما تقرء القرآن؟
    قلت: بلى.
    قال: أما تقرء قوله تعالى: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ} ؟
    قلت: بلى.
    قال: فتعرفون الأبصار ؟
    قلت: بلى.
    قال: ماهي ؟
    قلت: أبصار العيون.
    فقال إن أوهام القلوب أكبر من أبصار العيون فهو لا تدركه الأوهام وهو يدرك الأوهام.

    11 - محمد بن أبي عبدالله، عمن ذكره، عن محمد بن عيسى، عن داود بن القاسم أبي هاشم الجعفري قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ} ؟
    فقال: يا أبا هاشم أوهام القلوب أدق من أبصار العيون، أنت قد تدرك بوهمك السند والهند والبلدان التي لم تدخلها، ولا تدركها ببصرك وأوهام القلوب لا تدركه فكيف أبصار العيون؟!

    12 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن هشام بن الحكم قال: الأشياء [كلها] لا تدرك إلا بأمرين: بالحواس والقلب، والحواس إدراكها على ثلاثة معان: إدراكا بالمداخلة وإدراكا بالمماسة وإدراكا بلا مداخلة ولا مماسة، فأما الإدراك الذي بالمداخلة فالأصوات والمشام والطعوم وأما الإدراك بالمماسة فمعرفة الأشكال من التربيع والتثليث ومعرفة اللين والخشن والحر والبرد، وأما الإدراك بلا مماسة ولا مداخلة فالبصر فإنه يدرك الأشياء بلا مماسة ولا مداخلة في حيز غيره ولا في حيزه، وإدراك البصر له سبيل وسبب، فسبيله الهواء وسببه الضياء فإذا كان السبيل متصلا بينه وبين المرئي والسبب قائم أدرك ما يلاقي من الألوان والأشخاص فإذا حمل البصر على ما لا سبيل له فيه رجع راجعا فحكى ما وراءه كالناظر في المرآة لا ينفذ بصره في المرآة فإذا لم يكن له سبيل رجع راجعا يحكي ما وراءه وكذلك الناظر في الماء الصافي يرجع راجعا فيحكي ما ورائه إذ لا سبيل له في إنفاذ بصره، فأما القلب فإنما سلطانه على الهواء فهو يدرك جميع ما في الهواء ويتوهمه، فإذا حمل القلب على ما ليس في الهواء موجودا رجع راجعا فحكى ما في الهواء، فلا ينبغي للعاقل أن يحمل قلبه على ما ليس موجودا في الهواء من أمر التوحيد جل الله وعز فانه إن فعل ذلك لم يتوهم إلا ما في الهواء موجود كما قلنا في أمر البصر تعالى الله أن يشبهه خلقه.

    مصدر الروايات: الكافي ج 1 ص 95
    [/align]

  7. #7
    عضو الوسام الماسي
    تاريخ التسجيل
    08-10-2002
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    6,810
    مقالات المدونة
    14
    أحسنت يا اخي قاسم على هذه الدراسة الجميلة
    وأعتقد بل أنا متيقن أنك لا تريد أن تحصل من خلالها على شهادة الدكتوراة بل تريد شهادة قبول من الله سبحانه وتعالى ورضا من أهل البيت عليهم السلام ..

    أخي القفاري ومن هو على شاكلته عندما يريدون أن يحصلوا على درجة امتياز في دراساتهم العليا اسرع وسيلة لهم لتحقيق ذلك هو بيع دينهم وأمانتهم و الكذب على الشيعة والتزوير في الحقائق ..
    وبالطبع المشرفون والمناقشون للدراسة مستعدون بعد تقديم الدين ثمنا للدنيا للتوقيع باللون الذهبي والختم بدرجة (( إمتياز))

  8. #8
    اللهم صل على محمد و آل محمد

    بارك الله فيكم مولاي الكريم و حقيقة يعجز اللسان عن وصف الكلمات التي لا توفيكم حقكم

  9. #9

    موتوا بغيضكم أيها النواصب

    سينتشر مذهب أهل البيت (ع)رغم أنف النواصب
    مادمنا ننتهج الفكر المحمدي الأصيل فلن يضرنا نبح الكلاب أقول للكناس القفاري بدلاً من ان تتناول
    كيفية نشوء المذهب الشيعي .
    ابحث كيف نشأ المذهب السني ومن هم المنظرين له ومن هي القوى الفاعلة فيه وكيف انحرف
    السنة عن الطريق الحق .
    أيها الكناس ابحث عن أعداء أهل البيت (ع) والمصائب التي مر بها أهل البيت ومحبيهم كما ارجوا ان تتناول في بحثك لماذا قتل الأمام الحسين(ع)
    وأسألك بالله أي المعسكرين تتبع معسكر الحسين(ع) أم معسكر يزيد(لعنه الله)
    وبعد ان تشبع ذلك بحثاً ستتوصل الى أن المذهب الشيعي المحمدي هو الأصل أما مذهبك السني
    فهو بدعة ابتدعها معاوية وأقلامه المأجورة .

    عساني ماطولت بس (معذ رةً)

  10. #10
    عضو متميز
    تاريخ التسجيل
    23-09-2003
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,767
    أشكر الاخوة الكرام: الدكتور عبدالملك العولقي، فتى الحرمان، ناجي، سليل الرسالة، ورشيد الهجري...

    على كلماتهم التي لا أستحقها، وأرجو منهم أن لا ينسوني من الدعاء...

  11. #11
    عضو متميز
    تاريخ التسجيل
    23-09-2003
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,767

    اعلان

    [align=justify]بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ولي الحمد ومستحقه، وصلواته على خير خلقه محمدٍ وآله الطاهرين...

    الحلقة (5) التوحيد في العبادة عند الإمامية:

    قال الدكتور:
    عقيدتهم في توحيد الألوهية:
    قال: والمقصود بتوحيد الألوهيّة: إفراد الله تعالى بالعبادة؛ لأنّه سبحانه المستحقّ أن يُعبد وحده لا شريك له، وإخلاص العبادة له، وعدم صرف أي نوع من أنواع العبادة لغيره...
    إلى أن قال:
    فهل حافظت الشيعة على هذا الأصل الأصيل، والركن المتين، أو أن اعتقادها في الأئمة قد أثّر على عقيدتها في توحيد الله سبحانه؟ هذا ما سنتناوله بالحديث فيما يلي، حيث سأعرض لسبعة مباحث –إن شاء الله-.


    الملاحظة الأولى: لم ينقل الدكتور في هذا الفصل حرفاً واحداً من كتب العقائد الشيعية:
    أول ما يلحظه القارئ لهذا الفصل من الكتاب أن الدكتور لم ينقل فيه حرفاً واحداً من كُتب العقيدة الشيعية!!! وإنما اعتمد على كتب الحديث التي تحوي الصحيح والضعيف وأكثر النصوص نقلها عن بحار الأنوار، ولكنه في نفس الوقت نقل نصوصا كثيرة جداً من كتب العقيدة السنية، فنقل عن ابن تيمية من منهاج سنته ومن فتاواه الكبرى وغير ذلك، ونقل عن محمد بن عبدالوهاب من رسالة في الرد على الرافضة، ونقل عن شرح العقيدة الطحاوية، ونقل عن ابن القيم من اعلام الموقعين، حتى انه نقل عن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء!!!

    وهذه الملاحظة ليست مختصة بهذا الفصل فقط، بل هي الأصل الذي اعتمد عليه الدكتور في كل كتابه، وهو قد ذكر في مقدمة كتابه ما يلي:
    وقد اعتمدتُ في دراستي عنهم على مصادرهم المعتبرة من كتب التفسير والحديث، والرجال، والعقائد، والفرق، والفقه، والأصول:
    إلى أن يقول:
    رجعتُ إلى كتب العقيدة المعتمدة عندهم مثل...

    ثم ذكر أهم ستة كتب رجع إليها في العقيدة على زعمه، وهي كما يلي، مع إضافة عدد المرات التي نقلها عنها بحسب استقرائي:
    1- اعتقادات ابن بابويه... نقل عنه: 7 مرات فقط.
    2- وأوائل المقالات للمفيد، وتصحيح الاعتقاد له أيضاً... نقل عن الأول 13 مرة وعن الثاني3 مرات فقط.
    3- ونهج المسترشدين لابن المطهر الحلي... نقل عنه 6 مرات فقط.
    4- والاعتقاد للمجلسي صاحب البحار... نقل عنه 7 مرات فقط.
    5- وعقائد الإمامية للمظفر... نقل عنه 17 مرة فقط.
    6- عقائد الإمامية الاثني عشرية للزنجاني... نقل عنه 10 مرات فقط.

    فيكون مجموع من نقله عن كتب العقيدة الشيعية في كل كتابه من أوله إلى آخره حوالي (63) مرة!!!

    بينما نقل عن منهاج السنة لابن تيمية أكثر (300) مرة!!!

    هذا فضلا عن ما نقله عنه من كتبه الأخرى، وما نقله عن ابن حزم والشهرستاني والأشعري وغيرهم من خصوم الإمامية!!!

    وأما عدد المرات التي نقل فيها عن بحار الأنوار فهي أكثر من (1.000) مرة!!!

    ولو لم يكن في كتاب القفاري عيب سوى هذا لكفى...

    الملاحظة الثانية: الدكتور لم يحدد أي ضابطة:
    الدكتور القفاري في هذا الفصل تحدّث عن توحيد الألوهية في أكثر من 50 صفحة، ولم ينقل حرفاً واحداً عن كتاب عقائدي خطته يدي عالم شيعي كما ذكرت... ولا يخفى أن تقسيم التوحيد إلى توحيد ألوهية، وتوحيد ربوبية، وتوحيد أسماء وصفات، هو تقسيم اصطلحه بعض العلماء لتحديد معالم التوحيد بشكل دقيق، ولم يرد في القرآن أو السنة شيء من هذا التقسيم...

    وتوحيد الألوهية الذي ذكره الدكتور يسميه علماء الإمامية بـ "التوحيد في العبادة"...

    وقد ملئ الدكتور هذا الفصل من التخليطات والأكاذيب، بحيث لا يمكن لعاقل أن يصدّق كلامه فهو يريد أن يختلق فرية مفادها أن الشيعة ليس لهم من العبودية لله سبحانه وتعالى نصيب!!!

    وهذا أشبه ما يكون بكلام المجانين!!!

    فإن الشيعة يؤمنون بالقرآن الذي قال فيه الله سبحانه وتعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}... الخ

    وهم يخاطبون الله سبحانه وتعالى في كل يوم وليلة عشر مرات –على الأقل- بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}...

    وكأن الدكتور نسي أنه يتحدث عن أناس لهم وجودهم وثقلهم، وأن العالم كله يرى الملايين من هذه الطائفة المحقة يحجون البيت الحرام!!!

    فلا ينبغي التشاغل بالرد على مثل هذه الأمور التي لم تصدر إلا نتيجة الحقد الأعمى!!!

    ولكن ما أريد تسجيلها على الدكتور أنه قد تخبط في هذا -الفصل- إلى درجة أنه أدخل في عقائدنا ما لا يعدّ من العقيدة أصلا {افْتِرَاء عَلَى اللّهِ} والسبب يعود إلى أنه لم يحدّد الضابطة التي على أساسها يكون هذا الفعل شرك، وذاك الفعل ليس بشرك، وللتوضيح أكثر أقول:

    قال العلامة الشيخ السبحاني حفظه الله تعالى عن التوحيد في العبادة:
    والمراد منه حصر العبادة في الله سبحانه، وهذا هو الأصل المتفق عليه بين جميع المسلمين بلا أي اختلاف فيهم قديما أو حديثا فلا يكون الرجل مسلما ولا داخلا في زمرة المسلمين إلا إذا اعترف بحصر العبادة في الله، أخذا بقوله سبحانه: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} وليس أصل بين المسلمين أبين وأظهر من هذا الأصل ، فقد اتفقوا على العنوان العام جميعهم ومن تفوه بجواز عبادة غيره فقد خرج عن حظيرة الإسلام. نعم وقع الاختلاف في المصاديق والجزئيات لهذا العنوان، فهل هي عبادة غير الله أو أنها تكريم واحترام وإكبار وتبجيل.
    كتاب الأسماء الثلاثة ص 26

    ويذكر لنا النووي سبعة أقوال لعلماء أهل السنة في تحديد ماهية العبادة فيقول:
    واختلف العلماء في حد العبادة:
    1 - فقال الأكثرون العبادة: الطاعة لله تعالى، والطاعة موافقة الأمر وكذا نقل هذا عن المصنف.
    2 - وذكر المصنف في كتابه في الحدود الكلامية الفقهية خلافا في العبادة فقال العبادة: والتعبد والنسك بمعنى وهو الخضوع والتذلل، فحد العبادة ما تعبدنا به على وجه القربة والطاعة.
    3 - قال وقيل العبادة: طاعة الله تعالى.
    4 - وقيل ما كان قربة لله تعالى وامتثالا لأمره. قال وهذان الحدان فاسدان. لأنه قد يكون الشيء طاعة وليس بعبادة ولا قربة وهو النظر والإستدلال إلى معرفة الله تعالى في إبتداء الأمر.
    5 - وقال إمام الحرمين في كتابه الأساليب في مسائل الخلاف هنا: العبادة: التذلّل والخضوع بالتقرب إلى المعبود بفعل ما أمر.
    6 - وقال المتولي في كتابه في الكلام: العبادة: فعل يكلفه الله تعالى عباده مخالفاً لما يميل إليه الطبع على سبيل الإبتلاء.
    7 - وقال الماوردى في الحاوي: العبادة: ما ورد التعّبد به قربة لله تعالى.
    وقيل أقوال أخر وفيما ذكرناه كفاية.

    المجموع ج 1 ص 312

    فالنووي المتوفى (سنة 676 هـ) يذكر سبعة أقوال في العبادة، ويقول ان هناك أقوالا أخرى!!!

    والعلامة السبحاني دام ظله ذكر أحد عشر قولا لعلماء السنة!!!

    فذكر تعريفاً لابن تيمية، وتعريفاً لصاحب المنار، وتعريفاً للشيخ شلتوت... الخ

    وقد كان يتعين على الدكتور القفاري أن:
    1 - يحدد ماهية العبادة.
    2 - يقيم الدليل على صحة كلامه.
    3 – يقيم الدليل على أن كل من خالف ما توصل إليه فهو مشرك، مع الأخذ بعين الاعتبار الاختلاف الكبير بين علماء السنة في هذه المسئلة كما تقدم.

    فهو إن قال بأن كل من خالفه مشرك، فسيقع في مأزق إتهام كل من لا يتفق معه على تعريفه للعبادة سواءاً كان من السنة أو الشيعة، بالشرك، وقد عرفتَ أن هناك آراء متعددة!!!

    ثم يأتي بعد كل ذلك لمرحلة التطبيق، على العقائد التي يؤمن بها الشيعة الإمامية وهي العقائد المودعة في كتب العقيدة وليس في كتب الحديث...

    لكنه لم يطو هذه المقدمات الأساسية، فتخبّط بشكل لا نظير له!!!

    فهو قد عرّف توحيد الألوهية بأنه: إفراد الله تعالى بالعبادة؛ لأنّه سبحانه المستحقّ أن يُعبد وحده لا شريك له، وإخلاص العبادة له، وعدم صرف أي نوع من أنواع العبادة لغيره... انتهى

    وهذا المقدار لا يختلف فيه أحد من المسلمين على الإطلاق، لكن الخلاف الذي وقع بينهم هو في تحديد معنى العبادة، والدكتور لم يحدّد معنى العبادة حتى يطبقه على ما يفعله الشيعة الإمامية!!!

    فليس كل طاعة هي عبادة، وإلا لكانت طاعة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وطاعة أولي الأمر عليهم السلام عبادة لهم!!! قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ}.

    وليس كل خضوع هو عبادة، وإلا لكان الخضوع للوالدين عبادة لهما!!! قال الله عز أسمه: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}.

    الأشعري وابن تيمية يتراجعان في أواخر أيامهما:
    ويبدو أن الأشعري وابن تيمية قد تنبها إلى هذا الأمر في أواخر حياتهما بعد أن ملئا كتبهما بتكفير جملة كبيرة من المسلمين، فينقل الذهبي نصاً على درجة من الأهمية يقول:
    رأيتُ للأشعري كلمة أعجبتني، وهي ثابتة رواها البيهقي: سمعت أبا حازم العبدوي، سمعت زاهر بن أحمد السرخسي يقول: لما قرب حضور أجل أبي الحسن الأشعري في داري ببغداد، دعاني فأتيته، فقال: أشهد على أني لا أكفر أحداً من أهل القبلة، لأن الكل يشيرون إلى معبودٍ واحد، وإنما هذا كله اختلاف العبارات.
    قال الذهبي: قلت: وبنحو هذا أدين، وكذا كان شيخنا ابن تيمية في أواخر أيامه يقول: أنا لا أكفر [أحداً] من الأمة، ويقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن" فمن لازم الصلوات بوضوء فهو مسلم.

    سير أعلام النبلاء ج 15 ص 88

    وبهذا يتضح أن جهد الدكتور الذي بذله وسوّد به أكثر من 50 ورقة قد ضاع دون أي فائدة {فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ} لأنه لم يُبنَ على أي أساس من العلم: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}...

    ومع ذلك كله فلا بأس بالتعرض لبعض تخبطات الدكتور القفاري، وهو ما سأذكره في الملاحظة الثالثة...

    الملاحظة الثالثة: نماذج من تخبطات الدكتور القفاري:

    1 - قال: اعتقادهم أن تراب قبر الحسين شفاء من كل داء، شرك:

    فهو يعتبر هذا من الأمور التي تتنافى مع التوحيد في العبادة!!!

    ولا أدري بأي وجه أدخل الدكتور هذه القضية في باب التوحيد أصلا؟؟؟

    قال الله سبحانه وتعالى: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}...

    ونحن نعتقد بحسب الروايات أن الله سبحانه وتعالى قد جعل الشفاء في تراب قبر أبي عبدالله عليه السلام، كما جعل الشفاء في العسل، ولا يقول أحد من الشيعة أن التربة الطاهرة لها استقلال في الشفاء، كما لا يعتقدون أن العسل له الاستقلال في الشفاء...

    وقد روى البخاري أن "الحبة السوداء" شفاء من كل داء إلا الموت!!!
    قال: حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني أبو سلمة وسعيد ابن المسيب ان أبا هريرة رضي الله عنه أخبرهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام.
    قال ابن شهاب: والسام الموت، والحبة السوداء الشونيز.
    صحيح البخارى ج 7 ص 13

    وروى الحاكم النيسابوري أن "ألبان البقر" شفاء من كل داء!!!
    قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن احمد المحبوبى ثنا سعيد بن مسعود ثنا عبيدالله بن موسى انبأ اسرائيل عن الركين بن الربيع عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عليكم بألبان البقر فإنها ترم من كل شجر وهو شفاء من كل داء.
    قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
    المستدرك ج 4 ص 403

    فإن كان الاعتقاد بأن تراب قبر سيد الشهداء عليه السلام فيه شفاء من كل داء، شرك، فإن الاعتقاد بأن العسل والحبة السوداء وألبان البقر فيهما شفاء من كل داء، شرك أيضا...

    والترجيح بلا مرجح باطل...

    2 - قال: استخارتهم بما يشبه رقاع الجاهلية، شرك:

    ونقول ان الإستخارة (بأي كيفيةٍ كانت) ليست من أصول الدين ولا فروعه، ولذلك فلا يجد الباحث أثر لها في كتب العقائد على الإطلاق، وليست هي من الواجبات الشرعية...

    وهي أشبه ما تكون بالحجامة –حسب فهمي القاصر- التي وردت فيها الروايات، وعلى الرغم من ذلك فهي (أعني الحجامة) ليست من الأصول ولا من الواجبات، ولو أن المسلم لم يفعلها فلن يحاسبه الله تعالى يوم القيامة على تركها!!!

    والذي يبدو أن الدكتور لا يعترض على أصل الاستخارة فهو الذي قال في مقدمة كتابه: "وبعد الاستشارة والاستخارة عقدت العزم على أن أدرس العقائد الأساسية للمذهب الاثني عشري"...

    ولكنه يعترض على كيفية بعض الإستخارات الموجودة في بعض كتب الحديث، وقد شبهها بأزلام الجاهلية!!!

    وهي ليست كما قال، بل هي كالقرعة التي وردت حتى في كتب أهل السنة، ولكن الدكتور لديه شغف بتشبيه الشيعة بأسوء صورة عملا بقاعدة: الغاية تبرر الوسيلة!!!

    قال عبدالله بن قدامة: فصل: في كيفية القرعة: قال أحمد قال سعيد بن جبير: يقرع بينهم بالخواتيم، أقرع بين اثنين في ثوب، فأخرج خاتم هذا وخاتم هذا، ثم قال: يخرجون بالخواتيم، ثم تدفع إلى رجل فيخرج منها واحدا، قال أحمد: بأى شيء خرجت مما يتفقان عليه وقع الحكم به، سواء كان رقاعاً أو خواتيم. قال أصحابنا المتأخرون: الأولى أن يقطع رقاعاً صغاراً متساوية ثم تلقى في حجر رجل لم يحضر أو يغطى عليها بثبوت ثم يقال له ادخل يدك فاخرج بندقة فينفضها ويعلم ما فيها وهذا قول الشافعي.
    المغني ج 12 ص 277

    وقال النووي: الأول: قسمة المتشابهات: وإنما تجري في الحبوب والدراهم والأدهان وسائر المثليات، وفي الدار المتفقة الأبنية، والأرض المتشابهة الأجزاء وما في معناها، فتعدل الأنصباء في المكيل بالكيل، والموزون بالوزن، والأرض المتساوية تجزأ أجزاء متساوية بعدد الأنصباء إن تساوت ، بأن كانت لثلاثة أثلاثا، فتجعل ثلاثة أجزاء متساوية، ثم تؤخذ ثلاث رقاع متساوية، ويكتب على كل رقعة اسم شريك أو جزء من الأجزاء ويميز بعضها عن بعض بحد أو جهة أو غيرها، وتدرج في بنادق متساوية وزناً وشكلاً من طين مجفف أو شمع، وتجعل في حجر من لم يحضر الكتابة والأدراج، فإن كان صبيا أو أعجميا كان أولى، ثم يؤمر بإخراج رقعة على الجزء الأول إن كتب في الرقاع أسماء الشركاء، فمن خرج اسمه، أخذه، ثم يؤمر بإخراج أخرى على الجزء الذي يلي الأول، فمن خرج اسمه أخذه، ويعين الباقي للثالث، وإن كتب في الرقاع أسماء الاجزاء أخرجت رقعة باسم زيد، ثم أخرى باسم عمرو، ويتعين الثالث للثالث، ويعين من يبتدئ به من الشركاء والأجزاء منوط بنظر القاسم، فيقف أولا على أي طرف شاء ويسمي أي شريك شاء، وإن كانت الانصباء مختلفة، بأن كان لزيد نصف، ولعمرو ثلث، وللثالث سدس ، جزأ الأرض على أقل السهام وهو السدس، فيجعلها ستة أجزاء، ثم نص الشافعي رحمه الله أنه يثبت اسم الشركاء في رقاع، وتخرج الرقاع على الأجزاء، وقال في العتق: يكتب على رقعتين: رق، وعلى رقعتين: حرية، وتخرج على أسماء العبيد، ولم يقل تكتب أسماء العبيد، وفيهما طريقان، أحدهما فيهما قولان، ففي قول يثبت اسم الشركاء والعبيد، وفي قول يثبت الأجزاء هنا، والرق والحرية هناك، والطريق الثاني وهو المذهب.
    روضة الطالبين ج 8 ص 184

    فهل أخذ هؤلاء العلماء كيفية القرعة من أزلام الجاهلية، وأدخلوها في الفقه الإسلامي؟؟؟

    3 - قال: اعتقادهم أن أصل قبول الأعمال هو الإيمان بإمامة الاثني عشر وولايتهم وليس توحيد الله عز وجل.

    نعتقد بأن الولاية شرط في قبول الأعمال، ولكننا نعتقد أيضا أن الولاية متفرعة عن النبوة، وهي متفرعة عن التوحيد... أي أن التوحيد هو الأصل الأول، والنبوة هي الأصل الثاني، والإمامة هي الأصل الثالث...

    ولا يعقل أن يكون الإنسان موالياً دون أن يكون معتقدا بالنبوة، وايضا لا يعقل أن يكون معتقدا بالنبوة وهو لا يعتقد بالتوحيد!!!

    وبهذا يتضح أن كلام الدكتور فيه مجازفة عظيمة...

    وأما اعتقادنا بأن ولاية أهل البيت عليهم السلام شرط لقبول الأعمال، فلأنها ثابتة بنصوص الكتاب والسنة، فإذا كان منكر وجوب فريضة الحج، وهي من الفروع يعدُ كافراً كما قال الله تعالى: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} فمن باب أولى يكون منكر أصل من أصول الدين (ثبت بالضرورة من الكتاب والسنة) بتلك المنزلة، خصوصاً وقد نزل في الولاية ما يبين أهميتها في الإسلام وهو قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}...

    ثم إن أهل البيت عليهم السلام هم الذين أمر الله سبحانه وتعالى بالرجوع إليهم بعد النبي صلى الله عليه وآله بحسب حديث الثقلين وحديث سفينة نوح وحديث مدينة العلم...

    وقد نص علماء أهل السنة على كلمات في حق الصحابة تشبه الكلمات الواردة في حق أهل البيت عليهم السلام، ومن ذلك:

    1 - قال القرطبي في تفسير قول الله تعالى: {يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} : فقال مالك: من أصبحَ من الناس في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصابته هذه الآية، ذكره الخطيب أبو بكر. قلت: لقد أحسنَ مالك في مقالته وأصاب في تأويله، فمن نقصَ واحداً منهم أو طعنَ عليهِ في روايته فقد رد على الله رب العالمين، وأبطل شرائع المسلمين... ثم قال: فإن عقبة بن عامر بن عيسى الجهني ممن روى لنا الشريعة في الصحيحين البخاري ومسلم وغيرهما، فهو ممن مدحهم الله ووصفهم وأثنى عليهم ووعدهم مغفرة وأجراً عظيماً، فمن نسبه أو واحداً من الصحابة إلى كذبٍ فهو خارجٌ عن الشريعة، مبطلٌ للقرآن، طاعنٌ على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    تفسير القرطبي ج 16 ص 297

    2 - قال الذهبي: الكبيرة السبعون: سب أحد من الصحابة رضوان الله عليهم:
    قال: وقوله "فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم" فهذا من أجلّ الفضائل والمناقب لأن محبة الصحابة لكونهم صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصروه وآمنوا به وعزروه وواسوه بالأنفس والأموال، فمن أحبهم فإنما أحب النبي صلى الله عليه وسلم. فحب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عنوان محبته وبغضهم عنوان بغضه كما جاء في الحديث الصحيح: "حب الأنصار من الإيمان وبغضهم من النفاق". وما ذاك إلا لسابقتهم ومجاهدتهم أعداء الله بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك حب علي رضي الله عنه من الإيمان وبغضه من النفاق وإنما يعرف فضائل الصحابة رضي الله عنهم من تدبّرَ أحوالهم وسيرهم وآثارهم في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد موته من المسابقة إلى الإيمان والمجاهدة للكفار ونشر الدين وإظهار شعائر الإسلام وإعلاء كلمة الله ورسوله وتعليم فرائضه وسننه ولولاهم ما وصل إلينا من الدين أصلٌ ولا فرعٌ ولا علمنا من الفرائض والسنن سنة ولا فرضاً ولا علمنا من الأحاديث والأخبار شيئاً.
    فمن طعن فيهم أو سبهم فقد خرج من الدين ومرق من ملة المسلمين، لأن الطعن لا يكون إلا عن اعتقاد مساويهم وإضمار الحقد فيهم وإنكار ما ذكره الله تعالى في كتابه من ثنائه عليهم وما لرسول الله صلى الله عليه وسلم من ثنائه عليهم وفضائلهم ومناقبهم وحبهم ولأنهم أرضى الوسائل من المأثور والوسائط من المنقول والطعن في الوسائط طعن في الأصل والإزدراء بالناقل إزدراء بالمنقول هذا ظاهر لمن تدبره وسلم من النفاق ومن الزندقة والإلحاد في عقيدته...
    إلى أن قال: قال أيوب السختياني رضي الله عنه: من أحب أبا بكر فقد أقام منار الدين، ومن أحب عمر فقد أوضح السبيل، ومن أحب عثمان فقد استنار بنور الله، ومن أحب علياً فقد استمسك بالعروة الوثقى، ومن قال الخير في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد برئ من النفاق.

    ثم قال: فصل: في مناقب الصحابة: وأما مناقب الصحابة وفضائلهم فأكثر من أن تذكر وأجمعت علماء السنة أن أفضل الصحابة العشرة المشهود لهم وأفضل العشرة: أبو بكر ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين ولا يشك في ذلك إلا مبتدع منافق خبيث.

    كتاب الكبائر (الورّاق)


    3 - قال أبو زرعة: إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدّى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة.
    الكفاية في علم الرواية ص 67

    إذا فليس لأهل السنة أن يعيبوا علينا شيئاً هو عندهم أيضا...

    4 - رؤيا منام ألصقها الدكتور بعقيدة الشيعة الإمامية:

    قال الدكتور: لا يستغاث إلا بالله وحده، ولكن الشيعة تدعو إلى الاستغاثة بأئمتها فيما لا يقدر عليه إلا الله وحده، وقد خصصت بعض رواياتها وظيفة كل إمام في هذا الباب فقالت: ".. أمّا عليّ بن الحسين فللنّجاة من السّلاطين ونفث الشّياطين، وأمّا محمّد بن علي وجعفر بن محمّد فللآخرة وما تبتغيه من طاعة الله عزّ وجلّ.... الخ وعزاه إلى [بحار الأنوار: 94/33.].

    فمن يقرأ هذا النص يفهم أن الدكتور ينقل رواية عن أحد المعصومين عليهم السلام، ولكن عند الرجوع للمصدر نجد النص كما يلي:
    قبس: أخبرنا الشيخ الصدوق أبو الحسن أحمد بن علي بن أحمد النجاشي الصيرفي المعروف بابن الكوفي ببغداد في آخر شهر ربيع الاول سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة، وكان شيخا بهيا ثقة صدوق اللسان عند الموافق والمخالف رضي الله عنه وأرضاه، قال: أخبرني الحسن محمد بن جعفر التميمي قراءة عليه قال: حكى لي أبوالوفا الشيرازي وكان صديقا لي أنه قبض عليه أبو علي إلياس صاحب كرمان قال: فقيدني وكان الموكلون بي يقولون: إنه قد هم فيك بمكروه، فقلقت لذلك، وجعلت أناجي الله تعالى بالائمة عليهم السلام، فلما كانت ليلة الجمعة وفرغت من صلاتي نمت فرأيت النبي صلى الله عليه وآله في نومي، وهو يقول: لا تتوسل بي ولا بابني لشئ من أعراض الدنيا إلا لما تبتغيه من طاعة الله تعالى ورضوانه، وأما أبو الحسن أخي فانه ينتقم لك ممن ظلمك... الخ

    إذا فليست هي رواية كما دلس الدكتور، وإنما هي رؤيا منام!!!

    واعتقد أن المنامات ليست من المصادر التي نأخذ منها معالم الدين!!!

    وإذا كان الدكتور يقبل بهذا المنهج، فعندنا طامات من كتبهم، نذكر واحدة منها خوفاً من الإطالة:
    قال الخطيب البغدادي: أخبرنا البرقاني، أخبرنا أبو بكر الحبابي الخوارزمي بها قال: سمعت أبا محمد عبدالله بن أبي القاضي يقول: سمعت محمد بن حماد يقول:
    رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت: يا رسول الله! ما تقول في النظر في كلام أبي حنيفة وأصحابه، أنظرُ فيها وأعمل عليه؟
    قال: لا لا لا ثلاث مرات.
    قلت: فما تقول في النظر في حديثك وحديث أصحابك، أنظر فيها وأعمل عليها؟
    قال: نعم نعم نعم ثلاث مرات.

    تاريخ بغداد ج 13 ص 403

    5 – من تدليسات الدكتور في هذا الفصل:

    المورد الأول:
    قال: والشيعة تزعم في رواياتهم أن الله سبحانه وتعالى "خلق محمّدًا وعليًّا وفاطمة فمكثوا ألف دهر ثم خلق جميع الأشياء فأشهدهم خلقها وأجرى طاعتهم عليها وفوّض أمورهم إليها، فهم يحلّون ما يشاءون ويحرّمون ما يشاءون" [أصول الكافي: 1/441، بحار الأنوار: 25/340.].

    هنا استخدم الدكتور مقص البتر، وهذا هو نص الرواية:
    الحسين بن محمد الأشعري، عن معلى بن محمد، عن أبي الفضل عبدالله بن إدريس، عن محمد بن سنان قال: كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام فأجريت اختلاف الشيعة، فقال: يا محمد إن الله تبارك وتعالى لم يزل متفردا بوحدانيته ثم خلق محمدا وعليا وفاطمة، فمكثوا ألف دهر، ثم خلق جميع الأشياء، فأشهدهم خلقها وأجرى طاعتهم عليها وفوّض أمورها إليهم، فهم يحلّون ما يشاؤون ويحرّمون ما يشاؤون، ولن يشاؤوا إلا أن يشاء الله تبارك وتعالى، ثم قال: يا محمد هذه الديانة التي من تقدّمها مرق ومن تخلف عنها محق، ومن لزمها لحق، خذها إليك يا محمد.
    الكافي ج 1 ص 441

    المورد الثاني:
    عد من شركيات الشيعة ما يلي:
    اتخاذ القبر قبلة كبيت الله: قال شيخ الشيعة المجلسي: "إنّ استقبال القبر أمر لازم، وإن لم يكن موافقًا للقبلة.. واستقبال القبر للزّائر بمنزلة استقبال القبلة وهو وجه الله، أي جهته التي أمر النّاس باستقبالها في تلك الحالة" [بحار الأنوار: 101/369.].
    ثم قال الدكتور:
    وقال: إنه مع بعد الزائر عن القبر يستحسن استقبال القبر في الصلاة واستدبار الكعبة [بحار الأنوار: 100/135.]، وذلك عند أداء ركعتي الزيارة التي قالوا فيها: "إن ركعتي الزيارة لابد منهما عند كل قبر" [بحار الأنوار: 100/134.]. وهذا ليس بغريب من قوم زعموا أن كربلاء أفضل من الكعبة.
    فماذا نسمي هذا الدين الذي يأمر أتباعه باستدبار الكعبة واستقبال قبور الأئمة؟ وما ذا نسمي هؤلاء الشيوخ الذين يدعون لهذا الدين؟
    فليسم بأي اسم إلا الإسلام دين التوحيد الذي نهى رسوله عليه الصلاة والسلام عن الصلاة في المقابر فكيف باتخاذ القبور قبلة!!


    وهذا تدليس وتزوير بل كذب وبهتان عظيم، فالعلامة المجلسي رضوان الله عليه يتحدث عن استقبال القبر للزيارة، وليس للصلاة...

    وهذا هو نص كلامه: مل: محمد الحميرى، عن أبيه، عن البرقي، عن أبيه رفعه قال: دخل حنان بن سدير على أبي عبدالله عليه السلام وعنده جماعة من أصحابه فقال: يا حنان بن سدير تزور أبا عبدالله عليه السلام في كل شهر مرة؟
    قال: لا.
    قال: ففي كل شهرين؟
    قال: لا.
    قال: ففي كل سنة؟
    قال: لا.
    قال: ما أجفاكم بسيدكم!
    قال: يا ابن رسول الله قلة الزاد وبعد المسافة.
    قال: ألا أدلكم على زيارة مقبولة وإن بعد النائي؟
    قال: فكيف أزوره يا ابن رسول الله؟
    قال: اغتسل يوم الجمعة أو أي يوم شئت والبس أطهر ثيابك واصعد إلى أعلى موضع في دارك أو الصحراء، فاستقبل القبلة بوجهك بعد ما تبين أن القبر هنالك، يقول الله تبارك وتعالى "أينما تولوا فثم وجه الله" ثم قل: السلام عليك يا مولاي وابن مولاى، وسيدي وابن سيدي... وساق الزيارة إلى آخرها ثم قال:
    ثم ادع الله بما أحببت من أمر دينك ودنياك، ثم تصلي أربع ركعات فإن صلاة الزيارة ثمانية أو ستة أو أربعة أو ركعتان وأفضلها ثمان: تستقبل القبلة نحو قبر أبي عبدالله عليه السلام...

    انتهى

    قلت: فالإمام عليه السلام يعلّم حنان بن سدير كيفية الزيارة عن بُعد في المناطق التي تكون فيها كربلاء والكعبة على سمتٍ واحد، وهذا هو صريح الرواية: "فاستقبل القبلة بوجهك بعد ما تبين أن القبر هنالك"... وايضا قوله عليه السلام: "تستقبل القبلة نحو قبر أبي عبدالله عليه السلام".
    وهذا هو المعنى الذي استظهره العلامة المجلسي والشيخ والطوسي وغيرهما من علمائنا رحمهم الله تعالى، كما نص العلامة المجلسي في نهاية بيانه التالي:

    قال العلامة المجلسي بعد أن أورد الرواية المتقدمة: بيان: قوله عليه السلام: فاستقبل القبلة بوجهك، لعله عليه السلام إنما قال ذلك لمن أمكنه استقبال القبر والقبلة معا، ولما ظهر من قوله: بعد ما تبين أن القبر هنالك، أن استقبال القبر أمر لازم، وإن لم يكن موافقا للقبلة، استشهد بقوله تعالى: "أينما تولوا فثم وجه الله" أي نسبته تعالى إلى جميع الأماكن على السواء واستقبال القبر للزائر بمنزلة استقبال القبلة، وهو وجه الله أي جهته التي أمر الناس باستقبالها في تلك الحالة، والقرينة عليه قوله عليه السلام: ثم تتحول على يسارك فان قبر علي بن الحسين إنما يكون على يسار من يستقبل القبر والقبلة معا.
    ويحتمل: أن يكون المراد بالقبلة هنا جهة القبر مجازا.
    ويحتمل أيضا: أن يكون المراد استقبال القبلة على أي حال، ويكون المراد بقوله: بعد ما تبين أن القبر هنالك تخيل القبر في تلك الجهة، والاستشهاد بالآية بناء على أن المراد بوجه الله هم الأئمة عليهم السلام، ونسبتهم أيضا إلى الأماكن على السوية لأحاطة علمهم ونورهم بجميع الآفاق، ويكون التحول إلى اليسار لأن في تخيل القبر للمستقبل يكون قبر علي بن الحسين عليه السلام على يسار المستقبل كما إذا كان عند القبر واستقبل القبلة يكون كذلك.
    ولا يبعد أن يكون القبلة تصحيف القبر.
    والأظهر هو الوجه الأول كما فهمه الشيخ (ره) وغيره، وحكموا باستقبال القبر مطلقا وهو الموافق للأخبار الاخر الواردة في زيار البعيد والله يعلم.

    بحار الأنوار

    إذا فالعلامة المجلسي في هذا النص: "إنّ استقبال القبر أمر لازم، وإن لم يكن موافقًا للقبلة"
    يتحدث عن الزيارة، أي أن الزائر -أثناء زيارته- عليه أن يستقبل قبر الإمام عليه السلام، وإن استلزم من ذلك أن لا يكون مستقبلا للقبلة...

    ولم يتحدث العلامة المجلسي في هذا الفصل عن الاستقبال أثناء صلاة الزيارة...

    وقد عقد العلامة المجلسي قدس سره فصلا بعنوان: "في ذكر وجوب التوجه إلى القبلة"
    قال فيه: فوجه وجوب معرفة القبلة: التوجه إليها في الصلاة كلها فرائضها وسننها مع الإمكان، وعند الذبح والنحر، وعند إحضار الأموات وغسلهم والصلاة عليهم ودفنهم، والوقوف بالموقفين، ورمي الجمار، وحلق الرأس، لا وجه لوجوب معرفة القبلة سوى ذلك.
    بحار الأنوار ج 81 ص 74
    [/align]

  12. #12
    عضو الوسام الذهبي
    تاريخ التسجيل
    23-04-2004
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    3,642
    السلام عليكم اخواني الموالين المتبعين للرسول الاكرم واهل بيته وصحابته الطاهرين ماذا يقول القران الكريم للجاهل وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا: سلاما وهذا الرد على المهرجين

  13. #13
    عضو متميز
    تاريخ التسجيل
    23-09-2003
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,767

    اعلان

    [align=justify]بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ولي الحمد ومستحقه، وصلواته على خير خلقه محمدٍ وآله الطاهرين...

    الحلقة (6) توحيد الربوبية

    قال الدكتور: الفصل الثاني: عقيدتهم في توحيد الربوبية:
    قال: وتوحيد الربوبية هو إفراد الله سبحانه بالملك والخلق والتدبير، فيؤمن العبد بأنه سبحانه الخالق الرازق، المحيي، المميت، النافع، الضار، المالك، المدبر، له الخلق والأمر كله، كما قال سبحانه: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف، آية:54.]. وقال: {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} [النور، آية:42.]. لا شريك له في ذلك سبحانه ولا نظير [انظر في معنى توحيد الربوبية: مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 10/33، وعلي بن أبي العز/ شرح العقيدة الطحاوية ص17، المقريزي/ تجريد التوحيد ص81 (ضمن مجموع: عقيدة الفرقة الناجية)، السفاريني/ لوامع الأنوار البهية: 1/128-129، وسليمان بن عبد الوهاب/ تيسير العزيز الحميد ص33، عبد الرحمن بن سعدي/ سؤال وجواب في أهم المهمات ص5، محمد خليل هراس/ دعوة التوحيد: ص27 وما بعدها، عبد العزيز بن باز/ تعليق على العقيدة الطحاوية، نشر في مجلة البحوث الإسلامية، العدد: (15) 1406ه‍.].
    وليس المقصود هنا دراسة هذا الأصل، وإنما القصد معرفة اعتقاد الشيعة فيه.. وهل تأثر هذا الأصل الأصيل والركن العظيم عندهم بما يدعونه في الإمام؟
    لقد بين القرآن العظيم أن مشركي قريش مع كفرهم بعبادته سبحانه وصرفهم أنواعًا من العبادات لغيره، إلا أنهم يؤمنون بأن الله سبحانه هو خالقهم ورازقهم، قال تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [الزخرف، آية: 87.]، وقال: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} [يونس، آية: 31.].
    ولكنهم مع ذلك أشركوا مع الله غيره في عبادته، ولهذا قال سبحانه: وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ [يوسف، آية:106.] قال مجاهد: "إيمانهم بالله قولهم: إن الله خلقنا ويرزقنا ويميتنا فهذا إيمان مع شرك عبادتهم غيره" [تفسير الطبري: 231/77-78، وانظر: تفسير ابن كثير: 2/532.].
    فهل كانت الشيعة أكثر كفرًا من المشركين في هذا؟
    لقد بيّن أهل العلم أن الإيمان بربوبية الله سبحانه أمر قد فطر عليه البشر وأن الشرك في الربوبية باعتبار إثبات خالقين متماثلين في الصفات والأفعال لم يثبت عن طائفة من الطوائف في التاريخ البشري، وإنما ذهب بعض المشركين إلى أن ثم خالقًا خلق بعض العالم [انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: 3/96-97، شرح العقيدة الطحاوية: ص 17-18.].
    ولهذا كان السؤال: هل تأثر هذا الأصل في دين الشيعة؟، بمعنى هل وجد الإشراك الجزئي عندهم، باعتبار ما يولونه الأئمة من اهتمام، وما يعطونهم من أوصاف، وما يضفونه عليهم من ألقاب؟
    سيتبين هذا من خلال التتبع لما جاء عن أئمتهم في كتبهم المعتمدة، ورواياتهم المعتبرة عندهم...



    الملاحظة الأولى: إفتراء الدكتور على الشيعة الإمامية:
    الدكتور القفاري لم ينقل في هذا الفصل ايضا حرفاً واحداً عن كتاب عقائدي لأحد علماء الشيعة الإمامية على الإطلاق، بل اعتمد على روايات موجودة في بعض كتب الحديث...

    وفضلاً عن المناقشة في صحة بعض الروايات التي نقلها واعتبرها عقيدة من عقائد الشيعة الإمامية، فإنه لا يجوز أن ينسب شخص لطائفة من الطوائف عقيدة بناءاً على نصٍ موجود في أحد كتبها إلا بعد أن يتعرف على تفسيرهم لذلك النص...

    فكما أنه لا يصح لأحد أن ينسب إلى المسلمين أنهم يعتقدون بصحة الديانة اليهودية والنصرانية والصابئة استنادا إلى قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} (62) سورة البقرة دون الرجوع إلى سائر الآيات، ودون الرجوع إلى أقوال المفسرين... كذلك لا يجوز لأحد أن ينسب للشيعة عقيدة استناداً إلى رواية موجودة في كتاب من كتبهم، إلا بعد الرجوع إلى أقوال علمائهم في تفسير تلك الرواية...

    ولا شك أن إعراض الدكتور عن نقل النصوص المتعلقة بهذا الفصل وبالفصل السابق وغيرهما من فصول الكتاب لا يعود إلى أنه لم يعثر على نص يؤيد ما يريد أن ينسبه إلى الشيعة فحسب، بل لأنه عثر في كتبهم على نصوص تخالف ما يريد أن ينسبه هو لهم لحاجة في نفس يعقوب!!!

    فإن الدكتور قد التزم في مقدمة كتابه أن يرجع للكتب العقائدية المعتمدة عند الشيعة وذكر منها عقائد الإمامية للشيخ المظفر، وأصل الشيعة وأصولها للشيخ كاشف الغطاء رحمة الله عليهما، ولا شك أنه رجع إلى هذين الكتابين ووجد ما لم يعجبه!!! ولا بأس بنقل بعض ما هو مثبت فيهما مما له صلة بهذا الموضوع حتى يتبين أن الدكتور قد افترى على الإمامية:

    1 - قال الشيخ كاشف الغطاء قدس سره: التوحيد: يجب على العاقل بحكم عقله عند الإمامية تحصيل العلم والمعرفة بصانعه، والاعتقاد بوحدانيته في الألوهية، وعدم شريك له في الربوبية، واليقين بأنه هو المستقل بالخلق والرزق والموت والحياة والإيجاد والإعدام، بل لا مؤثر في الوجود عندهم إلا الله، فمن اعتقد أن شيئا من الرزق أو الخلق أو الموت أو الحياة لغير الله فهو كافر مشرك خارج عن ربقة الإسلام. وكذا يجب عندهم إخلاص الطاعة والعبادة لله، فمن عبد شيئا معه، أو شيئا دونه، أو ليقربه زلفى إلى الله فهو كافر عندهم أيضا.
    أصل الشيعة وأصولها ص 219

    2 - وقال الشيخ المظفر قدس سره: عقيدتنا في التوحيد: ونعتقد بأنه يجب توحيد الله تعالى من جميع الجهات، فكما يجب توحيده في الذات ونعتقد بأنه واحد في ذاته ووجوب وجوده، كذلك يجب -ثانيا- توحيده في الصفات، وذلك بالاعتقاد بأن صفاته عين ذاته كما سيأتي بيان ذلك، وبالاعتقاد بأنه لا شبه له في صفاته الذاتية، فهو في العلم والقدرة لا نظير له وفي الخلق والرزق لا شريك له وفي كل كمال لا ند له. وكذلك يجب -ثالثا- توحيده في العبادة فلا تجوز عبادة غيره بوجه من الوجوه، وكذا إشراكه في العبادة في أي نوع من أنواع العبادة، واجبة أو غير واجبة، في الصلاة وغيرها من العبادات، ومن أشرك في العبادة غيره فهو مشرك كمن يرائي في عبادته ويتقرب إلى غير الله تعالى، وحكمه حكم من يعبد الأصنام والأوثان، لا فرق بينهما.
    عقائد الإمامية ص 37

    إذاً فعقيدة الشيعة الإمامية في توحيد الربوبية هو ما ذكره العلمان الجليلان المظفر وكاشف الغطاء رحمة الله عليهما، وأما ما ذكره الدكتور القفاري فهو إفتراءٌ محض...

    وقد ذكرتُ أن الدكتور قد استند في إفتراءه على الشيعة الإمامية بعدم إخلاصهم في توحيد الربوبية على بعض الروايات، وكان عليه أن لا يعتمد على الروايات، فقد لا تكون تلك الروايات صحيحة عندهم، أو أن لها تفسيراً وتأويلاً لا يتنافى مع ما قرره علمائهم في كتبهم العقائدية...

    وسيأتي مزيد من التوضيح...

    الملاحظة الثانية: الإمام رب الأرض:
    قال الدكتور: المبحث الأول: قولهم: إن الرب هو الإمام
    جاء في أخبارهم أن عليًا – كما يفترون عليه – قال: أنا رب الأرض الذي يسكن الأرض به [مرآة الأنوار ص59، وقد نقل ذلك عن بصائر الدرجات للصفار.].
    فانظر إلى هذا التطاول والغلو.. فهل رب الأرض إلا الواحد القهار، وهل يمسك السماوات والأرض إلا خالقهما سبحانه ومبدعهما. {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ..} [فاطر، آية:41.]. وقال إمامهم: "أنا رب الأرض" يعني إمام الأرض، وزعم أنه هو المقصود بقوله سبحانه: {وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا} [الزمر، آية:69.] [مرّ تخريج هذا النص ص:0172).].

    انتهى كلامه

    الدكتور قد أراحنا عندما نقل لنا هذا النص: (وقال إمامهم: "أنا رب الأرض" يعني إمام الأرض)...

    ويبدو أنه لم ينقله إلا عن غفلة، ومن هنا يتبين تدليسه بالعنوان إذ قال: (الرب هو الإمام) وكان عليه أن يقول: (الإمام هو رب الأرض) فليلتفت القارئ إلى أن الدكتور جعل الرب مبتدأً والإمام خبراً، وحق الكلام أن يجعل الإمام مبتدأً والرب خبراً، وهذا من تدليساته، فتأمل...

    ونقول: لا مانع من استخدام كلمة (الرب) في مثل هذا المقام، قال ابن منظور:
    ورب كل شيء: مالكه ومستحقه، وقيل: صاحبه.
    ويقال: فلان رب هذا الشيء أي ملكه له.
    وكل من ملك شيئا، فهو ربه.
    يقال: هو رب الدابة، ورب الدار، وفلان رب البيت، وهن ربات الحجال، ويقال: رب، مشدد، ورب، مخفف، وأنشد المفضل:
    وقد علم الأقوال أن ليس فوقه * رب غير من يعطي الحظوظ ويرزق
    وفي حديث أشراط الساعة: وأن تلد الأمة ربها، أو ربتها.
    قال: الرب يطلق في اللغة على: المالك، والسيد، والمدبر، والمربي، والقيّم، والمنعم، قال: ولا يطلق غير مضاف إلا على الله، عز وجل، وإذا أطلق على غيره أضيف، فقيل: رب كذا.

    لسان العرب ج 1 ص 399
    فيكون معنى رب الأرض أو إمام الأرض: سيد الأرض، أو مدبر شئونها، أوالقيّم عليها...

    وكل هذه المعاني صحيحة ولا يوجد فيها شائبة شرك...

    وقد طفحت كتب الفقه والحديث باستخدام مصطلح "رب الأرض" على مالكها، وسأنقل بعض النصوص:

    1 - قال الإمام الشافعي: وليس لرب الزرع أن يثبت زرعه وعليه أن ينقله عن رب الأرض إلا أن يشاء رب الأرض تركه قرب ذلك أو بعد، لا خلاف في ذلك.
    كتاب الأم ج 4 ص 16

    2 - وقال ايضا: فإذا زرع الرجل أرض رجل فادعى أن رب الأرض أكراه أو أعاره إياها وجحد رب الأرض فالقول قول رب الأرض مع يمينه.
    كتاب الأم ج 4 ص 22

    3 - قال الإمام مالك: ومن زرع زرعا في أرض اكتراها فزكاة ما أخرجت الأرض على الزارع وليس على رب الأرض من زكاة ما أخرجت الأرض شيء.
    المدونة الكبرى ج 1 ص 345

    4 - وقال ايضا: (قلت) أرأيت لو أن رجلا غصب أرضا فغرس فيها شجرا فاستحقها ربها (قال) يقال للغاصب اقلع شجرك إلا أن يشاء رب الأرض أن يأخذها بقيمتها مقلوعة وكذلك البنيان إذا كان للغاصب في قلعه منفعة فانه يقال له اقلعه إلا أن يشاء رب الأرض أن يأخذه بقيمته مقلوعا.
    المدونة الكبرى ج 5 ص 368

    5 - قال النووي: وأما القسم الثاني وهو أن يكون الغرس والبناء ملكا لرب الأرض فان رضى رب الأرض ان يأخذ الأرض بغرسها وبنائها فأيما أخذه فلا شئ عليه من مئونة البناء وليس للغاصب أن ينقص الغرس والبناء لانه لا يستفيد بقلعها شيئا فصار منه ذلك سفها، وان طالب رب الأرض الغاصب بقلع الغرس والبناء لينفصلا عن الأرض فقال الماوردى...
    المجموع ج 14 ص 260

    6 - وقال ايضا: وأما القسم الثالث وهو أن يكون الغرس والبناء مغصوبا من غير مالك الأرض فلكل واحد من رب الأرض ومالك الغرس أن يأخذ الغاصب بالقلع ثم يرجع كل واحد منهما عليه بأرش ما نقص من ملكه، فيرجع رب الأرض بما نقص من أرضه ويرجع رب الغرس بما نقص من غرسه، فلو أن رب الأرض اشترى الغرس من ربه قبل القلع صار مالكا لهما.
    المجموع ج 14 ص 260

    7 - وعقد البخاري باب أسماه: باب إذا قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله ولم يذكر أجلاً معلوما فهما على تراضيهما.
    صحيح البخاري ج 3 ص 71

    إذا فالروايات التي تقول "الإمام رب الأرض" تقصد بالرب السيد أو المدبر أو القيّم تماماً كما هو حال النصوص التي نقلتها عن كتب الفقه والحديث، غاية ما في الباب أن الاختلاف في السعة والضيق...

    فتبين أنه لا يوجد أي مانع لغوي أو شرعي يمنع من إطلاق "رب الأرض" على الإمام عليه السلام، وعليه فلا نحتاج للبحث في صحة أسانيد الروايات...

    الملاحظة الثالثة: إسناد بعض الحوادث الكونية لمخلوقٍ (لا على نحو الاستقلال) ليس شركاً:
    قال الدكتور: المبحث الثالث: إسناد الحوادث الكونية إلى الأئمة:
    قال: كل ما يجري في هذا الكون فهو بأمر الله وتقديره لا شريك له سبحانه، لكن في كتب الاثني عشرية ما يثير العجب في هذا؛ حيث تدعي بأن لأئمتها أمرًا في ذلك، تقول روايتهم:
    "عن سماعة بن مهران قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فأرعدت السماء وأبرقت، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أما إنه ما كان من هذا الرعد ومن هذا البرق فإنه من أمر صاحبكم، قلت: من صاحبنا؟ قال: أمير المؤمنين عليه السلام" [المفيد/ الاختصاص ص327، بحار الأنوار: 27/33، البرهان: 2/482.].
    يعني كل ما وقع من رعد وبرق فهو من أمر علي، لا من أمر الواحد القهار..
    فماذا يستنبط المسلم المنصف من هذه الرواية، والله جل شأنه يقول: {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِىءُ السَّحَابَ الثِّقَالَ} [الرعد، آية:12.]؟ أليست هذه هي السبئية قد أطلت برأسها المشوه من خلال كتب الاثني عشرية؟ أليس هذا ادعاء لربوبية علي، أو أن له شركًا في الربوبية؟ كيف يتجرأ قلم المجلسي ومن قبله المفيد على كتابة هذه الأسطورة ونسبتها إلى جعفر؟ فإن هذا الإلحاد لا يخفى على أمثالهم، ولا يؤمن بهذا ويدعو إليه إلا كل زنديق وملحد، والعجب من قوم يستقون دينهم من كتب حوت هذا الغثاء، ويعظمون شيوخًا يجاهرون بهذا البلاء، أليس في هذه الطائفة من صاحب عقل ودين يعلن الصيحة والنكير على هذا الضلال المنتشر، والكفر المبين يبرئ "أهل البيت الأطهار" من هذا الدرن القاتل وينقي ثوب التشيع مما لطخه به شيوخ الدولة الصفوية من كفر وضلال.

    انتهى كلام الدكتور

    قلت نص رواية الاختصاص كما يلي:
    المعلى بن محمد البصري، عن سليمان بن سماعة، عن عبدالله بن القاسم، عن سماعة بن مهران قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فأرعدت السماء وأبرقت فقال أبو عبد الله عليه السلام: أما إنه ما كان من هذا الرعد ومن هذا البرق فإنه من أمر صاحبكم قلت: من صاحبنا ؟ قال: أمير المؤمنين عليه السلام.
    الاختصاص ص 327

    وفي إسنادها عبدالله بن القاسم، وهو مردد بين رجلين كلاهما ضعيف، وهذا قول الشيخ النجاشي رحمه الله فيهما، قال:
    * عبدالله بن القاسم الحارثي: ضعيف، غال، كان صحب معاوية بن عمار ثم خلط وفارقه.

    * عبدالله بن القاسم الحضرمي المعروف بالبطل: كذاب، غال، يروى عن الغلاة، لا خير فيه، ولا يعتد بروايته.

    رجال النجاشي ص 226

    وعليه فقد أخلفَ الدكتور بوعده الذي طالما كرره وقد ذكره أيضا في صدر هذا الفصل حين قال: سيتبين هذا (أي الشرك) من خلال التتبع لما جاء عن أئمتهم في كتبهم المعتمدة، ورواياتهم المعتبرة عندهم!!!

    فهل رواية الغال الضعيف أو الكذاب معتبرة عندنا؟؟؟

    على أن إسناد بعض الأمور من قبيل تسخير الرياح أو الرعد أو البرق لأمر مخلوق من المخلوقات سواءاً كان ملكاً أو بشراً (لا على نحو الإستقلال) لا يعد شركاً، وهذه بعض الأمثلة من القرآن الكريم:

    1 - إن الله سبحانه وتعالى سخر الريح لسليمان عليه السلام تجري بأمره: {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ} (81) سورة الأنبياء

    2 – وسخر الله عز وجل الجبال والطير تسبح مع داود عليه السلام، وألان له الحديد: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ} (79) سورة الأنبياء {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ} (10) سورة سبأ

    3 – وسخر الله جلّت قدرته لسليمان عليه السلام جنوداً الجن والإنس والطير: {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ} (17) سورة النمل

    4 - وجعل الله تبارك وتعالى لعيسى عليه السلام القدرة على خلق الطير وإبراء الأكمه والأبرص، واحياء الموتى: {وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (49) سورة آل عمران

    5 – وأعطى الله عز اسمه القدرة الخارقة للعادة لآصف بن برخيا الذي استطاع نقل عرش بلقيس العظيم: {إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} (23) سورة النمل استطاع أن ينقله من اليمن إلى فلسطين في أقل من طرفة عين: {قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} (40) سورة النمل

    6 – وأوكل الله سبحانه وتعالى لبعض الملائكة تدبير بعض شئون العالم {فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا} (5) سورة النازعات وهذه بعض أقوال المفسرين السنة:

    (أ) قال ابن الجوزي: قوله عز وجل {فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا} قال ابن عباس: هي الملائكة، قال عطاء: وكّلت بأمور عرفهم الله العمل بها، وقال عبدالرحمن بن سابط: يدبر أمر الدنيا أربعة أملاك: جبريل وهو موكل بالرياح والجنود، وميكائيل وهو موكل بالقطر والبنات، وملك الموت وهو موكل بقبض الأنفس، وإسرافيل وهو ينزل بالأمر عليهم، وقيل بل جبريل للوحي وإسرافيل للصور.
    زاد المسير ج 8 ص 171

    (ب) وقال القرطبي: قوله تعالى: {فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا} قال القشيري: أجمعوا على أن المراد الملائكة. وقال الماوردي: فيه قولان:
    أحدهما: الملائكة، قاله الجمهور.
    والقول الثاني: هي الكواكب السبعة، حكاه خالد بن معدان عن معاذ بن جبل.
    وفي تدبيرها الأمر وجهان: أحدهما: تدبير طلوعها وأفولها. الثاني: تدبيرها ما قضاه الله تعالى فيها من تقلب الأحوال، وحكى هذا القول أيضا القشيري في تفسيره، وأن الله تعالى علق كثيرا من تدبير أمور العالم بحركات النجوم، فأضيف التدبير إليها وإن كان من الله، كما يسمى الشيء باسم ما يجاوره، وعلى أن المراد بالمدبرات الملائكة، فتدبيرها نزولها بالحلال والحرام وتفصيله، قاله ابن عباس وقتادة وغيرهما.
    تفسير القرطبي ج 19 ص 194

    (ج) قال ابن كثير: وقوله تعالى {فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا} قال علي ومجاهد وعطاء وأبو صالح والحسن وقتادة والربيع بن أنس والسدي: هي الملائكة، زاد الحسن تدبر الأمر من السماء إلى الأرض يعني بأمر ربها عز وجل ولم يختلفوا في هذا.
    ولم يقطع ابن جرير بالمراد في شيء من ذلك إلا أنه حكى في المدبرات أمرا أنها الملائكة ولا أثبت ولا نفى.
    تفسير ابن كثير ج 4 ص 498

    (د) قال الشوكاني: {فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا} هي الملائكة تدبر أمر العباد من السنة إلى السنة.
    فتح القدير ج 5 ص 377

    (هـ) قال الثعالبي: وأما المدبرات فهي الملائكة قولاً واحداً فيما علمت، تدبر الأمور التي سخرها الله لها وصرفها فيها كالرياح والسحاب وغير ذلك.
    الجواهر الحسان في تفسير القرآن ج 5 ص 548

    ومن جملة الأمور التي أوكلها الله جلّت قدرته لبعض الملائكة مسئلة توفي الأنفس، فالله سبحانه وتعالى هو الذي يتوفى الأنفس بحسب قوله عز وعلا {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} (42) سورة الزمر وقوله عز اسمه: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلاَ أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (104) سورة يونس

    ولكن مع ذلك فإن ملك الموت يتوفى الأنفس أيضا: {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} (11) سورة السجدة

    فهل الاعتقاد بهذه المعارف القرآنية شرك؟؟؟

    لا بد من تحديد الضابطة:
    والذي يجب أن يقال: ان الضابطة لمعرفة المشرك في توحيد الربوبية هي كما يلي:
    من اعتقد أن هناك مؤثراً في الوجود (بالاستقلال) غير الله تعالى فهو مشرك، مهما كان تأثيره صغيرا أو حقيراً...
    وأما من اعتقد بأنه لا مؤثر في الوجود (بالاستقلال) سوى الله سبحانه وتعالى فهو غير مشرك، مهما كان ذلك التأثير كبيراً أو عظيماً طالما أنه يعتقد بأن ذلك التأثير لا يكون إلا بحول الله...

    يقول العلامة السبحاني دام ظله: كيف يصح الجمع بين هذا الصنف من الآيات التي تثبت الشفاعة لغيره سبحانه، والصنف الخامس الذي يخصها بالله سبحانه؟
    والجواب: أن مقتضى التوحيد في الأفعال، وأنه لا مؤثر في عالم الكون إلا الله سبحانه، ولا يوجد في الكون مؤثر مستقل سواه، وأن تأثير سائر العلل إنما هو على وجه التبعية لإرادته سبحانه ومشيئته، والاعتراف بمثل العلل التابعة لا ينافي انحصار التأثير الاستقلالي في الله سبحانه، ومن ليس له إلمام بالمعارف القرآنية يواجه حيرة كبيرة تجاه طائفتين من الآيات، إذ كيف يمكن أن تنحصر شؤون وأفعال، كالشفاعة، والمالكية، والرازقية، وتوفي الأرواح، والعلم بالغيب، والإشفاء بالله سبحانه، كما عليه أكثر الآيات القرآنية، بينما تنسب هذه الأفعال في آيات أخرى إلى غير الله من عباده؟
    فكيف ينسجم هذا الانحصار مع هذه النسبة؟
    غير أن الملّمين بمعارف الكتاب العزيز يدركون أن هذه الأمور على وجه الاستقلال والأصالة قائمة بالله سبحانه، مختصة به، في حين أن هذه الأمور تصدر من الغير على وجه التبعية وفي ظل القدرة الإلهية.

    في ظلال التوحيد ص 501

    فإن كان الدكتور القفاري يرى أن الاعتقاد بتأثير مخلوقٍ على الرياح والإشفاء والإماتة والإحياء... الخ هو شرك بالله العظيم على كل الأحوال، فإنه –لا محالة- يعتقد بأن سليمان وداود وعيسى وآصف بن رخيا عليهم السلام كلهم شركاء لله تعالى!!!

    {وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}

    ومن خلال هذا البيان يتبين أن كل ما كتبه الدكتور القفاري في هذا الفصل مجرد هراء!!! لأنه لم يفرق بين إسناد بعض الأمور لبعض المخلوقين على نحو الإستقلال أو لا... فاعتبر إسناد أي تأثير شركاً!!! وعدم تفريق الوهابية بين هذين النحوين من التأثير قد أوقعهم في تخبطات كثيرة، فحكموا على أكثر المسلمين بالشرك لأنهم يستعينون ببعض المخلوقين في قضاء حوائجهم!!!


    الملاحظة الرابعة: الاعتقاد بتأثير الليالي والأيام:
    قال الدكتور: المبحث الخامس: قولهم بتأثير الأيام والليالي بالنفع والضر:
    قال الله سبحانه: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} [النحل، آية:53.]. فالضر والنفع من الله وحده، وليس للأنواء والأيام والليالي وغيرها تأثير في ذلك، والشيعة تخالف هذا بدعواها أن في بعض الأيام شؤمًا لا تقضى فيه الحاجات. قال أبو عبد الله: "لا تخرج يوم الجمعة في حاجة، فإذا كان يوم السبت وطلعت الشمس فاخرج في حاجتك" [من لا يحضره الفقيه: 1/95، وسائل الشيعة: 8/253.].
    وقال: "السبت لنا، والأحد لبني أمية" [من لا يحضره الفقيه: 2/342، وسائل الشيعة: 8/253.].
    وقال: ".. فأي يوم أعظم شؤمًا من يوم الاثنين.. لا تخرجوا يوم الاثنين واخرجوا يوم الثلاثاء" [من لا يحضره الفقيه: 1/95، الروضة: ص314، المحاسن: ص347، وسائل الشيعة: 8/254، وانظر: الخصال: 2/26.].
    وقال أبو عبد الله: "لا تسافر يوم الاثنين ولا تطلب فيه حاجة" [المحاسن: ص346، وسائل الشيعة: 8/255.].
    وقال: "آخر أربعاء في الشهر يوم نحس مستمر" [الخصال: 2/27، وسائل الشيعة: 8/257.].
    وقال أمير المؤمنين علي – كما يفترون -: "يوم السبت يوم مكر وخديعة، ويوم الأحد يوم غرس وبناء، ويوم الاثنين يوم سفر وطلب، ويوم الثلاثاء يوم حرب ودم، ويوم الأربعاء يوم شؤم يتطير فيه الناس، ويوم الخميس يوم الدخول على الأمراء وقضاء الحوائج، ويوم الجمعة يوم خطبة ونكاح" [علل الشرائع: ص199، الخصال: 2/28. عيون الأخبار ص137، وسائل الشيعة: 8/258.].
    وثمة أحاديث أخر عندهم بهذه المعاني [ومثل هذا النوع قد ذكره علماء الحديث من أهل السنة في كتب الموضوعات (انظر: ابن الجوزي/ الموضوعات: ص71-74، ابن عراق/ تنزيه الشريعة المرفوعة: 2/53-56، الشوكاني/ الفوائد المجموعة: ص 437-438).]، ومن مجموع هذه الروايات يتبين أن الجمعة، والأحد، والاثنين، والأربعاء أيام فيها شؤم ذاتي فلا يناسب قضاء الحاجات فيها....

    انتهى كلامه

    1 - الضابطة التي ذكرتها في الملاحظة الثانية لتمييز المشرك عن غيره تنطبق هنا سواء بسواء، فكل من اعتقد بتأثير مخلوق على نحو الاستقلال فهو كافر، وبهذا صرح فقهائنا رضوان الله عليهم، قال الشيخ الأعظم الأنصاري رضي الله عنه:
    الرابع: اعتقاد ربط الحركات الفلكية بالكائنات، والربط يتصور على وجوه:
    الأول: الإستقلال في التأثير، بحيث يمتنع التخلف عنها امتناع تخلف المعلول عن العلة العقلية، وظاهر كثير من العبارات كون هذا كفرا.

    قال السيد المرتضى رحمه الله -فيما حكي عنه-: وكيف يشتبه على مسلم بطلان أحكام النجوم؟ وقد أجمع المسلمون قديما وحديثا على تكذيب المنجمين والشهادة بفساد مذهبهم وبطلان أحكامهم، ومعلوم من دين الرسول ضرورة تكذيب ما يدعيه المنجمون والإزراء عليهم والتعجيز لهم، وفي الروايات عنه صلى الله عليه وآله وسلم [من ذلك] ما لا يحصى كثرة، وكذا عن علماء أهل بيته وخيار أصحابه، وما اشتهر بهذه الشهرة في دين الإسلام، كيف يفتي بخلافه منتسب إلى الملة ومصل إلى القبلة؟ انتهى.

    وقال العلامة في المنتهى -بعد ما أفتى بتحريم التنجيم وتعلم النجوم مع اعتقاد أنها مؤثرة، أو أن لها مدخلا في التأثير والنفع- قال: وبالجملة، كل من اعتقد ربط الحركات النفسانية والطبيعية بالحركات الفلكية والاتصالات الكوكبية كافر، انتهى.

    وقال الشهيد رحمه الله في قواعده: كل من اعتقد في الكواكب أنها مدبرة لهذا العالم وموجدة له، فلا ريب أنه كافر. وقال في جامع المقاصد: واعلم أن التنجيم مع اعتقاد أن للنجوم تأثيرا في الموجودات السفلية -ولو على جهة المدخلية- حرام، وكذا تعلم النجوم على هذا النحو، بل هذا الاعتقاد في نفسه كفر، نعوذ بالله منه، انتهى.

    وقال شيخنا البهائي: ما زعمه المنجمون من ارتباط بعض الحوادث السفلية بالأجرام العلوية، إن زعموا أنها هي العلة المؤثرة في تلك الحوادث بالاستقلال، أو أ نها شريكة في التأثير، فهذا لا يحل للمسلم اعتقاده، وعلم النجوم المبتني على هذا كفر، وعلى هذا حمل ما ورد من التحذير عن علم النجوم والنهي عن اعتقاد صحته، انتهى.

    وقال في البحار: لا نزاع بين الأمة في أن من اعتقد أن الكواكب هي المدبرة لهذا العالم وهي الخالقة لما فيه من الحوادث والخيرات والشرور، فإنه يكون كافرا على الإطلاق، انتهى.
    وعنه في موضع آخر: أن القول بأنها علة فاعلية بالإرادة والاختيار -وإن توقف تأثيرها على شرائط أخر- كفر، انتهى.

    بل ظاهر الوسائل نسبة دعوى ضرورة الدين على بطلان التنجيم والقول بكفر معتقده إلى جميع علمائنا، حيث قال: قد صرح علماؤنا بتحريم علم النجوم والعمل بها وبكفر من اعتقد تأثيرها أو مدخليتها في التأثير، وذكروا أن بطلان ذلك من ضروريات الدين، انتهى.

    بل يظهر من المحكي عن ابن أبي الحديد أن الحكم كذلك عند علماء العامة أيضا، حيث قال في شرح نهج البلاغة: إن المعلوم ضرورة من الدين إبطال حكم النجوم، وتحريم الاعتقاد بها، والنهي والزجر عن تصديق المنجمين، وهذا معنى قول أمير المؤمنين عليه السلام: "فمن صدقك بهذا فقد كذب القرآن، واستغنى عن الاستعانة بالله" انتهى.

    ثم لا فرق في أكثر العبارات المذكورة بين رجوع الاعتقاد المذكور إلى إنكار الصانع جل ذكره -كما هو مذهب بعض المنجمين- وبين تعطيله تعالى عن التصرف في الحوادث السفلية بعد خلق الأجرام العلوية على وجه تتحرك على النحو المخصوص، سواء قيل بقدمها -كما هو مذهب بعض آخر- أم قيل بحدوثها وتفويض التدبير إليها -كما هو المحكي عن ثالث منهم- وبين أن لا يرجع إلى شيء من ذلك، بأن يعتقد أن حركة الأفلاك تابعة لإرادة الله، فهي مظاهر لإرادة الخالق تعالى، ومجبولة على الحركة على طبق اختيار الصانع جل ذكره -كالآلة- أو بزيادة أنها مختارة باختيار هو عين اختياره، تعالى عما يقول الظالمون!

    كتاب المكاسب ج 1 ص 209

    وقال السيد الخوئي قدس سره:
    2 - أن يلتزم بتأثير الأوضاع الفلكية والكيفيات الكوكبية بنفسها في حوادث العوالم السفلية، كتوسعة الرزق وأنوثة الولد ورجولته، وصحة المزاج وسقمه، وازدياد الأموال ونقصانها، وغيرها من الخيرات والشرور، سواء قلنا بالنفوس الفلكية أم لم نقل، وهو على وجهين:
    الأول: أن يكون ذلك علة تامة لحدوث الحوادث.
    والثاني: أن يكون شريكا للعلة في الأمور المذكورة.
    وكلا الوجهين باطل، لأنه إنكار للصانع أو لتوحيده جل وعلا، والظاهر انه لا خلاف في ذلك بين الشيعة والسنة، بل قامت الضرورة بين المسلمين على كفر من اعتقد بذلك.

    مصباح الفقاهة ج 1 ص 394

    إذاً فإن الاعتقاد بوجود مؤثر في هذا الكون على نحو الاستقلال سواءا كان هذا المؤثر ملكاً أو بشراً أو كوكباً أو نجماً أو يوماً... الخ فهو كفر...

    وأما الروايات التي نقلها الدكتور: فإنه لا يوجد مسلم (لا شيعي ولا سني حيث أن هذه الروايات موجودة في كتب الفريقين كما ذكر الدكتور) لا يوجد مسلم يعتقد بأنها مؤثرة على نحو الاستقلال، هذا وقد ورد تعليل النهي في بعض الروايات فقد نقل الدكتور هذا النص:
    قال أبو عبدالله: "لا تخرج يوم الجمعة في حاجة، فإذا كان يوم السبت وطلعت الشمس فاخرج في حاجتك" انتهى

    ولهذا النهي علة ذكرها أمير المؤمنين عليه السلام على ما روي عنه في نهج البلاغة، قال عليه السلام:
    ولا تسافر في يوم جمعة حتى تشهد الصلاة إلا فاصلا في سبيل الله، أو في أمر تعذر به.
    نهج البلاغة ج 3 ص 130

    إذا فالنهي عن الخروج ليس بسبب سعد أو نحس، بل حتى لا تفوت المسافر صلاة الجمعة!!!

    قال العلامة السيد الطباطائي قدس سره:
    ويؤل معنى مباركتها وسعادتها (أي ليلة القدر) إلى فضل العبادة والنسك فيها وغزارة ثوابها وقرب العناية الإلهية فيها من المتوجهين إلى ساحة العزة والكبرياء. وأما السنة فهناك روايات كثيرة جدا في السعد والنحس من أيام الأسبوع ومن أيام الشهور العربية ومن أيام شهور الفرس ومن أيام الشهور الرومية، وهي روايات بالغة في الكثرة مودعة في جوامع الحديث أكثرها ضعاف من مراسيل ومرفوعات وإن كان فيها ما لا يخلو من اعتبار من حيث أسنادها. أما الروايات العّادّة للأيام النحسة كيوم الأربعاء والأربعاء لا تدور وسبعة أيام من كل شهر عربي ويومين من كل شهر رومي ونحو ذلك، ففي كثير منها وخاصة فيما يتعرض لنحوسة أيام الأسبوع وأيام الشهور العربية تعليل نحوسة اليوم بوقوع حوادث مرة غير مطلوبة بحسب المذاق الديني كرحلة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشهادة الحسين عليه السلام وإلقاء إبراهيم عليه السلام في النار ونزول العذاب بأمّة كذا وخلق النار وغير ذلك.
    ومعلوم أن في عدها نحسة مشومة وتجنب اقتراب الأمور المطلوبة وطلب الحوائج التي يلتذ الإنسان بالحصول عليها فيها تحكيما للتقوى وتقوية للروح الدينية وفي عدم الاعتناء والاهتمام بها والاسترسال في الاشتغال بالسعي في كل ما تهواه النفس في أي وقت كان إضرابا عن الحق وهتكا لحرمة الدين وإزراء لاوليائه، فتؤل نحوسة هذه الأيام إلى جهات من الشقاء المعنوي منبعثة عن علل وأسباب اعتبارية مرتبطة نوعا من الارتباط بهذه الأيام تفيد نوعا من الشقاء الديني على من لا يعتنى بأمرها. وأيضا قد ورد في عدة من هذه الروايات الاعتصام بالله بصدقة أو صوم أو دعاء أو قراءة شيء من القرآن أو غير ذلك لدفع نحوسة هذه الأيام كما عن مجالس ابن الشيخ بإسناده عن سهل بن يعقوب الملقب بأبي نواس عن العسكري عليه السلام في حديث قلت: يا سيدي في أكثر هذه الأيام قواطع عن المقاصد لما ذكر فيها من النحس والمخاوف فتدلني على الاحتراز من المخاوف فيها فإنما تدعوني الضرورة إلى التوجه في الحوائج فيها؟
    فقال لي: يا سهل إن لشيعتنا بولايتنا لعصمة لو سلكوا بها في لجة البحار الغامرة وسباسب البيداء الغائرة بين سباع وذئاب وأعادي الجن والانس لامنوا من مخاوفهم بولايتهم لنا، فثق بالله عز وجل وأخلص في الولاء لائمتك الطاهرين وتوجه حيث شئت واقصد ما شئت - الحديث. ثم أمره عليه السلام بشي من القرآن والدعاء أن يقرأه ويدفع به النحوسة والشأمة ويقصد ما شاء.

    إلى أن قال: وحمل بعضهم هذه الروايات المسلمة لنحوسة بعض الأيام على التقية، وليس بذاك البعيد فإن التشاؤم والتفاؤل بالأزمنة والأمكنة والأوضاع والأحوال من خصائص العامة يوجد منه عندهم شيء كثير عند الأمم والطوائف المختلفة على تشتتهم وتفرقهم منذ القديم إلى يومنا وكان بين الناس حتى خواصهم في الصدر الأول في ذلك روايات دائرة يسندونها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يسع لأحد أن يردها كما في كتاب المسلسلات بإسناده عن الفضل بن الربيع قال: كنت يوما مع مولاي المأمون فأردنا الخروج يوم الاربعاء فقال المأمون: يوم مكروه سمعت أبي الرشيد يقول: سمعت المهدي يقول: سمعت المنصور يقول: سمعت أبي محمد بن علي يقول: سمعت أبي عليا يقول: سمعت أبي عبد الله بن عباس يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إن آخر الأربعاء في الشهر يوم نحس مستمر.

    تفسير الميزان ج 19 ص 72

    ثم أن هناك روايات في كتب أهل السنة نظير الروايات التي شنع علينا بها الدكتور، وقذفنا بالشرك لأجلها!!! فقد روى ابن ماجة، قال:
    حدثنا سويد بن سعيد، ثنا عثمان بن مطر، عن الحسن بن أبى جعفر، عن محمد بن جحادة، عن نافع، عن ابن عمر، قال:
    يا نافع! قد تبيغ بى الدم، فالتمس لى حجاما، واجعله رفيقا، إن استطعت، ولا تجعله شيخا كبيرا ولا صبيا صغيرا، فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "الحجامة على الريق أمثل، وفيه شفاء وبركة، وتزيد في العقل وفى الحفظ، فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس، واجتنبوا الحجامة يوم الاربعاء والجمعة والسبت ويوم الأحد، تحريا واحتجموا يوم الاثنين والثلاثاء، فإنه اليوم الذي عافى الله فيه أيوب من البلاء. وضربه بالبلاء يوم الاربعاء. فإنه لا يبدو جذام ولا برص إلا يوم الاربعاء. أو ليلة الاربعاء.
    سنن ابن ماجة ج 2 ص 1154

    وروى الحاكم قال: حدثنا أبو بكر بن اسحاق انبأ أبو مسلم ثنا حجاج بن منهال ثنا حماد بن سلمة عن سليمان بن ارقم عن السدى عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضى الله عنه:
    ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال من احتجم يوم الاربعاء ويوم السبت فرأى وضحا فلا يلومن الا نفسه.

    المستدرك ج 4 ص 409

    وفي سنن البيهقي: وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنى محمد بن صالح بن هانئ ثنا أبو عمرو احمد بن المبارك المستملى ثنا أبو رجاء قتيبة ابن سعيد ثنا ابراهيم بن أبى حية عن جعفر بن محمد عن ابيه عن جابر بن عبد الله قال:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتانى جبريل عليه السلام فأمرني ان اقضي باليمين مع الشاهد وقال ان يوم الاربعاء يوم نحس مستمر ( وقد قيل ) عن جعفر ابن محمد عن ابيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    السنن الكبرى ج 10 ص 170

    وفي مسند أحمد: حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا اسحق يعنى ابن الطباع قال ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه:
    ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد ان يسافر لم يسافر الا يوم الخميس.

    مسند أحمد ج 6 ص 390

    وفي سنن أبي داود: باب متى تستحب الحجامة؟
    قال: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، ثنا سعيد بن عبدالرحمن الجمحى، عن سهيل، عن أبيه، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان شفاء من كل داء).

    وقال: حدثنا موسى بن إسماعيل، أخبرني أبو بكرة بكار بن عبد العزيز، أخبرتني عمتى كبشة بنت أبى بكرة، وقال غير موسى كيسة بنت أبى بكرة، أن أباها كان ينهى أهله عن الحجامة يوم الثلاثاء، ويزعم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوم الثلاثاء يوم الدم وفيه ساعة لا يرقأ.

    سنن أبي داود ج 2 ص 220

    وقد صنف البيهقي كتابا أسماه "فضائل الأوقات" جمع فيه عدد من الروايات، ومما فيه:
    باب ما روي في التوسيع على العيال في يوم عاشوراء:
    أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن السقا الفقيه الإسفراييني حدثنا أبو بكر محمد ابن عبد الله البزاز ببغداد حدثنا جعفر بن محمد بن كزال حدثني علي بن مهاجر البصري حدثنا هيصم بن شداخ الوراق حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه في سائر سنته.

    باب في الاكتحال يوم عاشوراء:
    أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني عبد العزيز بن محمد بن إسحاق حدثنا علي بن محمد الوراق حدثنا الحسين بن بشر حدثنا محمد بن الصلت حدثنا جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم يرمد أبدا قال الشيخ رضي الله عنه وكذلك رواه بشر بن حمدان بن بشر بن القاسم النيسابوري عن عمه الحسين بن بشر ولم أر ذلك في رواية غيره وجويبر ضعيف والضحاك لم يلق ابن عباس والله أعلم.


    وفي صحيح مسلم بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ماهذا اليوم الذى تصومونه فقالوا هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وغرق فرعون وقومه فصامه موسى شكرا فنحن نصومه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحن أحق وأولى بموسى منكم فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه.
    صحيح مسلم ج 3 ص 150

    وروى ابن ماجة: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، ثنا عيسى بن يونس ، عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن عبد الله بن بسر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم . فإن لم يجد أحدكم إلا عود عنب ، أو لحاء شجرة ، فليمصه.
    سنن ابن ماجة ج 1 ص 550

    وقال الخطيب البغدادي: أخبرنا الجوهري أخبرنا محمد بن العباس حدثنا محمد بن القاسم الكوكبي حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال سألت يحيى بن معين عن عمر بن مجاشع فقال شيخ مدائني لا بأس به قلت حدثنا إبراهيم بن ناصح عن شبابة عن عمر بن مجاشع عن تميم بن الحارث عن أبيه قال كان علي يكره ان يتزوج الرجل أو يسافر في المحاق أو إذا نزل العرب فلم ينكر يحيى بن معين هذا الحديث قلت ليحيى ما المحاق قال إذا بقي من الشهر يوم أو يومان.
    تاريخ بغداد ج 11 ص 184

    وهناك روايات كثيرة جدا في كتبهم المختلفة فإن كان وجود هذه الروايات في كتب طائفة يدل على شركهم كما يزعم الدكتور، فإن أهل السنة كلهم مشركون!!!
    [/align]

  14. #14
    عضو متميز
    تاريخ التسجيل
    23-09-2003
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,767

    اعلان

    [align=justify]بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ولي الحمد ومستحقه، وصلواته على خير خلقه محمدٍ وآله الطاهرين...

    الحلقة (7) اعتقادهم أن القرآن ليس حجة إلا بقيم

    قال الدكتور: اعتقادهم في مصادر الإسلام....
    الفصل الأول: اعتقادهم في القرآن الكريم:
    في هذا الفصل نتناول - بمشيئة الله - أقوال الشيعة التي تبين اعتقادهم في كتاب الله سبحانه، فنعرض - أولاً - لمذهبهم في حجية القرآن وخروجهم في هذا الأمر عما أجمع عليه المسلمون، وذلك بقولهم: إن القرآن ليس بحجة إلا بقيم (هو أحد الاثني عشر)....
    المبحث الأول: اعتقادهم في حجية القرآن
    سنقسم هذا المبحث إلى مسائل ثلاث: الأولى: قولهم: إن القرآن ليس بحجة إلا بقيم، والثانية: حصر علم القرآن ومعرفته بالأئمة، والثالثة: زعمهم بأن قول الإمام يخصص عام القرآن، ويقيد مطلقه.. إلخ.
    المسألة الأولى: اعتقادهم أن القرآن ليس حجة إلا بقيم:
    أثناء مطالعتي في كتب الشيعة رأيت هذه المسألة يؤكد عليها في أكثر من كتاب من كتبهم المعتمدة عندهم، وما كان يخطر بالبال أن تذهب طائفة من الطوائف التي تزعم لنفسها الإسلام إلى القول: "بأن القرآن ليس حجة" والله يقول - لمن طلب آية تدل على صدق الرسول -: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ} [العنكبوت، آية: 51.]..
    فالقرآن العظيم هو الشاهد والدليل والحجة، ولكن شيخ الشيعة ومن يسمونه بـ"ثقة الإسلام" (الكليني) يروي في كتابه: أصول الكافي والذي هو عندهم كصحيح البخاري عند أهل السنة [انظر: فصل "اعتقادهم في السنة" من هذا الكتاب.] يروي ما نصه: "... أن القرآن لا يكون حجة إلا بقيم: وأن علياً كان قيم القرآن وكانت طاعته مفترضة، وكان الحجة على الناس بعد رسول الله" [أصول الكافي: 1/188.].
    كما توجد هذه المقالة أيضاً في طائفة من كتبهم المعتمدة كرجال الكشي [رجال الكشي: ص420.]، وعلل الشرائع [الصدوق/ علل الشرائع: ص 192.]، والمحاسن [البرقي/ المحاسن: ص 268.]، ووسائل الشيعة [الحر العاملي/ وسائل الشيعة: 18/141.]، وغيرها.
    فماذا يعنون بهذه العقيدة: أيعنون بذلك أن النص القرآني لا يمكن أن يحتج به إلا بالرجوع لقول الإمام؟ وهذا يعني أن الحجة هي في قول الإمام لا قول الرحمن، أم يعنوان أن القرآن لا يؤخذ بنظامه إلا بقوة السلطان وهو القيم على تنفيذه؟ ولكن ورد عندهم في تتمة النص ما ينفي هذا الاحتمال وهو قولهم: "فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم به المرجئ، والقدري، والزنديق الذي لا يؤمن به حتى يغلب الرجال بخصومته فعرفت أن القرآن لا يكون حجة إلا بقيم" [الحر العاملي/ وسائل الشيعة: 18/141.].
    ومعنى هذا أن قول الإمام هو أفصح من كلام الرحمن، ويظهر من هذا أنهم يرون أن الحجة في قول الإمام لأنه الأقدر على البيان من القرآن، ولهذا سموه بالقرآن الصامت وسمو الإمام بالقرآن الناطق، ويروون عن علي أنه قال: "هذا كتاب الله الصامت وأنا كتاب الله الناطق" [الحر العاملي/ الفصول المهمة: ص 235.]. وقال: "ذلك القرآن فاستنطقوه فلن ينطق لكم أخبركم عنه ..." [أصول الكافي: 1/61.]....
    الخ كلامه


    الملاحظة الأولى: النص الذي نقله الدكتور هو من كلام الراوي وليس الإمام عليه السلام!
    وهذا هو نص الرواية:
    روى الكليني رحمه الله عن: محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن منصور ابن حازم قال: قلت لأبي عبدالله عليه السلام: إن الله أجل وأكرم من أن يعرف بخلقه، بل الخلق يعرفون بالله.
    قال: صدقت.
    قلت: إن من عرف أن له ربا، فينبغي له أن يعرف أن لذلك الرب رضا وسخطا وأنه لا يعرف رضاه وسخطه إلا بوحي أو رسول، فمن لم يأته الوحي فقد ينبغي له أن يطلب الرسل فإذا لقيهم عرف أنهم الحجة وأن لهم الطاعة المفترضة.
    وقلت للناس: تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان هو الحجة من الله على خلقه؟
    قالوا: بلى.
    قلت: فحين مضى رسول الله صلى الله عليه وآله من كان الحجة على خلقه؟
    فقالوا: القرآن.
    فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم به المرجي والقدري والزنديق الذي لا يؤمن به حتى يغلب الرجال بخصومته، فعرفت أن القرآن لا يكون حجة إلا بقيم، فما قال فيه من شيء كان حقا.
    فقلت لهم: من قيم القرآن؟

    فقالوا: ابن مسعود قد كان يعلم وعمر يعلم وحذيفة يعلم.
    قلت: كله؟
    قالوا: لا.
    فلم أجد أحدا يقال: إنه يعرف ذلك كله إلا علياً عليه السلام وإذا كان الشيء بين القوم فقال هذا: لا أدري، وقال هذا: لا أدري، وقال هذا: لا أدرى، وقال هذا: أنا أدري، فأشهد أن عليا عليه السلام كان قيم القرآن، وكانت طاعته مفترضة وكان الحجة على الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وأن ما قال في القرآن فهو حق.
    فقال: رحمك الله.

    الكافي ج 1 ص 168

    وقول الدكتور: كما توجد هذه المقالة أيضاً في طائفة من كتبهم المعتمدة كرجال الكشي وعلل الشرائع والمحاسن ووسائل الشيعة.

    فإنني بعد مراجعة هذه المصادر رأيت أنها كلها تذكر نفس الرواية!!!

    الملاحظة الثانية: بعض آيات القرآن الكريم تحتاج إلا مفّسر معصوم
    إنما أوردت نص الرواية بالكامل حتى يتبين تدليس الدكتور، وعدم دقته في النقل، وهو قد تعمد في نقل الرواية بالصورة المتقدمة حتى يخفي وجه الحقيقة والمعنى المراد للراوي...

    وإلا فإن الشيعة يقولون بأن القرآن الكريم فيه آيات محكمة لا تحتاج إلا من يبينها، وفيه ايضا آيات متشابهة تحتاج إلى تبيين، إستناداً إلى قوله تعالى:
    {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ} آل عمران (7)

    ولهذا فإننا عندما نرجع إلى تفاسير أهل السنة نجد لديهم اختلافات كثيرة جداً في تفسير الآية الواحدة، تصل في بعض الأحيان إلى ثمانية أو تسعة أو عشرة أقوال وربما أكثر!!!

    بل انهم اختلفوا حتى في تمييز المحكم والمتشابه!!!

    يقول القرطبي: اختلف العلماء في المحكمات والمتشابهات على أقوال عديدة...
    تفسير القرطبي ج 4 ص 9

    ويقول ابن كثير: وقد اختلفوا في المحكم والمتشابه فروي عن السلف عبارات كثيرة...
    تفسير ابن كثير ج 1 ص 352

    وزعم ابن الجوزي ان هناك ثمانية أقوال، قال: المحكم المتقن المبين وفي المراد به هاهنا ثمانية أقوال...
    زاد المسير ج 1 ص 300

    وهذه طائفة يسيرة جداً من المواضع التي اختلفوا فيها سأنقلها عن تفسير القرطبي نصاً، وهو من أهم التفاسير عند أهل السنة، سأذكرها كمثال وما سأتركه أضعاف أضعاف ذلك:

    1 - قوله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} البقرة (196) فيه اثنتا عشرة مسألة: الأولى: قال ابن العربي: هذه آية مشكلة، عضلة من العضل. قلت: لا إشكال فيها، ونحن نبينها غاية البيان فنقول...
    تفسير القرطبي ج 2 ص 371

    2 – قوله تعالى: {وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ} البقرة (197) قال القرطبي: واختلفت العلماء في المعنى المراد به هنا على أقوال ستة...
    تفسير القرطبي ج 2 ص 410

    3 – قوله تعالى: {حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ} البقرة (238)
    قال القرطبي: واختلف الناس في تعيين الصلاة الوسطى على عشرة أقوال...
    تفسير القرطبي ج 3 ص 209

    4 – قوله تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} البقرة (256) قال القرطبي: اختلف العلماء في [معنى] هذه الآية على ستة أقوال...
    تفسير القرطبي ج 3 ص 279

    5 - اختلف الناس في معنى قوله تعالى: {وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ} البقرة (284) على أقوال خمسة...
    تفسير القرطبي ج 3 ص 421

    6 – قال القرطبي: وقال القاضي أبو بكر ابن العربي: هذه معضلة ما وجدت لدائها من دواء عند أحد، هما آيتان فيهما ذكر التيمم [إحداهما] في (النساء) والأخرى في (المائدة).
    فلا نعلم أية آية عنت عائشة بقولها: (فأنزل الله آية التيمم)!!!
    ثم قال: وحديثها يدل على أن التيمم قبل ذلك لم يكن معلوما ولا مفعولا لهم.
    قلت: أما قوله: (فلا نعلم أية آية عنت عائشة) فهي هذه الآية على ما ذكرنا، والله أعلم.
    تفسير القرطبي ج 5 ص 233

    7 - قال القرطبي في آية الوضوء: واختلف العلماء في تقدير مسحه (أي الرأس) على أحد عشر قولا، ثلاثة لأبي حنيفة، وقولان للشافعي، وستة أقوال لعلمائنا، والصحيح منها واحد وهو وجوب التعميم لما ذكرناه.
    تفسير القرطبي ج 6 ص 87

    8 - قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ} الأعراف (172) أي واذكر لهم مع ما سبق من تذكير المواثيق في كتابهم ما أخذت من المواثيق من العباد يوم الذر. وهذه آية مشكلة، وقد تكلم العلماء في تأويلها وأحكامها، فنذكر ما ذكروه من ذلك حسب ما وقفنا عليه...
    تفسير القرطبي ج 7 ص 314

    9 - قال القرطبي: واختلف العلماء في سبب سقوط البسملة من أول هذه السورة (أي التوبة) على أقوال خمسة.
    تفسير القرطبي ج 8 ص 61

    10 - قوله تعالى: {انْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالاً} التوبة (41) قال: نصب على الحال، وفيه عشرة أقوال...
    تفسير القرطبي ج 8 ص 150

    11 - قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ} هود (40) قال: اختلف في التنور على أقوال سبعة...
    تفسير القرطبي ج 9 ص 33

    12 - قوله تعالى: {إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ} هود (107) قال: في موضع نصب، لأنه استثناء ليس من الأول، وقد اختلف فيه على أقوال عشرة...
    تفسير القرطبي ج 9 ص 99

    13 - واختلف في {المُقْتَسِمِينَ} الحجر (90) على أقوال سبعة...
    تفسير القرطبي ج 10 ص 58

    14 - قوله تعالى: {وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا} الإسراء (110) قال: اختلفوا في سبب نزولها على خمسة أقوال...
    تفسير القرطبي ج 10 ص 343

    15 - قوله تعالى: {لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى} طه (52) قالك اختلف في معناه على أقوال خمسة...
    تفسير القرطبي ج 11 ص 208

    16 - اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى: {لِيَسْتَأْذِنكُم} النور (58) على ستة أقوال...
    تفسير القرطبي ج 12 ص 302

    17 - قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ} النور (61) اختلف العلماء في تأويل هذه الآية على أقوال ثمانية. أقربها: هل هي منسوخة أو ناسخة أو محكمة، فهذه ثلاثة أقوال...
    تفسير القرطبي ج 12 ص 312
    18 - قوله تعالى: {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ} الفرقان (77) هذه آية مشكلة تعلقت بها الملحدة.
    تفسير القرطبي ج 13 ص 84

    19 - اختلف العلماء في تأويل قوله: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِن بَعْدُ} الأحزاب (52) على أقوال سبعة...
    تفسير القرطبي ج 14 ص 219

    20 - قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا} سبأ (10) قال القرطبي: واختلف في هذا الفضل على تسعة أقوال...
    تفسير القرطبي ج 14 ص 264

    21 - قوله تعالى: {فَتَعْسًا لَّهُمْ} محمد (8) وفيه عشرة أقوال...
    تفسير القرطبي ج 16 ص 232

    22 – قوله تعالى: {مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ} الحشر (5) قال القرطبي: اختلف في اللينة ما هي، على أقوال عشرة...
    تفسير القرطبي ج 18 ص 8

    23 – قوله تعالى: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} القلم (9) قال: فهذه أثنا عشر قولا. ابن العربي: ذكر المفسرون فيها نحو عشرة أقوال كلها دعاوى على اللغة والمعنى، أمثلها قولهم: ودوا لو تكذب فيكذبون، ودوا لو تكفر فيكفرون.
    تفسير القرطبي ج 18 ص 230

    24 - قوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} المدثر (4) فيه ثمانية أقوال...
    تفسير القرطبي ج 19 ص 62

    25 – قوله تعالى: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} التكاثر (8) قال القرطبي: واختلف أهل التأويل في النعيم المسئول عنه على عشرة أقوال...
    تفسير القرطبي ج 20 ص 176

    إلى غير ذلك من اختلافاتهم الكثيرة جدا، ومن لطائف اختلافاتهم أنهم اختلفوا في دلالة آية الوضوء وهي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ} المائدة (6)

    فاختلفوا هل هي تدل على وجوب مسح الأرجل أو غسلها؟؟؟

    فنرى ابن حزم يجزم بدون أي تردد في دلالة الآية على وجوب المسح فيقول:
    وأما قولنا في الرجلين فان القرآن نزل بالمسح، قال الله تعالى: {وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ} وسواء قرئ بخفض اللام أو بفتحها هي على كل حال عطف على الرؤوس: إما على اللفظ وإما على الموضع، لا يجوز غير ذلك، لأنه لا يجوز أن يحال بين المعطوف والمعطوف عليه بقضية مبتدأة، وهكذا جاء عن ابن عباس: نزل القرآن بالمسح يعني في الرجلين في الوضوء.
    المحلى ج 2 ص 56

    وفي المقابل نرى ان ابن كثير يجزم بدلالة الآية على وجوب الغسل فيقول: وعلى كل تقدير فالواجب غسل الرجلين فرضا لا بد منه للآية والأحاديث التي سنوردها.
    تفسير ابن كثير ج 2 ص 27

    وهذه مسئلة مهمة وخطيرة جداً إذا أن الصلاة وهي عمود الدين لا تصح دون وضوء صحيح، ومع ذلك فكل مفسر سني يفسر الآية الكريمة بتفسير يناقض تفسير الآخر و {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}...

    الملاحظة الثالثة: حديث الثقلين
    والخلاصة من كل ما تقدم أن الرجوع إلى من معصوم يفسر القرآن الكريم أمر ضروري ولازم، وهذه إحدى وظائف النبي الأعظم صلى الله عليه وآله، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ * بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } النحل (44)
    وقال عز وجل: {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} النحل (64)

    ولم تتعطل هذه الوظيفة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، إذ أن القرآن الكريم لك ينزل للناس في عهده صلى الله عليه وآله فقط، وإنما هو للناس كافة إلى يوم الدين قال المولى عز وجل: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} الجمعة (3)

    بل ان النبي صلى الله عليه وآله قد استخلف أفراد معينين يقومون بهذه المهمة، وهم أهل بيته عليهم السلام، فقد روى النسائي بإسناد صحيح على شرط الشيخين، قال:
    أخبرنا محمد بن المثنى قال: ثنا يحيى بن حماد قال: ثنا أبو عوانة عن سليمان قال: ثنا حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم قال:
    لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقممن ثم قال كأني قد دعيت فأجبت إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله وعترتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ثم قال إن الله مولاي وأنا ولي كل مؤمن ثم أخذ بيد علي فقال من كنت وليه فهذا وليه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه فقلت لزيد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما كان في الدوحات رجل إلا رآه بعينه وسمع بأذنه.

    السنن الكبرى ج 5 ص 45

    قلت ورجال هذا الحديث رجال الصحيح، وقد أورد ابن كثير هذا الحديث ثم قال: تفرد به النسائي من هذا الوجه، قال شيخنا أبو عبدالله الذهبي وهذا حديث صحيح.
    البداية والنهاية ج 5 ص 228

    ومن هنا نعرف الشطحة الكبرى التي صدرت عن الدكتور بدافع حقده على الإمامية حين قال:
    والمتأمل لتلك المقالة التي تواترت في كتب الشيعة يلاحظ أنها من وضع عدو حاقد أراد أن يصد الشيعة عن كتاب الله سبحانه، ويضلهم عن هدى الله. انتهى

    فتنبين أنها ليست من وضع عدو حاقد، بل هي من أقوال رسول الله صلى الله عليه وآله الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى...

    وإن زعم أنه لا يحتاج إلا معصوم يفسر بعض آيات القرآن الكريم فقد كذّب الله ورسوله صلى الله عليه وآله!!!

    وليت شعري إن كان غنياً عن تفسير المعصوم عليه السلام، فلماذا تقع بينهم اختلافات في تفسير الآية الواحدة قد تصل في بعض الأحيان إلى عشرة أقوال أو أكثر؟؟؟

    ولماذا يصف بعض علمائهم بعض الآيات بأنها: مشكلة، أو معضلة؟؟؟

    ولماذا يتمسك بعض الملاحدة ببعض الآيات الكريمة؟؟؟

    الملاحظة الرابعة: حجية ظواهر القرآن الكريم
    يقول العلامة المظفر قدس سره: ان القرآن الكريم هو المعجزة الخالدة لنبينا محمد صلى الله عليه وآله، والموجود بأيدي الناس بين الدفتين هو الكتاب المنزل إلى الرسول بالحق لا ريب فيه هدى ورحمة {وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ} فهو -إذن- الحجة القاطعة بيننا وبينه تعالى، التي لا شك ولا ريب فيها، وهو المصدر الأول لأحكام الشريعة الإسلامية بما تضمنته آياته من بيان ما شرعه الله للبشر.
    وأما ما سواه من سنة أو إجماع أو عقل فإليه ينتهي ومن منبعه يستقي.
    ولكن الذي يجب أن يعلم: أنه قطعي الحجة من ناحية الصدور فقط لتواتره عند المسلمين جيلا بعد جيل. وأما من ناحية الدلالة فليس قطعيا كله، لأن فيه متشابها ومحكما.
    ثم (المحكم) : منه ما هو نص، أي قطعي الدلالة. ومنه ما هو ظاهر تتوقف حجيته على القول بحجية الظواهر.
    ومن الناس من لم يقل بحجية ظاهره خاصة، وإن كانت الظواهر حجة.
    ثم ان فيه ناسخا ومنسوخا، وعاما وخاصا، ومطلقا ومقيدا، ومجملا ومبينا. وكل ذلك لا يجعله قطعي الدلالة في كثير من آياته.

    أصول الفقه ج 2 ص 47

    إذا فالرأي المعروف الذي عليه أكثر الشيعة أن ظواهر القرآن الكريم حجة، لكن أنكر ذلك بعض المحدثين، قال السيد الإمام الخوئي قدس سره في بحث حجية ظواهر القرآن الكريم:
    لا شك أن النبي صلى الله عليه وآله لم يخترع لنفسه طريقة خاصة للإفهام مقاصده، وأنه كلم قومه بما ألفوه من طرائق التفهيم والتكلم وأنه أتى بالقرآن ليفهموا معانيه، وليتدبروا آياته فيأتمروا بأوامره، ويزدجروا بزواجره، وقد تكرر في الآيات الكريمة ما يدل على ذلك، كقوله تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} (24) سورة محمد
    وقوله تعالى: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} (27) سورة الزمر
    وقوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ} سورة الشعراء
    وقوله تعالى: {هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ} (138) سورة آل عمران
    وقوله تعالى: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} (58) سورة الدخان
    وقوله تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ } (17) سورة القمر
    وقوله تعالى: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} (82) سورة النساء
    إلى غير ذلك من الآيات الدالة على وجوب العمل بما في القرآن ولزوم الأخذ بما يفهم من ظواهره.
    ومما يدل على حجية ظواهر الكتاب وفهم العرب لمعانيه....

    ثم ذكر رحمه الله أربعة أدلة ثم قال: وقد خالف جماعة من المحدثين، فأنكروا حجية ظواهر الكتاب ومنعوا عن العمل به، واستدلوا على ذلك بأمور...
    ثم ذكر أدلتهم ونقضها، راجع البيان في تفسير القرآن ص 263

    فتبين إذا أن الدكتور قد أخطأ في أمرين اساسيين:

    الأمر الأول:
    أنه نسب القول بعدم حجية الظواهر إلى كل الشيعة، بينما هو رأي لجماعة من الإخباريين وليس كلهم، والدكتور نفسه يعترف بأن الإخباريين أقلية قليلة، فهو يقول في هامش إحدى صفحات كتابه: كما أن من كبار شيوخ الطائفة الأصولية الذين يمثلون الكثرة الغالبة: محسن الحكيم، وشريعت مداري، والخوئي، والخميني وغيرهم. انتهى.

    الأمر الثاني:
    أنه لم يفهم رأي هذه الأقلية القليلة، أو أنه فهمها لكنه تعمد التظاهر بعدم الفهم، وهذا هو الأقرب، فزعم أنهم يعتقدون بعدم حجية القرآن مطلقاً، والحال أنهم يعتقدون بحجية الآيات المحكمة، وأما الآيات الغير محكمة فيعتقدون بحجيتها ولكن بعد الرجوع لأقوال المعصومين عليهم السلام، حذراً من الوقوع في محذور تفسير القرآن بالرأي الذي ورد النهي عنه من طرق الشيعة والسنة، قال الترمذي: حدثنا سفيان بن وكيع، أخبرنا سويد بن عمرو الكلبى، أخبرنا أبو عوانة، عن عبدالأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم فمن كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار. هذا حديث حسن.
    سنن الترمذي ج 4 ص 268

    فلا يجوز إتهامهم بالتآمر على الإسلام وعلى القرآن بسبب رأي رأوه حتى وإن أخطأوا لوجود الشبهة كما تقدم... وهذه اختلافات علماء أهل السنة بين بعضهم البعض وبين الواحد منهم ونفسه (فالإمام الشافعي لديه مذهبان في الفقه قديم وجديد!!!) أقول: اختلافاتهم قد ملئات الدنيا، حتى بلغ بهم الأمر إلى تكفير بعضهم البعض...

    والحمد لله الذي عافانا مما ابتلاهم به...
    [/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة قاسم ; 27-10-2004 الساعة - 10:39 PM

  15. #15
    عضو متميز
    تاريخ التسجيل
    23-09-2003
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,767

    اعلان

    [align=justify]خاتمة

    بسم الله الرحيم الرحيم

    الحمد لله ولي الحمد ومستحقه، وصلواته على خيرته من خلقه محمدٍ وآله الطاهرين...

    لم يكن القصد من كتابة هذه الحلقات بيان عقائد وآراء الإمامية، فإن علمائنا المتقدمين والمتأخرين -جزاهم الله خير الجزاء- لم يألوا جهدا في بيان فكر أهل البيت عليهم السلام أصولا وفروعا وكتبهم منتشرة في كل مكان...
    بل كان القصد إثبات أن الدكتور القفاري (عامله الله بعدله) قد كتب كتابه بنفس الروح التي كتب بها أسلافه الذين أعمت العصبية قلوبهم كابن حزم وابن تيمية وهلم جرا عن الإمامية...

    فإن الكذب والتدليس وبتر النصوص والاعتماد على ما لا يصح الاعتماد عليه: أدوات أساسية، بدونها لا يستطيعون أن يكتبوا شيئاً عن الشيعة الإمامية...

    فكما ان ابن حزم قد اعتمد على (الجاحظ) في إلصاق فرية القول بتحريف القرآن إلى بعض الإمامية، فيقول ما نصه:
    وذكر عمرو بن بحر الجاحظ وهو وإن كان أحد المجان ومن غلب عليه الهزل وأحد الضلال المضلين فإننا ما رأينا له في كتبه تعمد كذبة يوردها مثبتاً لها وإن كان كثيراً لايراد كذب غيره قال أخبرني أبو إسحاق إبراهيم النظام وبشر بن خالد أنهما قالا لمحمد بن جعفر الرافضي المعروف بشيطان الطاق ويحك أما استحيت من الله أن تقول في كتابك في الإمامة أن الله تعالى لم يقل قط في القرآن "ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا" قالا فضحك والله شيطان الطاق ضحكاً طويلاً حتى كأنا نحن الذي أذنبنا.
    الفصل في الملل والأهواء والنحل 519

    فانظروا إليه كيف يقرر بأن الجاحظ كان (أحد المجان، ومن غلب عليه الهزل، وأحد الضُلاّل المضلين) إلا أن كلامه مقبول ولا يجوز رده طالما أنه يتحدث عن الشيعة الإمامية!!!

    وجاء الدكتور القفاري وهو يحمل نفس الروح التي كان يحملها ابن حزم، بل وأسوء منها، فينقل كلام ابن حزم المتقدم بعد أن يحذف بعض ما ذكره ابن حزم عن الجاحظ فيجعل كلامه أحد الأدلة التي تدل على أن هشام بن الحكم رضي الله عنه كان يعتقد بتحريف القرآن، فيقول:
    فتشير القرائن -كما ترى- إلى هشام وشيعته، فهذا يدل على أقل الافتراضات أن هذه "الفرية" وجدت في عصر هشام، ومما يدل على وجود هذه الدعوى في تلك الفترة ما ذكره ابن حزم عن الجاحظ قال: "أخبرني أبو إسحاق إبراهيم النظام وبشر بن خالد أنهما قالا.. الخ الحكاية...
    ثم قال: هذه الحكاية أوردها ابن حزم عن الجاحظ، وقد قال ابن حزم عن الجاحظ بأنه رغم مجونه وضلاله: "فإننا ما رأينا له في كتبه تعمد كذبة يوردها مثبتاً لها، وإن كان كثيراً لإيراد كذب غيره" [الفصل: 5/39.]. وشيطان الطاق وهو محمد بن علي ابن النعمان أو جعفر الأحول توفي سنة (160ه‍)، والمعروف أن شيطان الطاق معاصر لهشام بن الحكم، قال ابن حجر: "قيل إن هشام بن الحكم شيخ الرافضة لما بلغه أنهم لقبوه شيطان الطاق سماه هو مؤمن الطاق" فقد يكون أحد الشركاء في هذه "الجريمة" مع هشام بن الحكم، فهو شريك في التأليف حول مسألة الإمامة والتي هي السبب والأصل للقول بهذا الافتراء كما تدل عليه نصوص هذه الفرية.

    انتهى كلامه

    من هو الجاحظ؟؟؟
    الذهبي يترجم الجاحظ فيقول عنه: العلامة المتبحر، ذو الفنون، أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب البصري المعتزلي، صاحب التصانيف... وكان أحد الأذكياء.
    قال الذهبي: قلت: كان ماجنا قليل الدين، له نوادر.
    ثم قال الذهبي: يظهر من شمائل الجاحظ أنه يختلق.
    قال إسماعيل الصفار: حدثنا أبو العيناء، قال: أنا والجاحظ وضعنا حديث فدك، فأدخلناه على الشيوخ ببغداد، فقبلوه إلا ابن شيبة العلوي، فإنه قال: لا يشبه آخر هذا الحديث أوله.
    ثم قال الصفار: كان أبو العيناء يحدث بهذا بعدما تاب.
    إلى أن قال الذهبي: قلت: كفانا الجاحظ المؤونة، فما روى من الحديث إلا النزر اليسير، ولاهو بمتهم في الحديث، بلى في النفس من حكاياته ولهجته، فربما جازف، وتلطخه بغير بدعة أمر واضح، ولكنه أخباري علامة، صاحب فنون وأدب باهر، وذكاء بين، عفا الله منه.

    سير أعلام النبلاء ج 11 ص 526

    وقال الذهبي: قال ثعلب: ليس بثقة ولا مأمون. قلت: وكان من أئمة البدع.
    ميزان الاعتدال ج 3 ص 247

    ويقول عنه ابن حجر العسقلاني:
    وحكى الخطيب بسند له أنه كان لا يصلي.
    وقال الخطابي: هو مغموص في دينه.
    وذكر أبو الفرج الاصبهاني أنه كان يُرمى بالزندقة، وأنشدني ذلك أشعارا...
    قال ابن خشبة في اختلال الحديث: ثم نصير إلى الجاحظ وهو أحسنهم للحجة استنارة وأشدهم تلطفا لتعظيم الصغير حتى يعظم وتصغير العظيم حتى يصغر ويكمل الشيء وينقصه
    فنجده مرة يحتج للعثمانية على الرافضة، ومرة للزندقة على أهل السنة.
    ومرة يفضل علياً، ومرة يؤخره.
    ويقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله كذا، وتبعه قال الحمار.
    ويذكر من الفواحش ما يجل رسول الله عن أن يذكر في كتاب ذكر أحد منهم فيه فكيف ورقة أو بعد سطر أو سطرين.
    ويعمل كتابا يذكر فيه حجج النصارى على المسلمين فإذا صار إلى الرد عليهم يجوز للحجة كأنه إنما أراد تنبيههم على ما لا يعرفون.
    ويشكك الضعفة.
    ويستهزئ بالحديث استهزاء لا يخفى على أهل العلم،
    وذكر الحجر الأسود وأنه كان أبيض فسوده المشركون، قال: وقد كان يحب أن يبيضه المسلمون حين أسلموا!!! وأشياء من أحاديث أهل الكتاب، وهو مع هذا أكذب الأمة وأوضعهم لحديث وأنصرهم للباطل.
    وقال أبو منصور الأزهرى في مقدمة تهذيب اللغة: وممن تكلم في اللغات بما حصره لسانه وروى عن الثقات ما ليس من كلامهم الجاحظ، وكان أوتي بسطة في القول وبيانا عذبا في الخطاب ومجالا في الفنون غير أن أهل العلم ذبوه وعن الصدق دفعوه.
    وقال ثعلب: كان كذابا على الله وعلى رسوله وعلى الناس.

    لسان الميزان ج 4 ص 355

    وقال النووي: وقد اعترض على حديث اختلاف أمتي رحمة رجلان:
    أحدهما: مغموض عليه في دينه، وهو عمرو بن بحر الجاحظ.
    والآخر: معروف بالسخف والخلاعة، وهو أسحق بن ابراهيم الموصلي.

    شرح مسلم ج 11 ص 91

    فلينظر المنصف كيف اعتمد ابن حزم على شهادة:
    ماجن!
    قليل الدين!
    مغموص عليه في دينه!
    لا يصلي!
    يختلق!
    غير ثقة ولامأمون!
    يستهزئ بالحديث وأهله!
    وضع حديثا في فدك!
    يروي عن الثقات ما ليس من كلامهم!
    كان كذابا على الله وعلى رسوله وعلى الناس!
    من أئمة البدع!
    متهم بالزندقة!
    يذكر الفواحش!

    كل هذه المطاعن قد اجتمعت في رجل واحد، ومع ذلك فقد أغمض الدكتور القفاري عينيه عنها... تماماً كما أغمض سلفه الصالح -ابن حزم- عينيه عنها!!!

    فأصبح الجاحظ الذي اجتمعت فيه كل كلمات الجرح -التي نقلناها- مأمون مقبول الشهادة!!!

    لا لشيءٍ سوى أن شهادته صادرة ضد الإمامية!!!

    وكأن السلف والخلف قد أخذوا على أنفسهم أن الشهادة إذا كانت ضد الإمامية فهي مقبولة مهما كان مصدرها!!!

    لذا فلا يسعني في الختام إلا تحذير أهل السنة من الاعتماد على ما يكتبه علمائهم عن الشيعة الإمامية، وأقول لكل سني: مهما كانت ثقتك بعلمائك في سائر الأمور، فإياك أن تثق بما يكتبوه عن الشيعة الإمامية...
    وهذه الحلقات السبع ما هي إلا نماذج قليلة من أكاذيب وتدليسات الدكتور القفاري، ومن كذب مرة لم يؤمن عليه أن يكذب مرة ثانية وثالثة ورابعة....

    والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمدٍ وآله الطاهرين...
    [/align]

  16. #16
    عضو الوسام الماسي
    تاريخ التسجيل
    08-10-2002
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    6,810
    مقالات المدونة
    14
    بسم الله الرحمن الرحيم

    أحسنت أخي الفاضل قاسم على هذا البحث الجيد وجعله الله في ميزان حسناتك

    ( وأقول لكل سني: مهما كانت ثقتك بعلمائك في سائر الأمور، فإياك أن تثق بما يكتبوه عن الشيعة الإمامية...)

    لا يخفاك ان علماءهم وضعوا تأصيلا مضادا لنصيحتك فقالوا بجواز الكذب على الشيعة وبالتالي حتى لو اكتشف المسكين السني كذب القفاري ومن هو على شاكلته من السلف والخلف فإن ذلك عنده لا بأس به من باب جواز الكذب على المبتدعة والقفار و من سار على دربه يطبق هذا الامر .

  17. #17
    محرر الصورة الرمزية إسلامي4
    تاريخ التسجيل
    01-07-2004
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    418
    بارك الله في هذا العطاء المتميز أخونا المؤمن قاســـم
    و حقيقةً نشدُّ على أيدي الباحثين و الكتّاب للاقتداء بالأخ الكريم في إنشاء و كتابة المزيد و المزيد من هذه التتبعات الجميلة و الردود الرصينة التي تشد المنصف الحذق و تسحبه نحو النور الساطع



    إسلامي4

  18. #18

    مبتسم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    اللهم صل على محمد وآل محمد

    عزيزي: للأسف المدعو القفاري صاحب الضلالات، هدم مذهبه أكثر من مرة بيديه!!

    ولكن انتظر يا عزيزي!!

    لأن لنا كلام كثير، وسوف ترى!!




    مع تحيتي.

  19. #19
    عضو الوسام الذهبي
    تاريخ التسجيل
    15-01-2004
    الدولة
    الكويت
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    3,062
    بسم الله الرحمن الرحيم

    اللهم صلي على محمد و آله الطاهرين و سلم

    سدد الله خطاكم أخي الفاضل / القاسم
    و أيدكم الله تعالى بفضله و نصره
    أثريتمونا أخي الكريم بهذا البحث الغني أثابكم الله عليه جزيل الثواب وجعله في ميزان حسناتكم

    موفقين لكل بركة

    أخوكم
    شديد الشكيمة

  20. #20
    عضو متميز
    تاريخ التسجيل
    23-09-2003
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    2,767

    فكرة

    [align=justify]عظم الله أجوركم اخواني

    لا يفوتني أن أشير إلى جهل الدكتور!!!

    فمن يقرأ كتابه يعرف انه يجهل أموراً تعد من البديهيات حتى عند أطفال الشيعة الإمامية، ومن ذلك جهله بأن الإمام الحسن عليه السلام قد استشهد قبل أخيه الإمام الحسين عليه السلام بسنين طويلة!!!

    فإن شهادة الإمام الحسن عليه السلام كانت سنة 50 للهجرة، بينما شهادة الإمام الحسين عليه السلام كانت 61 للهجرة...

    ولكن الدكتور يجهل بكل هذا ويعتقد بأن الإمام الحسن عليه السلام كان حياً سنة 61 للهجرة!!!

    فقد قال تحت عنوان: تكفيرهم أهل البيت، قال:
    فكما قالت كتب الشيعة: إن الناس ارتدوا بعد وفاة الرسول إلا ثلاثة، قالت أيضًا: "ارتد الناس بعد قتل الحسين إلا ثلاثة: أبو خالد الكابلي، ويحيى أم الطويل، وجبير بن مطعم" [رجال الكشي: ص123، أصول الكافي: 2/380.].
    فأنت ترى أن هذا النص لا يستثني أحدًا من أهل البيت ولا الحسن بن علي الذي تعده الاثنا عشرية إمامها، ويبدو أنها لا تستثنيه لأنها عليه ساخطة لقيامه بمصالحة معاوية حتى خاطبه بعض الشيعة بقوله: "يا مذل المؤمنين" [انظر: رجال الكشي: ص111.]، ووثب عليه أهل عسكره فانتهبوا فسطاطه، وأخذوا متاعه، وطعنه ابن بشير الأسدي في خاصرته فردوه جريحًا إلى المدائن [انظر: المصدر السابق: ص113.].

    انتهى بحروفه

    فهذا هو المستوى العلمي للدكتور!!!

    ولا شك انه قد راجع هذا الكلام، وراجعه أيضا الأساتذة الذين أمضوا رسالته، ومنحوه شهادة الدكتوراه على الرغم من وجود هذا الخطأ الجسيم!!!

    والحمد لله الذي جعل أعدائنا من الحمقى...
    [/align]

+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك


ما ينشر في شبكة هجر الثقافية لا يمثل الرأي الرسمي للشبكة ومالكها المادي
بل هي آراء للكتاب وهم يتحملون تبعة آرائهم، وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
تصميم قلعة الإبداع Designed by innoCastle.com